كيف أتخلص من الصراع مع النفس الأمارة بالسوء؟

2007-02-20 08:51:25 | إسلام ويب

السؤال:
أستاذي الفاضل الدكتور أحمد الفرجابي -حفظه الله- وثبته على سنة الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، ورزقه الإخلاص في القول والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أما بعد:

فقد قمت بالمراسلة إليكم فيما سبق، -والحمد لله- كانت إجابتكم إعانة لنا على طاعة الرحمن.

ولكن للأسف الشديد أفشل في كثير من الأوقات في صراعي أمام نفسي الأمارة بالسوء، وذلك رغم محاولاتي الجاهدة في الابتعاد عن ما يغضب ربي -جل جلاله-، وذلك بسبب البلد التي أدرس فيها، فهي كثيرة الفتن -كما ذكرت- لكم في رسالتي السابقة، فأنا أدرس خارج بلدي (السودان) الآن والله المستعان.

أرجو منكم نصحي وإرشادي إلى ما فيه صلاحي في الدنيا والآخرة، وأن تقفوا معي بدعائكم؛ فإني والله أحبكم في الله، وأسأله أن يجمعنا بهذا الحب في ظل عرشه.

هنالك سؤال آخر، إن لي رغبة كبيرة أن أطلب العلم الشرعي، وأن أتفرغ لذلك تماماً، ولكن دراستي الآن بقي منها سنة أخرى، كما أنني لم أفاتح والدي في هذا الموضوع من قبل، مع العلم أنه يتمنى أن يراني بشهادة الدكتوراه في مجالي (الآن أحضر الماجستير)، فكيف يمكنني أن أحقق ما أتمنى دون أن أسبب لوالدي أي ضيق أو عدم رضا فوالله أني أسعى لإرضائهم دائماً.

أنا آسف جداً للإطالة، ولكن هذا بسبب المعاناة التي نعانيها نحن طلبة الدراسات العليا غير المتزوجين، وبسبب الصراع الذي أعيشه بين رغبتي في تحصيل ما ينفعني في آخرتي وبين أمر من أمور الدنيا، فكيف السبيل إلى الموازنة، وكيف السبيل إلى تحقيق الإخلاص؟

كان الله في عوننا وعونكم، وجزاكم الله خيراً ودمتم في حفظ الله ورعايته.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن طلبك للعلم أياً كان نوعه مما ينفعك في الآخرة إذا أخلصت لله في نيتك وقصدت النفع لأمتك، والأمة بحاجة إلى أن تكتفي بكوادرها المسلمة عن خدمات الكافرين الذين (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ)، [التوبة:10] وديننا العظيم يقدر العلم ويرفع أهله درجات، ولم تعرف أمتنا هذا الفصل بين علوم الدنيا وعلوم الآخرة إلا في عصورها المتأخرة، وكان الأطباء وعلماء الحساب والفلك فقهاء، وكان أبو بكر الرازي يدرس الطب والتفسير والسيرة النبوية، وكان الجميع يبدأ حياته بتعلم القرآن والعقيدة والفقه الذي تصح به العبادات ثم ينطلق كل إنسان في مجاله الذي يشعر أنه يستطيع أن يبدع فيه.

ونحن الآن في زمن التخصصات الدقيقة، فاشغل نفسك بعد طاعة الله بما أنت فيه حتى تبلغ منتهاه، والتمس بر والدك ورضاه، واعلم أنك تستطيع أن تطلب علوم الشرع بعد فراغك مما أنت فيه، خاصة وأنت ممن يعرف عقيدته ويحرص على طاعته لله، وإلا لما تواصلت مع موقع يجعل نصر الشريعة ونشرها هدفاً ورسالة.

وأبشر فإنك تجازى على نيتك ونية المرء في مثل هذه الأحوال مثل علمه، وأرجو أن نسعد بنجاحك وتفوقك، فنحن نكلم شبابنا بمشاعر الأب الحنون والأخ الشفيق، ونسأل الله أن يرزقك العلم والإخلاص.

أما صراعك مع نفسك ومع الشيطان فاستعن فيه بمالك الأكوان الواحد الديان، واحشر نفسك في زمرة الصالحين من الإخوان، وأكثر من تلاوة القرآن وذكر الرحمن، واشغل نفسك بالخير قبل أن تشغلك بالعصيان، وحارب خاطرة السوء قبل أن تتحول إلى فكرة، وطارد الفكرة قبل أن تتحول إلى عزيمة وإرادة، وطارد إرادة الشر قبل أن تتحول إلى عمل فإن وقعت في الخطيئة فعجل بالتوبة، وأتبع السيئة بحسنة فإن الحسنات يذهبن السيئات، وأكثر من الاستغفار فإنه يطرد الشيطان ويغيظه، وكرر التوبة حتى يكون الشيطان هو المخذول، وافعل الخير وأكثر من السجود، وصل على الرسول، وتجنب الوحدة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد، واعلم أن الوحدة خير من جليس السوء، وتوجه إلى من يجيب المضطر إذا دعاه.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله وبضرورة إظهار شعائر الإٍسلام وجمال الإسلام ولأن يهدى الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم، وقد تمكن بعض الطلاب من إدخال عشرة في الإٍسلام في فترة دراسته، واستطاع طالب دكتوراه أن يدخل المشرفين عليه في الإسلام، واعلم أن الاشتغال بالدعوة فيه حماية من السقوط والمسلم داعية لإسلامه بسلوكه وأخلاقه، وداعية إلى الله بأقواله والفعال.

ونسأل الله أن يرزقك العلم النافع وأن يحقق لك ما تريد، وأن ينفع بك أهلك وسائر العبيد، وأن يجعل أيامك بطاعته عيد.

وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net