لا أثق بزوجي بسبب علاقته مع النساء في الجوال.. أرشدوني

2023-06-25 04:21:39 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

متزوجة منذ 9 سنين، ولدي ثلاثة أطفال.

زوجي عمره 32 سنة، مدرس، زوجي عندما يرجع وأتبادل معه الحديث لا ينصت، وينشغل بالجوال 24 ساعة، وعندما نخرج لحديقة أو مطعم كذلك لا يوجد أي حوار، أو كلام، أو أشياء مشتركة، لا يخبرني عن أي شيء، أخباره أسمعها من أمه، وبعض أصدقائه إذا اتصل عليهم، وبلغهم بحدوث موقف له.

ولا أسأله عن ما جرى له بعدما يغلق الهاتف، أحس بشعور الغريب في بيته كأني غير موجودة، لا يوجد تقصير في الأمور الأساسية من كلانا.

عندما نخرج وأرى زوجين منسجمين بحديث مع بعضهم، وأنا ألتفت له وهو مع جواله يصيبني شعور مُر!

منذ فترة سنة تقريبًا فتحت جوالاً قديما له، فوجدته فاتح بث كاميرا مع بنات، ومع أكثر من بنت وصارحته، وحصل شجار حاد، وأخبرني أنه قديم، وأنه ترك فعل ذلك؛ لأنه عام 2008، وأنا لا أصدقه؛ لأني وجدت إشعارات البرنامج في جواله الحديث.

وبعدها أرضاني، وسافرنا، لكني أخبرته، ووضحت له أن المشكلة لم تُحل من جذورها، كيف لي أن أتأكد أنك لن تعود لهذا الفعل، وكيف أرجع أثق بك بعدما عملت؟! لم أر أنه أحس بالذنب، ولم يعدنِ أو يحلف بأن لا يعود لفعله مما يصيبني دائماً ببعض الشكوك، والثقة فيه مهزوزة.

قبل ثلاثة أيام رأيت في جواله محادثة مع فتاة من الخارج، لم أقرأ ما فيها، لكنه أنكر، وأنا ذهبت عند أهلي وأخبرته إذا صرت رجلاً وقمت بحذف السخافات، فتعال خذني.

لا أشعر بالرغبة للعودة، والثقة فيه صعبة، أعطيته فرصًا كثيرة، لكني لا أشعر بالراحة والأمان العاطفي معه.

كما أني صبرت على ظروفه المادية، وفوق هذا أتحمل أخطاءه، نفذ صبري.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم فهد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -بنتنا وأختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على أسرتك وزوجك، ونسأل الله أن يُعينك على الخير، وأن يهدي هذا الزوج لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يصرف عنه سيئ الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يصرف سيئها إلَّا هو.

حقيقة نحن سعدنا بعبارة (لا يوجد تقصير في الأمور الأساسية من كلانا)، وسنبني على هذه المسألة، ونسأل الله أن يُعينك على الخير، وكنّا نريد أن نسمع إيجابيات عن هذا الرجل بعد أن سمعنا ووقفنا على هذه السلبيات التي بلا شك لا نؤيده فيها؛ لأنها لا تُرضي الله تبارك وتعالى، هذه التجاوزات غير مقبولة.

أمَّا إذا جئنا لمسألة الغموض الذي عنده؛ فالزوج أحيانًا يكون عنده هذا الغموض إذا كان يشعر بعدم الأمان، أو إذا كان يخشى أن تتكلّم زوجته، أو تكلّمت عن أسراره وأخرجتها، ونحن طبعًا لا نتهمك، لكن حتى نضع الاحتمالات الواضحة أمامك، وخاصة مسألة التفتيش والمواقف التي حصلت له، وإنكاره لها، وأنها قديمة، وتجدد هذه الإشكالات، هذا كله يُساعد - بكل أسف - في الغموض، وفي الصمت بين الزوجين.

ولذلك أرجو أن تمنحيه مقدارًا من الثقة، وتتجهي دائمًا إلى ربطه بالله تبارك وتعالى، والإشادة بالأمور الإيجابية التي يقوم بها، وبعد ذلك محاولة الاقتراب منه، وأيضًا القيام بواجباته الخاصة من التزيُّن له، والتعرُّض له، وسدّ هذا الجانب، ونحن نريد أن نقول: إذا نظر الرجل في الخارج، فالعاقلة تعرف عن ماذا يبحث، ما هو الشيء المفقود الذي ينبغي أن تهتمّي به.

ونحن نؤكد أن جموع بناتنا الفاضلات ربما تشغلها مهام البيت، أو العيال، أو بعض المهام عن أن تُعطي الزوج حقه، أو قد تعطيه حقه في وقت هو غير مُهيأ له، ونحو ذلك.

عمومًا ليس في هذا دفاعًا عن هذا الرجل، بل كل ما ذُكر يدلُّ على أن عنده تقصير، ولكن نحن نريد أن نؤكد على حقيقة مهمّة، وهي أن تقصير الرجل لا ينبغي أن يُقابل بالتقصير؛ لأن المحاسب هو السميع البصير سبحانه وتعالى، والعلاقة الزوجية هي طاعة لرب البريّة، الذي يُحسن من الزوجين يُكافئه الله، والذي يُقصّر يُسائله ويحاسبه الله تبارك وتعالى، فإذا قصّر الزوج فلا تقصّري.

نتمنَّى أن تُشجعيه أيضًا حتى يتواصل مع الموقع، حتى نعرف وجهة نظره، ونعرف الأشياء التي عنده، ويمكن أن تكتبوا استشارة مشتركة، كلٌ يُعبّر ما عنده حتى تأتيكم الإجابة الحاسمة في هذه المسألة.

ونحن نكرر لك الشكر على التواصل مع الموقع، وهذا موقع يريد الإصلاح، يريد الخير، ولذلك نحن لا نريد أولاً أن تكبر هذه المسائل بينكم، ولا نريد أن تضعي زوجك أمام مواقف مُحرجة، ونشكر لك الوقوف معه، ومع ظروفه المادية التي تأثّر فيها، ومن حقك أن ترفضي السخافات التي تُوجد عنده، ولكن دائمًا نحن لا نفضّل الخروج من الحياة بالطريقة المذكورة؛ لأن هذا يجعل الإنسان يُكابر ويستمر في خطئه وعصيانه، ولعلّك تتفقين معنا أن قُربك منه ووجودك معه يُخفف من الشر، وأن بُعدك عنه سيزيد الأمور سُوءًا، ونرجو أن تحتسبي إصلاح هذا الرجل، و«لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ ‌بِكَ ‌رَجُلًا ‌وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» و «خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»، فكيف إذا كان الرجل هو زوجك وأبو العيال، الذي اختارك ورضيك من بين النساء؟!

نسأل الله أن يُعينك على الخير، وأن يهدي هذا الزوج لما يحبه ويرضاه، وننتظر منك مزيدًا من التوضيحات، ونتمنّى أن تُشجعيه على التواصل حتى يسمع النصيحة الواضحة من إخوانه من الرجال، ونكرر لك الشكر على التواصل مع الموقع.

www.islamweb.net