أعاني من وسواس الإتقان، فما نصيحتكم لي؟

2018-11-28 08:39:40 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أريد جوابا لتساؤلي هذا، والذي بات يؤرقني جدا: الموضوع يخص الإتقان عند ممارسة فعل ما، فمثلا تجدني دائما ما أتقن فعلا ما بطريقة روتينية؛ لأنني منذ البداية تعلمته بطريقة صحيحة، ولكن أحيانا عندما أخطئ أقوم في المرة القادمة بالتركيز على الشيء، فأخطأ من جديد، فأحاول الكرة مرارا وتكرارا؛ لأنه ينتابني شعور أني لم أعد أتقن هذا الشيء فأخطأ من جديد، رغم أني أتقنه بنسبة 100%، ولكن عندما أنسى الموضوع من بالي ألاحظ أني أتقنته بطريقة روتينية دون العمل على إتقانه، فهل عندما يتم التركيز على الشيء بطريقة مبالغ فيها يحدث الخطأ أم ماذا؟

لأنه وبمجرد نسيان الموضوع أجد نفسي أتقنه دون وعي مني، ولكن إن عدت للتركيز فيه فسأخطئ من جديد، علما أنني مصاب ببعض الوساوس القهرية، فالمنطق يقول لي: أن الخطأ وارد رغم إتقان الشيء، ولكنه لا يتكرر إلا نادرا.

أما عندما أحاول أن أثبت أني أتقن هذا الشيء وأن الخطأ لا يجب أن يكون فهنا يكمن الغلط مني فأكرر بطريقة خاطئة؛ لأني لم أتقبل الخطأ حيث ينتاب إلى ذهني أنني لم أعد أتقن الشيء كما هو معهود من قبل، فأعود للتطبيق لكي أبرهن العكس فأفشل ويزيد الشعور بالإحباط؛ لأنني أكون قد أخطأت أكثر من مرة فتثبت الفكرة في ذهني أكثر فأكثر.

فهل فعلا التركيز على الشيء بطريقة مهووسة يؤدي بصاحبه إلى الخطأ فيها، بعكس نسيانه والإتيان به بطريقة روتينية؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Hamza حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فتشكر على حرصك على التمام، واستعن بمن لا يغفل ولا ينام، وتوكل على من بيده التوفيق، وابذل الأسباب، وكن هادئ البال، ولا تعط الموضوع أكبر مما يستحق، وكن واثقا بربك واهب النجاح.

أرجو أن تعلم أن الخوف من الفشل من أسباب الفشل؛ لأنه يفقد الإنسان توازنه، ويجعله مشدود الأعصاب، واعلم أن الخطأ أو الفشل من مصادر التعلم، والتصويب الذي نحصل عليه بعد الخطأ يرسخ المعلومات، ولكل جواد كبوة.

وقد أعجبتني فكرة معارض الفشل التي عملت في اليابان، أفادت طلاب العلم والباحثين؛ لأنهم أدركوا مواطن الخلل؛ ليتفادوها في مستقبل حياتهم العلمية، والسعيد من وعظ بغيره.

ومما يساعدك على تحمل الأزمات: الثقة في رب الأرض والسموات، وابتعد عن الإعجاب بالنفس، واحرص على سلامة الصدر من الغل والحقد والحسد؛ فإنها أمراض مقعدة، وكن في حاجة الضعفاء ليكون العظيم في حاجتك.

ومما يخفف التوتر إدراك حقيقة هذه الدنيا وفهم تقلبها على أهلها، وقد أحسن من قال:

جبلت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقذاء والأكدار

ومكلف الأيام فوق طباعها متطلب في الماء جذوة نار.

ومما يعينك على تجاوز ما أنت فيه ما يلي:
1 - كثرة اللجوء إلى الله.

2 - كثرة الاستغفار فهو سبب للقوة، وسبب للتوفيق بعد زوال الموانع والتي منها المعاصي.

3- توقع الخطأ أحيانا لكونه من طبيعة البشر، فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.

4- الاستفادة من أخطائك وأخطاء الآخرين.

5 - عدم إعطاء الموضوع أكبر من حجمه أو أصغر من حجمه، لا للتهويل ولا للتهوين.

6- البسملة والأذكار عند البدء، والحمد لله عند التمام.

7- إعطاء الجسم حقه من الراحة، وحظه من الطعام؛ لأن الرهاب يضعف الأداء.

8- التفاؤل فإن النبي كان يحب الفأل الحسن. وتجنب التشاؤم، فإن الشؤم على من تشاءم.

9- تسلح بالصبر وتدثر باليقين، واعلم أن الفشل وسيلة للنجاح إذا أحسنا التوظيف لما حصل.

10- قراءة سير العظماء، والوقوف على تجاربهم في التعامل مع الفشل.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله أن يسهل أمرك، وأن يلهمك السداد والرشاد والطاعة لرب العباد.

www.islamweb.net