أود أن يذهب عني الخوف والقلق وأعود كما كنت، فبم تنصحونني؟

2016-01-16 23:42:09 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

سبق وأن أرسلت لكم استشارات بخصوص عقار السبرالكس، فأنا أشتكي من الخوف والقلق، وأحيانًا التوتر، وأبشركم أنني أوقفت السبرالكس بالتدريج، وله فضل كبير هذا الدواء؛ حيث إني تحسنت كثيراً عندما تناولته.

الآن أتناول دوجماتيل عند اللزوم للأعراض النفسوجسدية، وأيضاً -ولله الحمد- جاء بنتيجة، ولكن -يا دكتور- لدي خوف بسيط جداً، كما أبشركم أني تواصلت مع زملائي، وصرت أروح وأرجع معهم، حتى لمسافات بعيدة، ولكن أحيانًا أكون على أعصابي؛ خوفاً من أصاب بدوخة أو نغزات اتجاه القلب.

أختصر لكم أكثر: أنا قررت أن أكمل تعليمي الجامعي بالكلية التقنية، وسوف ألتحق بها نهاية شهر (4) القادم، ولكن -يا دكتور- أنا أصاب في الصباح بحموضة شديدة، -وذلك منذ سنوات طويلة-وأحس بثقل بصدري خصوصًا بالجهة اليسرى، أو ضغط على صدري، لا أعلم كيف أصفه لك! وتستمر طول الصباح معي خصوصاً بعد الفطور.

وحالياً أتناول علاج حموضة الصباح، ومتحسن قليلاً، ولكني قرأت أنها تسبب ألمًا بالصدر اتجاه القلب، وارتحت قليلاً -قلت: الحموضة، ولا قلبي!- ولا أخفي عليكم أني حساس جداً، وأخاف من الأمراض، مع أني عملت فحوصات قبل فترة، وكل شيء سليم، لكنني قلق بعض الشيء، وخصوصاً أنني مشترك برسائل للجنائز، وأحيانًا أذهب للصلاة على الجنائز إذا أتتني رسالة، وأحيانًا أخاف، خصوصاً أن رسائل الجنائز تأتي لي وفيها تفاصيل كاملة عن المتوفى، وسبب وفاته، وأنا لاحظت أغلب الوفيات من الشباب، فمنهم المتوفى بحادث، أو بسكتة قلبية، ثم تأتيني حالة الخوف من الأمراض أو الموت.

حالياً أدرس، لكن أخاف أثناء المحاضرة أن أحس بدوخة، أو خوف، أو قلق، أو نغزات تجاه القلب، مع أنني متحسن بشكل كبير جداً بنسبة (90-100%) لكن أحيانًا لو أحس بدوخة أو نغزات تجيئني حالة خوف عارمة جداً، فما هي نصيحتكم؟ وهل تنصحوني بتناول عقار لبرالكس وليس سبرالكس؟ لأن صديقًا قال: سأحضره لك من خارج السعودية؛ لأنه لا يوجد بالسعودية. وقال لي: خذه وقت اللزوم فقط.

كل الذي أسعى له أن أرجع مثل ذي قبل بدون خوف، سواء من الأمراض، أو شيء آخر، وودي أن أكمل تعليمي بدون نغزات أو خوف أو دوخة أو قلق، علماً أني أخاف كثيرًا على أهلي، وأحمل همهم إذا كنت بعيدًا عنهم.

النقطة الأخيرة: أحيانًا أكون بصراع بيني وبين نفسي، صراع داخلي؛ حيث أني أحقد على شخص كان بيني وبينه سوء تفاهم، وصرت أكرهه بالمرة؛ لأنه ظلمني، واستفزني كثيرًا، وأحيانًا أحقد عليه، وأحيانًا أقول بنفسي: أنا ماذا أريد منه؟! مع أن الخلاف انتهى، ولكن لا زال بخاطري حقد أو من أثر الشحناء بيني وبينه، لا أعلم ما هو.

ما هي نصيحتكم لي؟ وأرجوكم أن تدعوا لي أن الله يرزقني الوظيفة وراحة البال، والعافية والصحة، وأن يزول عني التفكير السلبي، انصحوني بكل شيء قرأته -يا دكتور- برسالتي هذه.

