زوجتي تحلم بكوابيس وتعاني من حالة غضب غير طبيعية.

2023-06-26 01:22:17 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب متزوج منذ 12 عاماً، من فتاة تربطني بها صلة قرابة، وبعد الزواج بعام بدأت زوجتي تشعر بحالة من الضيق الشديد، وعدم الرغبة بي، وكانت دائماً تقاوم ذلك الشعور، إلا أنه كان يظهر عليها الغضب والضيق كثيراً، وكانت دائماً تشعر بالخوف ورجفة القلب، وكأن أحداً يعصر قلبها.

خضنا طريق الرقاة والمشايخ حتى وقت قريب، وفي كثير من الجلسات كانت تتحرك اليد، أو الأرجل، استجابةً للراقي، لكن دون جدوى.

ما زالت حالتها غير طبيعية، وتتلخص في أحلام المطاردات ومحاولات النيل منها، ورغبة الغير في الزواج منها، وتحلم أني أتزوج من غيرها، فتستيقظ على حالة من الضيق والكتمة والبكاء الشديد، وإذا غضبت في نقاش، تجحظ عينها، ولا تدري ما تفعل، حتى تهدأ.

هي محفظة قرآن للأطفال والسيدات في المسجد، وهي ملتزمة بالأذكار، وقراءة سورة البقرة كل ثلاثة أيام دون انقطاع، منذ أكثر من 5 سنوات، وقد هدأ الحال -كما يسمونه الرقاة- بعدم حضور العارض- منذ أن توقفنا عن الذهاب للرقاة، واختفت نسبياً بعض الأعراض، لكن ما زالت الأحلام كما هي، وجحوظ العين وقت الغضب، كأنها إنسانة أخرى شرسة، ولا تدري ما تفعل عندما يغضبها أحد.

لا أعلم ما الحل، لكن يراودني إحساس أن هناك جانباً طبياً مسؤولاً عن هذا الأمر، وحاولت المضى فيه من قبل، لكني تخوفت من تجارب الطب النفسي وعلاجاته، والتفاصيل كثيرة في ذلك الأمر، وأتمنى أن أجد الإرشاد والنصيحة من أحد المستشارين الأفاضل.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يشفي زوجتك، ويصرف عنها كل مكروه.

ونصيحتُنا -أيها الحبيب- من الناحية الشرعية تتمثّل في أمرين:
الأمر الأول: الاستمرار على استعمال الرقية الشرعية؛ فالرقية الشرعية دعاء وأذكار، وهي نافعةٌ -بإذن الله تعالى- ممَّا نزل بالإنسان، وممَّا لم ينزل به، فالصبر عليها والاستمرار عليها هو في حدّ ذاته عملٌ صالح؛ لأن ترديد آيات القرآن ودعاء الرحمن سبحانه وتعالى عبادة، و(الدُّعَاءُ ‌هُوَ ‌العِبَادَةُ) كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلا ينبغي للإنسان أن يملّ ولو طال الزمن، فإن الله سبحانه وتعالى قد يُقدّر للبلاء وقتًا طويلاً، ثم يُقدّر سبحانه وتعالى رفعه، وفي قصص الأنبياء والصالحين ما يكون تسليةً للإنسان المؤمن ومواساةً له.

فأنت تقرأ في القرآن الكريم الابتلاء الذي يبتلي به الله تعالى عباده الصالحين، فقد ابتلى إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، وابتلى عبده يُونس بما ابتلاه به، وابتلى أيوب، وابتلى يعقوب -عليهم الصلاة والسلام جميعاً-، وهذه الابتلاءات والمحن قد يطول زمنها، كما فعل الله تعالى لبعض أنبيائه، فيكون ذلك سببًا في رفع درجات الإنسان المؤمن وتكفير سيئاته، وتبليغه منازل عالية في الجنّة لا يبلغها بعمله، فالله سبحانه وتعالى حكيمٌ رحيمٌ.

فالصبر على البلاء كل هذه المدة، واستعمال الرقية الشرعية، هو -بإذن الله تعالى- المخرج من هذا الابتلاء والامتحان، ولا بأس بالاستعانة بمن يُحسن الرقية الشرعية من الموثوقين المتدينين المبتعدين عن الشعوذة والدجل والكذب، ولكن أنفع الرقى أن يرقي الإنسان نفسه بنفسه، فقراءة سورة البقرة وتكريرها -وخاصةً آية الكرسي- والاستمرار عليها نافعٌ -بإذن الله تعالى-.

الأمر الثاني الذي نوصيك به من الناحية الشرعية أيضًا: اليقين بأن الله سبحانه وتعالى يستجيب دعاء الداعي، وأن الإنسان عندما يدعو ربه يدعوه بقلبٍ حاضرٍ، موقن بأن الله تعالى يُجيبٌ دعاءه، ولكن الإجابة لها صور كثيرة، قد يرفع الله تعالى البلاء مباشرة، وقد يُؤخّره، وقد يدفع بلاءً آخر بسبب هذا الدعاء، وقد يدّخر ثواب هذا الدعاء إلى يوم القيامة، فلا تعني إجابة الدعاء أن يُعطي الله تعالى الإنسان نفس الشيء الذي سأله وطلبه، بل الله تعالى حكيمٌ رحيمٌ، يُقدِّرُ للإنسان ما فيه الخير له.

