كيف يمكنني التركيز ورفع معدلي الجامعي وتطوير شخصيتي؟

2016-01-07 01:56:37 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا طالبة جامعية عمري 22 سنة، سأتكلم عن بعض النقاط التي تمس شخصيتي:

1- أنا فتاة غير اجتماعية، أتحدث مع الأشخاص القريبين مني، ولا أتأقلم مع الغرباء بشكل سريع، علما أنني أكون الكثير من العلاقات الاجتماعية، ولكنني بالوقت نفسه كتومة وغامضة، ومن خلال ذلك حكم علي الناس بأنني شخصية انطوائية، فحينما أكون مع من أحبهم أتحدث بأريحية، وحينما أكون مع الآخرين أكون شخصية متحفظة لدرجة الصمت.

قبل سنة أصبت بحالة غريبة ولأول مرة في حياتي، قمت بالصراخ العالي، ولم أتحكم بنفسي، وصرت أبكي وشبه مغمى علي، كل ذلك بسبب نقاش بسيط جدا، وفي اليوم التالي صحوت وأنا أشعر براحة عالية، لأن شيئا خرج من صدري، مع العلم أنا لا أقوم بالصراخ حتى في أصعب المواقف، وأملك موهبة الكتابة، ولكنني أصبحت أتمنى أن أكتب والكسل يمنعني، فعقلي يحثني على الكتابة لكنني لا أستطيع.

2- حينما كنت طالبة كنت أتفوق بأقل مجهود، وأحصل على نسبة، وحينما التحقت بالجامعة، وفي السنة الثالثة في المستوى الخامس، أصبحت لا أهتم وتبلدت مشاعري، وتدنت درجاتي ونزل معدلي، علما أنني لا أجتهد قبل الاختبارات، ولكنني أضغط على نفسي يوم الاختبار وأصر على المذاكرة وأواصل حتى الصباح، هذه هي طريقتي السابقة في جميع مراحل الدراسة، لا أعلم ماذا يحدث لي؟ أذاكر المواد السهلة والمواد الدسمة في يوم الاختبار، وحين أدخل لقاعة الامتحان تتبخر كل المعلومات ولا أستذكرها، علما أنني أشعر بأن وقت المذاكرة ضيق جدا.

ماذا أفعل حتى تعود شخصيتي السابقة المتفائلة والطموحة، فأنا أملك الطموح ولكنه بدأ يتلاشى بسبب دراستي، ما هي أفضل طرق المذاكرة، وكيف أقبل على الدراسة من جديد؟ فلم يتبقى لي سوى مادتين دسمتين، وأحتاج إلى درجات كثيرة حتى أنجح، وأنا أسعى إلى النجاح بأي طريقة.

3- قبل شهرين أصبت بحالة من ضيق التنفس والكتمة، مع غصة في بعض الأحيان، وتأتي غالبا حينما أسمع الكلام الكثير، وأحيانا دون سبب معين، كانت تراودني في فترات متباعدة، ولكنها اليوم أصبحت تأتي بشكل مستمر ولا أعلم ما هو السبب، وأعاني أيضا من الصداع في الجهة اليسرى من رأسي، من شدته أشعر وكأنني أنزف، ذهبت إلي المستشفى، فأعطوني البخار، ولم أستفد منه، شعرت بالدوخة وعدم الاتزان، وقالت الدكتورة بأنه أمر عادي، لأنها المرة الأولى التي أأخذ بها البخار، ولكن الدوخة ما زالت موجودة، لم أذهب لعمل فحوصات القلب بسبب عدم توفر السيارة للسفر.

