أريد أن أشعر بالحياة.. كيف أتغلب على الوساوس وكثرة التفكير؟

2015-07-05 01:54:33 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

كل عام وأنتم بألف خير بمناسبة شهر رمضان المبارك، وأشكركم على إجابتي على السؤالين السابقين، لكن أود أن أقول لكم: الحمد لله، أحاول أن أتغلب على أعراض التوتر والقلق، وأن لا أكون حساسة، لكن هناك وسواس يراودني يقول لي: أنت مريضة.

علماً بأنني لم آخذ دواء منذ أربعة أشهر، وإذا كنت واقفة وأعمل في تنظيف المنزل، ومتزنة، أشعر بشيء يقول لي: كيف تقفين وأنت كنت لا تستطيعين الاتزان؟

كيف لي أن أنسى الأعراض التي كانت تحدث معي؛ لأنها تعكر مزاجي، وتشعرني بالخوف، كيف لي أن أتغلب على كثرة التفكير؟ أحاول أن أتحدى ذلك بأنني أفكر بالحمل، ولكن يراودني الخوف من التعب في فترة الحمل؛ لأن هذه الحالة أصابتني خلال حملي السابق، وأنا أرغب بالحمل.. ما نصيحتكم لي؟

أحاول أن أشعر بطعم الحياة، وأن أكون سعيدة في حياتي، لا أريد أن أبقى على الدواء، وبالنسبة للنوم عندي غير منتظم، ولا أشبع نومًا، أنام تقريبًا 10 ساعات، وأحيانًا أكثر.

علماً بأنه إذا كان عندي شيء في اليوم الثاني أستطيع الاستيقاظ باكرًا، وأحب أن أنام خلال النهار.

كذلك يحصل معي وجع خلف الرقبة وقشعريرة في الرأس، هذا من التوتر، ولكن أحاول تجاهل ذلك، وأشعر بتحسن.

علماً بأنني اجتماعية وأحب الاختلاط بالناس، لكن عزلتي خلال مرضي أثرت على نفسيتي، وبأن شيئًا يحدثني: الدواء هو الأمان، فكيف تركته وأنت مريضة؟

الحمد لله، عندما أشعر بتعب بسيط؛ أبكي وأفرغ ما بداخلي أحيانًا، وأحيانًا أستطيع السيطرة على نفسي بأن هذا شيء مؤقت، وأنه ليس بالأمر الخطير، وأقنع نفسي أن ما يحدث كله بسبب توتر عضلات الجسم، وأنني بحاجة للراحة، وعدم التفكير.

جزاكم الله خيرًا على هذا الموقع الرائع.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ميرا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

قطعًا العلاج الدوائي هو جزء مهمٌّ من العلاج، لكن ليس من الضروري أن يستمر الإنسان على هذه الأدوية لفترات طويلة إلا إذا كانت هناك ضرورة لذلك.

البدائل العلاجية الأخرى: أهمها العلاج الاجتماعي، بمعنى أن يُكثر الإنسان التواصل الاجتماعي، أن يُحسن إدارة وقته، وأن يكون لك برامج –أيتها الفاضلة، أيتها البنت الكريمة- تُديرين من خلالها مستقبلك، وهذا لا يمكن أن يتم إن لم تكن هنالك أهداف، والأهداف تُحدد في الحياة، هنالك أهداف قريبة المدى، وهناك أهداف متوسطة المدى، وهناك أهداف بعيدة المدى.

لكلٍّ من هذه الأهداف آلياتها ومتطلباتها، والإنسان الذي يُدير حياته على هذه الشاكلة، أي أن يعرف أهدافه، وأن يُقسِّم هذه الأهداف، وأن يضع الآليات التي توصله للأهداف، هذا من أفضل أنواع العلاج –أيتها الفاضلة الكريمة- فأرجو أن تلتزمي بذلك.

الأمر الثاني: التفكير الإيجابي، الإنسان يجب ألا ينساق خلف أفكاره السلبية أو مشاعره السلبية، إنما يتغلب عليها ويستبدلها بما هو إيجابي، وأي واحدٍ منَّا إذا جرَّد حياته وتدبَّر وتأمَّل وتفكَّر في نفسه فسيجد أن هنالك إيجابيات كثيرة جدًّا موجودة، لكننا كنا نأجلها أو نهملها، أو لا نعطيها أي اعتبار.

أيتها الفاضلة الكريمة: تغيير المشاعر على هذه الشاكلة ممكنٌ جدًّا.

نقطة أخرى، وهي: تفعيل الفعاليات الشخصية لتطوير الأسرة، أي أن يكون الإنسان مشاركًا فاعلاً في أسرته، ويسعى دائمًا لاستقرارها وتطويرها، هذا أيضًا يعود عليك بنفع نفسي إيجابي جدًّا، الذي يُثابر ويجتهد ويعمل على تطوير أسرته يحسّ بمردودٍ نفسي إيجابي كبير، وهذا من أكبر ما يهزم الفكر الاكتئابي والسلبي.

أيتها الفاضلة الكريمة: الوساوس تُردُّ وتُطرد وتُحقَّرُ ويجب ألا تُناقش، هذا أيضًا وسيلة علاجية.

ممارسة الرياضة تؤدي إلى الاسترخاء النفسي والاسترخاء العضلي، فإذًا يجب أن يكون لك منها نصيب ونصيب كبير جدًّا.

الالتزام –أيتها الفاضلة الكريمة- بالصلاة في وقتها، الصلاة عظيمة جدًّا، والصلاة هي محور حياتنا، وهي أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، فأداؤها كما طلب ربنا تعالى يعود علينا بخير كبير وكبير جدًّا، فاحرصي على ذلك، وقطعًا الدعاء وتلاوة القرآن وكل ما فيه خير للإنسان يُفيده أيضًا.

تمارين الاسترخاء بالدخول على هذا الرقم: (2136015) هي من الأسس الرئيسية جدًّا للاسترخاء النفسي والعضلي، فيجب أن تجعلي لنفسك منها نصيبًا.

النوم أيتها الفاضلة الكريمة، الساعة البيولوجية يمكن ترتيبها بصورة جيدة، مشكلتك أنك تنامين لساعات طويلة في أثناء النهار، وهذا خطأ جسيم، النوم النهاري ليس نومًا صحيًا خاصة لمن هم صِغار في السن مثل شخصك الكريم، فرتِّبي ساعتك البيولوجية، على أن تُركزي على النوم الليلي، وتتجنبي النوم النهاري، ولتحسين النوم الليلي يجب أن تتجنبي تناول الشاي والقهوة في فترات المساء، ويجب أن تحرصي على الأذكار، وأن تمارسي شيئًا من الرياضة وتمارين الاسترخاء.

ختامًا: أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، وأشكرك على التواصل مع استشارات إسلام ويب.

www.islamweb.net