وجزاكم الله خيرًا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فهد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكر لك تواصلك مع الشبكة الإسلامية، وأنا سعيد جدًّا أن أعرف أن أحوالك قد تحسَّنت بصورة جيدة ومضطردة، وأعتقد أن ما تبقى لديك من أعراض يمكن احتواؤه ويمكن التغلب عليه بشيء من التفكير الإيجابي، وأن تكون لديك العزيمة والإصرار على أن تُبدِّل مشاعرك وأفكارك، وأن تكون كذلك أفعالك إيجابية، وأول ما يجب أن تقوم به -أيها الفاضل الكريم– هو أن تجد عملاً، أنا لاحظت أنك ذكرت أن الوظيفة (عاطل)، هذا -أيها الفاضل الكريم– أمرٌ غير مقبول، قيمة الرجل في العمل، قيمة الرجل في الفعالية، قيمة الرجل في الحركة والنشاط، وهذا أمرٌ ضروري جدًّا، ويجب أن تعطيه أسبقية خاصة.

ليس من الضروري أن تكون الوظيفة كبيرة، كل العمل قيمة، كل العمل فيه خير، كل العمل فيه تطوير للمهارة ولا شك في ذلك، لا يعيب الرجل أن يكون نجارًا؟ كان نوح -عليه السلام- نجَّار؟ لا يعيب الرجل أن يكون راعيًا للغنم؟ كان الأنبياء يعملون هذه المهنة، لا يعيب الرجل أن يكون حدَّادًا؟ كان داود -عليه السلام- حدّادًا، لا يعيب الرجل أن يكون بنّاء؟ لا يعيب الرجل أن يكون تاجرًا؟ ...، فأريدك حقيقة أن تتخذ نصيحتي هذه كنصيحة مهمة، وذات أسبقية؛ لأنني أرى أن هذه هي الوسيلة الأساسية لتطوير ذاتك وللتخلص من كل أعراضك النفسوجسدية.

والعمل سوف يساعدك أيضًا على حسن إدارة الوقت؛ لأن الإنسان حين يعمل، العمل له وقت مخصص، الراحة سوف يكون لها وقت، التواصل الاجتماعي سوف يكون له وقت، الترفيه عن الذات سوف يكون له وقت، العبادة سوف يكون لها وقت، وهكذا، لا بد أن تعطي هذا الأمر أهمية مسبقة، وأنا أرى -إن شاء الله تعالى- أن أحوالك النفسية وصحتك الجسدية كلها سوف تكون على ما يرام، هذا أمر مهم، هذا دواء أساسي، وأنت وصلت للمرحلة التي لا أرى أنه لديك حاجة حقيقية للعلاجات الدوائية.

لا مانع من تناول مضاد بسيط للقلق، وليس أكثر من ذلك، لا تحتاج للـ (سبرالكس Cipralex)، لا تحتاج للـ (ليبراكس Librax) هذه لا تحتاج إليها أبدًا، الذي تحتاج إليه هو حسن إدارة الوقت، وهو العمل، هو التفكير الإيجابي، ممارسة الرياضة، وأن يكون نمط حياتك كله إيجابيًا.

فيا أخِي الكريم: هذا هو الذي أدعوك إليه، وأطلبه منك، وأسأل الله تعالى أن يُسدد خطاك في كل ما تريد.

بالنسبة للدواء المضاد للقلق: أعتقد أن الـ (دوجماتيل Dogmatil) سيكون جيدًا، دواء بسيط جدًّا، ويسمى علميًا باسم (سلبرايد Sulipride)، وهو زهيد الثمن وكثير الفائدة، والجرعة هي أن تبدأ بكبسولة واحدة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم تجعلها كبسولتين في اليوم –كبسولة صباحًا وكبسولة مساءً– لمدة شهرٍ، ثم كبسولة واحدة في الصباح لمدة شهرٍ آخر، ثم تتوقف عن تناوله.

باركَ الله فيك –أخِي الكريم- وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

www.islamweb.net