ما علاج صعوبة القدرة على النطق أمام الناس؟

2020-10-04 11:13:24 | إسلام ويب

السؤال:
‎السلام عليكم.

‎أعاني من صعوبة الكلام مع الناس، وعدم القدرة على النطق، ذهبت لطبيب نفسي، وتناولت العديد من الأدوية، مثل: البايروكستين والريكسابين، وتحسنت قليلا، ثم عدت كالسابق.

حالتي باختصار: إذا كنت أتكلم مع نفسي أو أقرأ القرآن، أو أتخيل أني أتكلم مع أحد، لا تحدث لي هذه الحالة أبدا، و‎عند التكلم مع أحد تصدر مني بقصد بعض الحركات العصبية، مثل: رفع رجلي اليمنى من الأرض، وضع يدي خلف ظهري، عصر يدي، لكي أساعد نفسي على النطق، أو عندما أكون جالسا في الباص أضرب بيدي على ركبتي؛ لكي أساعد نفسي على نطق كلمة (نازل)، وعندما يذيع الأستاذ اسمي أقول: إي نعم، بدلا من كلمة: نعم، لأني لا أستطيع لفظها في البداية، فأستخدم كلمة مساعدة، وتحدث لي نفس الأعراض عندما أتكلم في الهاتف.

أشعر بخوف شديد ورجفة عند الوقوف، وأضع يدي خلف ظهري دائما، فهل توجد أدوية تساعد على الشفاء من هذه الحالة؟

وشكرا جزيلا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يحلّ هذه العقدة من لسانك، ويجب أن تكون متيقنًا بهذا الدعاء.

وأول إرشاد أقدمه لك من الناحية العلاج هو أن تكون على قناعة تامَّة أن مقدراتك مكتملة، وأنك لست أقلَّ من الناس، وأن هذا الأمر لا يعيبك أبدًا، والناس قد لا تكون مشغولة به كما أنت مشغول به، فأرجو أن تُخلّص نفسك تمامًا من الوصمة أو أي شعور بالنقص أو بالعار الاجتماعي، هذا مهمٌّ جدًّا، وهذه هي النقطة الأولى.

والنقطة الثانية هي: لا تُراقب نفسك في أثناء الكلام، هذا مُهمٌّ جدًّا، لأن القلق التوقعي يجلب التأتأة.

ثالثًا: أرجو أن تتوقف تمامًا عن الروابط والمثيرات وحركات الجسد التي تُساعدك على بدايات النطق أو الانخراط في الكلام، هذه روابط خاطئة، روابط نمطية، ومن وجهة نظري سوف تكون مُعيقة لك، وأريدك أن تستبدلها بروابط أخرى، مثلاً: أن تأخذ نفسًا عميقًا في بداية الكلام، هذا يُساعدك من الناحية الميكانيكية، لأن العضلات التي تكون مرتبطة بالكلام – كعضلات اللسان والحنجرة والزور – سوف تكون مسترخية، فخذ شهيقًا في بداية الكلام، وهذا لن يُلاحظه أحد، وفي ذات الوقت هو رابط أو استشعار ممتاز جدًّا ويُفيدك تمامًا.

رابعًا: أريدك أن تقوم بتمثيل نوع من الأدوار الحوارية، أدوار حوارية: تجلس مع نفسك في غرفة، وتتخيل نفسك أنك تلقي محاضرة، أو أنك تُقدِّم (برزنتيشن presentations) أمام مجموعة من الناس، وتقوم بتسجيل هذا الذي سوف تُقدّمه، وتتخيّل أنك أمام هذه المجموعة وأنه حدث حوار ونقاش، وبعد ذلك تأتي وتستمع لما قمت بتسجيله، سوف تجد أن أدائك ممتازًا جدًّا، وهذا أيضًا سوف ينقلك نقلة علاجية إيجابية، فأرجو أن تحرص على هذا التطبيق.

تلاوة القرآن بتحقيق وتجويد قطعًا تؤدي إلى طلاقة اللسان، فدرِّب نفسك على هذا.

نقطة أخرى مهمَّة جدًّا: حدِّد الأحرف التي تجد صعوبة في نُطقها، واكتب كل حرف، وكرِّره مثلاً مائة مرة، ثم ابدأ به في كلمة، وكرِّر هذه الكلمة، ثم أدخل هذه الكلمة في جُملة، وكرِّر هذا عدة مرات.

هذه هي الطرق العلاجية الجيدة والممتازة والسلوكية، أمَّا بالنسبة للأمور الأخرى: فتمارين الاسترخاء مهمّة جدًّا، يجب أن تتدرب على تمارين الاسترخاء، وتوجد برامج ممتازة جدًّا على اليوتيوب أثبتت فعاليتها.

بالنسبة للأدوية: هنالك دواء يُسمَّى (أولانزبين) واسمه التجاري (زبركسا)، وربما تجده تحت مسميات أخرى، وُجد أنه مفيد لبعض الناس، يمكنك أن تتناوله بجرعة 2,5 مليجرام – أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على خمسة مليجرامات – تتناولها ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، سوف يزيد من نومك قليلاً، لكنه دواء مفيد.

تُضيف إليه دواء آخر يُعرف باسم (سيرترالين)، تبدأ في تناوله بجرعة نصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم تجعلها حبة واحدة يوميًا لمدة ستة أشهر، ثم نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم تتوقف عن تناول السيرترالين.

هذه أدوية سليمة وفاعلة، وغير إدمانية وغير تعودية، وأسأل الله تعالى أن ينفعك بها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net