أعاني من صعوبة النطق بسبب الرهاب.

2020-10-19 03:45:44 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا شاب عمري 18 سنة، أعاني منذ أن كنت صغيراً من صعوبة النطق، هذه الصعوبة تحدث بشكل كبير أمام الناس، وعانيت منها في المدرسة عندما كان المعلم يقول لي: ما اسمك؟ أو اقرأ من الكتاب، علما أنني عندما أكون وحدي في الغرفة وأتكلم في موضوع لا أجد صعوبة في الكلام أبدا، تأتي أيام أتكلم فيها بشكل ممتاز، وأيام أخرى لا أستطيع النطق بشكل سليم، وبسبب هذه الإعاقة لم أقدم طلبا للجامعة، حيث أنهيت الثانوية هذا العام.

أنا أخاف من تجمعات الطلاب، لأنني مصاب بصعوبة النطق، أتخيل نفسي لو كنت إنسانا طبيعيا، سوف تكون نفسيتي أفضل، وثقتي بنفسي أقوى، ولا أهاب شيئا، علما أن صعوبة النطق تزداد كلما زادت هيبة الأشخاص أمامي، فمثلا: أستطيع التكلم مع صديقي بشكل جيد، وتوجد صعوبة خفيفة، ولكن إذا قابلت شخصا غريبا ذا هيبة لا أستطيع التكلم وأتلعثم بالكلام، أو مثلا إذا قابلت لجنة فحص، وهكذا.

انصحوني ماذا أفعل؟ هل أُراجع أخصائي نطق أم أخصائي آخر؟ هل يوجد علاج لمثل هذه الحالات؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله تعالى لك العافية.

صعوبة النطق التخيُّريَّة – أي التي تحدث بمواقف مُعيّنة، خاصة عند المواجهة – لا نعتبرها من أمراض التأتأة، إنما هي خلل مرتبط بالحالة الوجدانية عند الإنسان، والرهبة في حدِّ ذاتها تُضعف تركيز الإنسان حول الكلام، ممَّا يؤدي إلى بعثرة، أو عدم وضوح النطق في بعض الأحيان.

فإذًا أنت يجب أن تُعالج هذا الرهاب، وذلك من خلال تصحيح مفاهيمك، الناس سواسية، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلَّا بالتقوى، كلنا من آدم وآدم من تراب، فأنت يجب أن تتعامل مع الناس بالتقدير والاحترام، وتعامل الناس كما تحب أن يعاملوك، ولا تهاب أي موقف، هذا هو المبدأ الرئيسي.

والمبدأ الآخر هو: دائمًا تراعي نبرة صوتك ولغة جسدك – أي حركة اليدين – حين تُخاطب أحدًا، وكذلك تعابير وجهك، ولا بد أن تنظر إلى من تتكلم معه في وجهه عندما يكون ذلك مطلوبًا، وتذكّر أن تبسُّمك في وجه أخيك صدقة.

على نطاق الأسرة: حاول دائمًا أن تُثير مواضيع مفيدة يكون لديك فيها خلفية معرفية وثقافية، وتُدلي كلامك بصورة مرتبة ومنسّقة، ودائمًا اجعل أفكارك تسبق النطق. هذا مهمٌّ جدًّا.

أنا أنصحك أيضًا بأن تذهب إلى شيخ يُعلِّم القرآن، حتى تتعلم تحت يده مخارج الحروف وتجويد القرآن الكريم، هذا من أفضل الطرق والسُّبل التي تزيد من فصاحة الكلام وتؤدي إلى النطق الصحيح، وفوق ذلك تعطيك الثقة اللغوية الكبيرة، ويمكن أن تنضمَّ حتى لجماعة تحفيظ القرآن، لكن لا بد أن تدرس على يد شيخ في بداية الأمر.

أريدك أيضًا أن تُمارس الرياضة، رياضة المشي على وجه الخصوص، أو كرة القدم مثلاً ستكون مفيدة، تمارين الاسترخاء مهمَّة جدًّا لك، هنالك تمارين نُسمِّيها بتمارين التنفس التدرُّجي، وتمارين قبض العضلات وشدِّها ثم إرخائها، فائدتها عظيمة جدًّا في مثل حالتك. يمكنك أن تطلع على استشارة إسلام ويب التي رقمها: (2136015)، وتُطبِّق ما أوردناه من تمارين، ويمكنك أيضًا أن تستفيد من برامج اليوتيوب لتتحصل على أحد البرامج الجيدة التي تُوضِّح تمارين الاسترخاء وكيفية تطبيقها، سوف تستفيد منها كثيرًا -إن شاء الله تعالى-.

أريدك أن تكون شخصًا متفائلاً، أن تواصل دراستك، لا تتوقف أبدًا عن الدراسة، العلم والدين هما أهم ما يكتسبه الإنسان في حياته، لأن لا أحد يستطيع أن ينزع منك دينك ولا ينزع منك علمك، ولكن لو تكدَّستْ عندك أموال الدنيا يمكن أن ينزعها منك أحدًا.

اسع في برِّ والديك، هذا فيه فتح عظيم وفتح كبير بجانب الأجر، ويعطيك الثقة في النفس. لا تتخلف عن الواجبات الاجتماعية أبدًا، تذهب للأفراح، تُقدِّم واجبات العزاء، تزور المرضى، تزور أصدقائك، هكذا هي الحياة الصحيحة، وهذا هو النمط الذي تحتاجه لتُصبح أقلَّ رهبة في المواقف الاجتماعية، وأكثر انطلاقًا حين تُخاطب الآخرين.

سأصف لك دواءً بسيطًا جدًّا مفيدًا جدًّا -إن شاء الله تعالى- للخوف الاجتماعي، الدواء يُسمَّى (سيرترالين)، الحبة تحتوي على خمسين مليجرامًا، ابدأ بتناول نصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجرامًا – يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم تناول حبة واحدة كاملة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين. الدواء سليم وفاعل وغير إدماني، وأسأل الله تعالى أن ينفعك به.

حاول أن تُطبق كل ما ذكرتُه لك، واسأل الله تعالى أن يحلَّ هذه العقدة من لسانك.

وللفائدة راجع هذه الروابط: (2359821 - 2407088 - 2286299 - 2416172 - 2230509).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net