أغلب المستشفيات لا تقوم بعمل الفحوصات، وقال الأطباء بأنه أمر طبيعي، وقبل أسبوعين ذهبت للمستشفى بسبب الصداع مع الكتمة وألم الضرس والأذن، فلم يهتم الأطباء للضيق التنفس، وكان تركيزهم مقتصر على الصداع، ورجحوا سببه إلى ارتفاع الضغط، فأعطوني المغذيات حتى انخفض دون استعمال الأدوية، وقبل شهرين أجرت التحاليل بسبب حساسية الجلد، والنتائج بينت أنني أعاني من الإكزيما الشديدة والوراثية في الدم، نتائج التحليل سليمة ولدي انخفاض في (-76.1)MCH(-24.4).NEU(-24),MCV، وارتفاع في (lym+61.3), وباقي النتائج سليمة.

انقطعت دورتي لمدة سنة، ثم نزلت ثلاثة شهور، وذهبت إلى الأطباء وأكدوا أن سبب تأخرها هو الوزن الزائد، علما أنني أصبحت لا أستوعب الأمور بشكل سريع، وأتمنى أن أجد الحل الشافي والوافي عندكم.

أعتذر عن الإطالة، وشكرا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بيلسان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

هناك فرق بين الشخصية الانطوائية في المجمل مع كل المحيطين، وبين الحياء الذي يزين الفتاة ويمنعها من الاختلاط مع كل المعارف والأصدقاء، ويبدوا ذلك واضحا من عبارة (مع العلم أني بكيفي إذا أبغي أسولف وإلا لا ومع الأشخاص اللي أبيهم).

والصراخ الذي حدث دون تحكم يسمى حالة هلع أو panic disorder، وهو حالة نفسية موصوفة في الطب النفسي، وتؤدي إلى الخفقان أو زيادة نبض القلب، مع ضيق التنفس، وحالة من الخوف الشديد من الموت والصراخ، وهي حالة نفسية تنتاب المريض نتيجة لتعرضه لحادث مرعب أو مؤلم، أو تجربة صحية، أو اجتماعية مؤلمة تؤدي إلى خلل في وظائف هرمون مهم جدا، هرمون موجود في المخ لتوصيل الإشارات العصبية، وهو هرمون السيروتينين.

ونوبات الهلع هذه تتعلق أولا وأساسا بأسباب نفسية, وغالبا ما تظهر لأول مرة بعد حادثة بعينها أو إحباط يعيشه الشخص، ولذلك فإن العلاج المعرفي من خلال معرفة طبيعة المرض، ومتابعة الحالة مع استشاري نفسي، مع التفكير الإيجابي الذي يساعد كثيرا في علاج تلك الحالة، مع تناول أقراص Prozac 20 mg، لمدة لا تقل عن 6 شهور، للتخفيف من حدة نوبات الهلع، وعلاجها تماما أو تناول cipralex 10 mg لنفس المدة، وهذه الحبوب تحسن الحالة المزاجية، وتعالج الانطوائية، وتجعلك مقبلة على الحياة ومبتسمة، لأنه يضبط هرمون السعادة في المخ (هرمون السيروتينين).

ومسألة الشرود الذهني والنسيان تحتاج إلى تنظيم الغذاء، وتناول أطعمة تحتوي على مواد مضادة للأكسدة، مثل: الفواكه السوداء، وعصائر البرتقال والليمون الطازجة التي تحتوي على فيتامين (C)، بالإضافة إلى تناول كبسولات أوميجا 3، والإكثار من تناول أسماك السردين والماكريل والسالمون، التي تحتوي على أوميجا 3، مع تناول الحبوب مثل الشوفان الغني بفيتامين (ب) المركب.

وضرورة فحص صورة الدم CBC، وتناول مقويات للدم في حال وجود فقر دم، لأن سوء التغذية وفقر الدم يؤدي إلى الشرود والنسيان، والذاكرة مثل الجسم تحتاج إلى تغذية، وغذاء الجسم أو الجسد هو الطعام الصحي، من خلال تناول الطعام قليل الدسم، والخضروات والفواكه، والسردين والسلمون الذي يحتوي على أوميجا 3، لتقوية الذاكرة مع تناول العسل، وحبة البركة والأعشاب المنسية مثل: القرفة والزنجبيل والكمون، ويمكن إضافة ذلك على الخضار المطبوخ أو السلطات، مع ممارسة الرياضة بصفة دورية وعلى رأس ذلك المشي.