الوصية الثالثة -أيها الحبيب- هي: الأخذ بالأسباب المشروعة المباحة في التداوي، والاستعانة بالأطباء الموثوقين، الذين يجمعون بين النظرة الدينية والأخذ بالأسباب الحسّية المادّية، فهذا النوع من الأطباء عرض الحالة عليه يكون مفيدًا جدًّا؛ فقد يكون ثمّت خلل في البدن يحتاج إلى إصلاح وإعادة إلى وضعه الطبيعي، فالأطباء الذين يحملون خلفيةً دينيةً ويُؤمنون بما وراء الحسِّيّات من الأسباب والأمراض والعلل الرُّوحيَّة؛ وعرضُ مثل هذه الحالات عليهم يُفيدُ كثيرًا، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَا ‌أَنْزَلَ ‌اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ دَوَاءً)، ويقول: (لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أَصَابَ ‌الدَّوَاءُ ‌الدَّاءَ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ)، ويقول: (إِنَّ اللهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، ‌فَتَدَاوَوْا)، ويقول: (تَدَاوَوْا ‌عِبَادَ اللَّهِ).

فنوصيك بالصبر، واحتساب الأجر لهذا الابتلاء، والأخذ بهذه الوصايا، والثبات عليها، حتى يَمُنَّ الله تعالى عليك بالفرج.

نسأل الله تعالى أن يُعجّل بالشفاء والعافية لزوجتك.
____________________
انتهت إجابة الشيخ أحمد الفودعي المستشار التربوي والشرعي، وتليها إجابة د. محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
____________________
جزاك الله خيرًا، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

زوجتك الكريمة هذه - أيها الفاضل - لا شك أن لديها أعراضًا نفسية، هنالك أعراض قلقية واضحة جدًّا، توترات عامة، وأعتقد أن أعراضها ازدادت من خلال ربما قناعاتها أنه ربما يكون عُمل لها عملاً، أو هنالك حسد، أو شيئًا من هذا القبيل.

الجانب الطبي موجود - أيها الأخ الفاضل - حتى وإن كان هنالك الجانب الروحي - كما يُسمَّى - والحمد لله تعالى هي محفّظة قرآن، ومُدركة تمامًا لأهمية الرقية الشرعية، وأعتقد أن الرقية الشرعية تكفي تمامًا، ويجب ألَّا تخوض أبدًا في المواضيع الغيبية، الحديث عن الجن وأنواع السحر وهذه الأشياء حقيقة تجعل الناس في حيرة من أمرهم وتعقّد أعراضهم النفسية، خاصة حالات القلق والتوتر.

والعلاج الطبي مطلوب - أيها الفاضل الكريم - لأنه قد أثبت تمامًا أن هذه الحالات - حالات القلق والتوترات والغضب وعُسر المزاج - مرتبطة بكيمياء الدماغ، هنالك ما يُعرف بالموصِّلات العصبية الدماغية تحدث فيها تغيُّرات سلبية، قد لا تكون معروفة الأسباب، وقد تعتمد على البناء النفسي لشخصية الإنسان والظروف الحياتية، وهكذا.

طبعًا من الأشياء الحسَّاسة هي ما تذكره في أحلام المطاردات ورغبة الغير في الزواج منها، وتحلم أنها تتزوج من غيرك: هذا الكلام لا أساس له من وجهة نظري، وهذا النوع من الأحلام أصلاً لا يُحكى أبدًا، تستعيذ بالله منه، وتتفل على شقها الأيسر ثلاثًا، وتُكثر من الاستغفار، وهذا يكفي تمامًا.

هذا النوع من الأحلام يحدث نتيجة للإجهاد النفسي الذي ينتج من القلق النفسي، أنا أعتقد أنك إذا ذهبت بها إلى طبيب نفسي هذا سوف يُساعد كثيرًا، وقطعًا هي محتاجة لأحد مضادات القلق، هنالك أدوية ممتازة مثل الـ (سيبرالكس)، والذي يُعرف علميًا باسم (اسيتالوبرام) لو تناولته مع جرعة صغيرة من عقار آخر يُعرف باسم (ريسبيريدون) بجرعة واحد مليجرام ليلاً، أعتقد أنها سوف تستفيد كثيرًا من الأدوية البسيطة والأدوية السليمة وغير الإدمانية، والتي لا تؤثر على الهرمونات النسائية.

فيا أخي الكريم: خلاصة الأمر هو أنني أرى أن هنالك جانبًا طبيًا نفسيًا في هذا الموضوع، حتى وإن وجدت أسباب أخرى، أسباب روحية، ونحن نقول أن معظم هذه الحالات النفسية متعدّية الأسباب، ولذا يجب أن يكون العلاج متعدّد الأبعاد، فالبعد الطبي لا تجهله أبدًا أخي الكريم، و(ما جعل الله من داءٍ إلَّا جعل له دواء، فتداووا عباد الله).

أرجو - أخي الكريم - أن تتواصل معي بعد أن تذهب بها إلى أحد الأطباء النفسيين الموثوق بهم.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net