كيف أتحلى بالرضا والقناعة وأجعل مالي مباركا؟

2015-05-12 01:45:06 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خير الجزاء على المجهود الرائع، وخدمة دين الله عز وجل من خلال هذا الموقع المتميز، وأسأل الله العظيم أن يجعل هذا الجهد والتعب في ميزان حسناتكم، وأن يكون خالصا لوجهه الكريم، وأعتذر على كثرة استشاراتي، فإني -والله- ما أبوح لأحد بعد الله عز وجل وأشتكي إلا لكم.

سؤالي: الحمد لله راتبي جيد، ولكن دائما لا توجد بركة فيه، أحس أنه منزوع البركة، سرعان ما يذهب يمينا ويسارا، وأستدين عليه، ودائما في صراع داخلي مع نفسي لتحقيق مسألة الرضا والقناعة، أنظر إلى فلان مهندس، وفلان طبيب، فأقول: لو أني اجتهدت أو ذاكرت لكنت مثل فلان وفلان، وكان راتبي مثلهم.

أشيروا علي، كيف أجعل في مالي بركة؟ وكيف أتحلى عمليا بخلق الرضا والقناعة؟

وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ABDO حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، وإنَّا سعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله أن يحفظك من كل مكروه، وأن يقدِّر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.

وبخصوصِ ما تفضلت بالسُّؤال عنه فإنَّنا نحبُّ أن نجيبك من خلال ما يلي:
أولا: نحن هنا في إسلام ويب إخوانك، ونسعد بمساعدتك ومساعدة غيرك، فلا داع أبدا للاعتذار، وحياك الله في أي طارئ لديك تريد الاستفسار عنه.

ثانيا: اعلم -أخي الحبيب- أن السعيد الحق في هذه الدنيا هو من رضي بما قسم الله له، بل هو الذي تذوق طعم الإيمان، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رضي بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً)؛ ذلك أن الرضا يعد السياج الواقي والحامي للمسلم من تقلبات الزمن، وبفقده يصبح العبد فريسة لأمراض القلب وعللها، ليجد نفسه وقد اجتاحته الهموم وتغلبت عليه الغموم، وأصبح لا يرى عطاء الله عليه، بل يرى نعيم الله على غيره.

ثالثا: هناك خطوات تيسر لك أمر الرضا -أخي الحبيب- وهي على ما يلي:

1- استحضار غربتك في الدنيا، فعن عَبْدِ اللهِ بن مسعود قَالَ: (اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى حَصِيرٍ، فَأَثَّرَ في جَنْبِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ، جَعَلْتُ أَمْسَحُ جَنْبَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ آذَنْتَنَا حَتَّى نَبْسُطَ لَكَ عَلَى الْحَصِيرِ شَيْئًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: مَا لي وَلِلدُّنْيَا، مَا أَنَا وَالدُّنْيَا، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ ظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا) هكذا بسهولة ويسر يعلمنا النبي أن الطريق إلى الرضا استشعار الغربة في هذه الحياة، وقد أوصى النبي عبد الله ابن عمر صراحة بذلك فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل).

2- الإيمان بأن قضاء الله لك خير لك مما أردت لنفسك، وقد يكون عين ما تكره هو قلب ما ترجو وأنت لا تشعر، وقد يكون عين ما تريد هو الشر المحض وأنت لا تدري، وهذا يورث عندك القناعة والإيمان بأن ما أنت فيه هو الخير لك لا محالة، هذا عمران بن حصين، وقد شارك مع النبي في الغزوات، وإذ به بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- يصاب بشللٍ يقعده تمامًا عن الحركة، ويستمر معه المرض مدة ثلاثين سنة، حتى أنَّهم نقبوا له في سريره حتى يقضي حاجته، فدخل عليه بعض الصحابة.. فلما رأوه بكوا، فنظر إليهم وقال: أنتم تبكون، أما أنا فراضٍ.. أحبُّ ما أحبه الله، وأرضى بما ارتضاه الله، وأسعد بما اختاره الله، وأشهدكم أنِّي راضٍ, ويقول: إن أحبّ الأشياء إلى نفسي، أحبها إلى الله.

3- أن تعلم أن البلاء لا يخلف أحدا، ومن تراهم ممن ذكرت هم أيضا في بلاء، ولكنك لا تعلمه، فهناك من ابتلي بالمال، وهناك من ابتلي بالزوجة، وهناك من ابتلي بالولد، وهناك من ابتلي بالمرض، وكل يبكي همه، ويظن أن بلاءه هو الأشد والأقسى، وليس بذلك، وعليه: فإذا رأيت من أنعم الله عليه بشيء فادع الله له، واعلم أنه مثلك مبتلى.

رابعا: قد ذكرت -أخي- أن راتبك جيد، لكن البركة تستشعر أنها غير موجودة، ونحن هنا نوصيك بما يلي:
1- الاقتصاد في النفقة: الاقتصاد -أخي الحبيب- أول درجات المحافظة على نعم الله عز وجل، وقد نبه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ذلك بقوله: (ما عال من اقتصد) والمعنى أن المقتصد لا يفتقر؛ لأنه يسير وفقا لإمكاناته لا وفقا لحاجاته.

2- اجتهد أن يكون رزقك من حلال، ولو كان قليلا، فإن البركة يمحقها دخول المال الحرام.

3- أكثر من الدعاء أن يرزقك الله البركة في الأهل والمال والولد، واعلم أن الله قريب مجيب الدعاء.

نسأل الله أن يوفقك لكل خير، وأن يجعلك من الراضين عنه، وأن يبارك لك في أهلك ومالك وولدك، والله المستعان.

www.islamweb.net