مجاهدة النفس على تقوى الله والوصول إلى محبته

2007-03-28 13:12:46 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف أجاهد نفسي على تقوى الله؟ وكيف أصل إلى محبة الله ورسوله؟

وشكراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ هاني حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فهنيئاً لك بهذه الرغبة، وهنيئاً لنا بمن يرغب في الوصول إلى محبة الله والرسول صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله أن يلهمك رشدك، وأن يحشرنا جميعاً في زمرة الصديقين والشهداء والصالحين مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومرحباً بك في موقعك مع آباء وإخوان يسألون الله أن يرزقك سعادة لا تزول.

ولا شك أن مجاهدة النفس تُوصل إلى الخيرات، والنفس كالطفل كما قال الشاعر:-

والنفس كالطفل إن تهمله شب على *** حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

وأرجو أن تعلم أنه ما نجا من نجا وفاز من فاز إلا بمجاهدة النفس ومخالفة الشيطان؛ قال تعالى: ((إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ))[يوسف:53]، وقال سبحانه في حق الشيطان: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ...))[فاطر:6]، والأمر كما قال الشيخ للتلميذ: إذا نبحك كلب قوم فماذا تفعل؟ قال: أجاهده، فقال الشيخ: ذاك أمر يطول؛ لأن الكلاب تتهيج إذا جاهدها الإنسان، فقال التلميذ: فكيف أفعل؟ فقال الشيخ: إذا نبحك كلب قوم فاطلب من صاحبه أن يصرفه عنك، ثم قال: وإذا جاءك الشيطان فاستعن بمالك الأكوان.

ولا يخفى عليك أن التقوى هي جماع الخيرات، وأن المسلم يقترب من التقوى بكل سجدة لله، وبكل يوم يصومه في سبيل الله، وبكل مراقبة لله وخوف منه سبحانه؛ لأن التقوى هي فعل ما أمر، وترك ما عنه نهى وزجر، ويحقق في نفسه التقوى إذا أصبح وقّافاً عند حدود الله حذراً مما يغضب الله، ولا ينظر إلى صغر الخطيئة ولكن ينظر إلى عظمة من يعصيه، ونفسه منه في تعب والناس من نفسه في راحة، ويكف عن الناس الأذى ويبذل لهم المعروف والندى، ويقابلهم بالبشر ويقدم لهم الهدى، وليس هناك وصف للمتقين أكمل ولا أشمل مما جاء في كتاب الله فتَتَبَّع أوصافهم، وقِف على أحوالهم، وتأس بفعالهم، واعلم أن كلمة التقوى ومشتقاتها ترددت في كتاب الله نحواً من مائتين وعشرين مرة.

وأما محبة العظيم فإن الوصول إليها يكون بكمال التوحيد وبتعظيم الله المجيد، وبالتقرب إليه بالنوافل من بعد الفرائض كما جاء في الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ... )، كما أن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم يجلب محبة الله القائل: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ))[آل عمران:31].

وقد ذكر العلماء الأسباب الجالبة لمحبة الله، وهي كما يلي:

1- قراء القرآن بالتدبر.

2- التقرب إليه بالنوافل.

3- المداومة على ذكره وشكره.

4- إيثار ما يحبه وتقديمه على غيره.

5- التأمل في أسمائه وصفاته.

6- التأمل في نِعَمه وإنعامه.

7- الانكسار والافتقار إليه.

8- قيام الليل.

9- مجالسة أهل الخير والصلاح.

10- الابتعاد عن الشواغل والصوارف.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله، وبشرى لك فإن من سار على الدرب وصل، وأخلص العمل يكفك القليل، وعليك بالتأسي برسولنا صلى الله عليه وسلم، وأشغل نفسك بالخير قبل أن تُشغلك بغيره، واحرص على صحبة الصالحين، ومرحباً بك في موقعك، ونسأل الله أن يحشرنا وإياك في زمرة النبيين والصديقين.

وبالله التوفيق.

www.islamweb.net