كيف أعلم نفسي اليقين بإجابة الله للدعاء؟

2006-08-15 11:25:02 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد أن أعلم نفسي اليقين في إجابة الدعاء بكل جوارحي، وصدق القلب، فما الحل لتعويد نفسي؟



الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ جواا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فنسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن ينفع بك بلاده والعباد.
إن إجابة الدعاء من دلائل وجود وعظمة وقدرة من يجلب الخير ويصرف الضراء، فسبحان من يجيب المضطر إذا دعاه، وتقدس من قال في كتابه: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ))[البقرة:186].

وقد أسعدني هذا السؤال الذي يدل على ارتباطك بالكبير المتعال، وأبشري فلن تخيب من تكثر من التوجه لذي الجلال والإكرام، واعلمي أن الدعاء هو العبادة، وهو من أفضل الأعمال، وما عند الله ينال بالسؤال، وقد كان سلف الأمة يسألون الله ملح الطعام ويسألون الله في شسع النعال، لأنهم يعلمون أن الله يحب التوجه إليه، وقد أحسن من قال:

لا تسألن بنيّ آدم حاجة *** وسل الذي أبوابه لا توصد

الله يغضب إن تركت سؤاله ** وبني آدم حين يسأل يغضب

وأرجو أن تعلمي أنه ما من مسلم يتوجه إلى الله بدعوة إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يستجيب الله دعوته، وإما أن يدخر له من الثواب مثلها، وإما أن يدفع عنه من البلاء مثلها، والله تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا لجأ أن يرده صفراً، وقد وعد السائلين بالإجابة، وقد قال عمر رضي الله عنه: (أنا لا أحمل هم الإجابة، ولكني أحمل هم السؤال؛ لأن الله وعد بالإجابة).

والإنسان لا يخسر بدعائه وتوجهه إلى الله لأن الإجابة تتنوع، وقد قال ابن الجوزي رحمه الله وهو يتحدث عن رجال من السلف: كانوا يسألون الله فإن أعطاهم شكروه وأن لم يعطهم رجع أحدهم بالملامة على نفسه، وقال لنفسه مثلك لا يجاب أو لعل المصلحة في لا أجاب، وهذا دليل على فقههم وأدبهم، وكانوا يكثرون من الاستغفار ويكررون الدعاء حتى تأتيهم الإجابة.

ومما يعين على إجابة الدعاء: تقديم التوبة والاستغفار، وترداد الصلاة على رسولنا المختار، واختيار الأوقات والإلحاح في الدعوات، واليقين بما عند رب الأرض والسموات، وحضور القلب، والعزم في المسألة، واختيار الأوقات الفاضلة، وعدم الاستعجال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل وما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي، يستحسر عند ذلك ويترك الدعاء).

وأرجو أن تعلمي أن الذي يكثر طرق الأبواب يفتح له، كما قيل (ولا بد لمكثر القرع للأبواب أن يلجا) كما نتمنى أن تتخيري أوقات الإجابة مثل السحر، وبين الأذان والإقامة، ودبر الصلوات وعقب الطاعات، وعند نزل الغيث، وعند صياح الديكة، وعند فطر الصائم، وفي السفر وساعة الجمعة، مع ضرورة الحرص على اللقمة الحلال، وصدق التوجه للكبير المتعال، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرن وأرجو أن تحرصي على الأدعية التي تجمع خيري الدنيا والآخرة.

ونسأل الله أن يلهمك الصواب، ويفتح لدعواتك الأبواب، وأن يرزقك رضى والديك، ويعينك على صلة الأرحام ومساعدة الضعفاء والأيتام، ليكون في حاجتك من لا يغفل ولا ينام.

وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net