وليس هناك ما يسمى بالذاكرة الضعيفة والذاكرة القوية، ولكن هناك تدريب للذاكرة على الحفظ والفهم بوسائل عدة منها: التكرار مع ربط ما ندرسه بمواقف وتوقيتات ورموز يمكن التدرب عليها، وعلى سبيل المثال لتذكر أسباب موضوع معين يمكن تكوين كلمة من الحروف الأولى في بداية تلك الأسباب، وعن طريق تذكر تلك الحروف والكلمة، ويمكن تذكر بداية السطور والجمل وهكذا.

وهناك تمارين لتقوية الذاكرة والحفظ يتدرب عليها الحفاظ، وهي التكرار بمعنى تكرار الآية الواحدة 20 إلى 25 مرة متوالية، حتى يمكن إدخال الآية من الذاكرة المؤقتة Short Term Memory إلى الذاكرة المستديمة Remote memory، والدليل على ذلك أن فاتحة الكتاب لا يمكن أن ننساها ونحن نكررها 17 مرة في الفرائض غير السنن، ولكن السور والآيات حديثة الحفظ يمكن نسيانها بسرعة ما لم نكررها كثيرا.

وبالإضافة إلى التكرار والقراءة الكثيرة هناك تدريبات يمكن القيام بها لتقوية الذاكرة، مثل التركيز على صورة معينة ومحاولة معرفة كل تفاصيلها، مثل: أشكالها وألوانها وظلالها، وبعد ذلك أبعدي الصورة من أمامك وحاولي تذكر كل التفاصيل التي شاهدتيها في الصورة قبل ذلك، مع إعادة ذلك التمرين عدة مرات وهو تمرين جيد.

وهناك تمرين آخر، وهو عملية العد العكسي من رقم 100 إلى 1، وكلما تم الاختبار بسرعة كلما كان أفضل لتقوية الذاكرة، وهناك أيضا العمليات الحسابية الشفوية من الجمع والطرح والضرب والقسمة، وبشكل سريع، وكلما أسرعت في الإجابة على تلك العمليات الحسابية كلما تم تقوية الذاكرة.

وكتمة النفس أثناء النوم مرض يسمى sleep apnea، حالة مرضية تحدث أثناء النوم خصوصا عند التواء الرقبة أو النوم على الظهر، وفي حالة وجود الشخير أثناء النوم، ومن بين الأمور التي تحسن الحالة وتساعد على وقف ذلك الانقطاع، وهو تغيير وضع النوم وعدل الرقبة الملتوية، أو النوم على أحد الجانبين، وعلاج حساسية الجيوب الأنفية.

كذلك فإن السمنة والوزن الزائد لهما دور في ذلك، وهذا يؤدي إلى ضيق مجرى التنفس، ونقص الهواء الداخل إلى الرئتين، ومن بين تلك الأسباب أيضا وجود حساسية مزمنة في الجيوب الأنفية، أو التهاب مزمن في الجيوب الأنفية، ويؤدي ذلك إلى نفس النتيجة، وهي نقص كمية الهواء الداخل إلى الصدر، وما ينتج عنه من إحساس بضيق التنفس، ولذلك يجب البحث عن السبب وعلاجه.

والعلاج يعتمد على علاج السبب، ولذلك يجب اتباع برنامج غذائي صحي، وحمية لانقاص الوزن، وهذا سوف يساعد -إن شاء الله- على انتظام الدورة الشهرية، وننصح بالنوم على الجنب، مما يساعد على منع اللسان واللهاة من غلق مجرى التنفس، مع عمل تحليل صورة دم ووظائف الغدة الدرقية TSH & Free T4، والعلاج حسب نتيجة التحليل، وتناول كبسولات فيتامين (د) الأسبوعية لمدة 2إلى 4 شهور، للنقص الشديد في ذلك الفيتامين عند الكثير من الناس.

وفقك الله لما فيه الخير.

www.islamweb.net