ضعف الشخصية وعدم القدرة على اتخاذ القرار

2007-04-23 07:23:24 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأنا شاب عمري 24 سنة، وأعمل في مركز جيد بالقطاع العام في المغرب، وبدأت مشاكلي النفسية منذ نعومة أظفاري، حيث عانيت أول الأمر من الخوف من أي شيء قبل أن أدخل المدرسة، وكان هذا هو السبب المباشر لعدم دخولي المدرسة حتى سن تسع سنوات، واستمرت المشكلة حتى بداية المراهقة، حيث أصبت بحالة غريبة هي عبارة عن نوبات من الهلع وضيق في الصدر وبكاء بدون سبب، وذهبت على إثرها إلى طبيب نفسي واستطعت مع العلاج تخطي الأزمة، لكن ما هي إلا شهور قليلة حتى أصبحت أعاني من وسواس قهري حاد.

واستمر الوسواس واستمررت في أخد الدواء (Anafranil) حتى سن 22 عاماً بالتوازي مع المرض اجتماعيا، وكنت إنساناً خجولا قليل الأصدقاء ضعيف البنية كثير العلل لكني متفوق في الدراسة بشكل رائع ومثقف وكثير الاطلاع.

واستمر الوسواس حتى حصلت على الدبلوم، لكن في فترة ما بعد الدبلوم أصبت باضطرابات هضمية حادة ألزمتني تغيير العلاج النفسي لكن لفترة محدودة فقط، حيث شهدت بداية عام 2005 نكسة كبرى في حياتي حينما فارقت مدينتي ومنزلي لأول مرة، حيث لم يمر أسبوع على توجهي إلى المكان الذي أعمل فيه حتى أصبت بأقوى وأكبر أزمة في حياتي امتدت تسعة أشهر، وقد بدأت بضيق حاد في الصدر وفقدان النوم والشهية للأكل تماماً وكذلك التفكير الجدي في الانتحار واضطرابات قلبية حادة أيضاً.

وأخذت دواءين وهما زيروكسات و(Xanan) لمدة شهر لتتطور المسألة إلى دهان، حيث بدت تراودني أفكار غريبة لكني كنت واع بأنها أفكار مرضية، ولم أقل يوماً كلمة عن هذه الأفكار والمشاعر إلا للطبيب الذي وصف لي مضاد للذهان وهو (Solian)، لكن لكثرة اطلاعي وبحثي في الأمراض النفسية جعلني أشخص خطأ حالتي، وهذا جعلني أنطوي على نفسي وأقطع صلتي بكل الناس معتقدا أنها نهايتي كشخص، لكن ومع مرور الوقت والمداومة على العلاج ومساندة الأسرة التي التحقت بي إلى مدينة عملي تحسنت حالتي النفسية وذهبت الوساوس والأفكار، وأصبحت إنساناً عاديا، وقد كانت مرحلة قاسية ومؤلمة من حياتي وتعرضت لما لم أتحمله وجعلني أفقد عقلي، والآن تحسنت حالتي وعدت إلى حياتي العملية لم أتوقف عن العمل خلال هذه المرحلة الصعبة من حياتي بقوة أكثر وبعزيمة كبرى لكن اكتشف يومياً بفعل منصبي أني أعاني من خلل في الشخصية يجب أن أتغلب عليه ويتمثل في:

1- ضعف الشخصية وعدم القدرة على اتخاذ القرار والدفاع عن الرأي.
2- الإصابة باضطرابات هضمية وألم عضلات ورجفات ونوبات خوف عند تعرضي لأي مشكلة.
3- الازدواجية في الشخصية.
4- أعاني من كثرة السهو والتفكير بصوت عال في مشاكلي اليومية.
5- تعاودني الوساوس بين حين وآخر لكنها تختفي بسرعة.
6- ضعف جنسي نسبي.
7- الخوف مما هو قادم.
فما هي مشكلتي؟ وما حلها؟ وماذا أفعل لأحقق طموحاتي وأتغلب على كل هذا؟!
وشكراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمن الواضح أنك ولله الحمد صاحب مقدرات ومعرفة واطلاع واسع، ومن الواضح أيضاً أنك والحمد لله قد تغلبت على الكثير من الصعوبات النفسية، وهذا في رأيي يقوي من شخصيتك ويقوي من مقدراتك، ويرفع من مهاراتك بالرغم من أنك تقول أنك ضعيف في الشخصية ولديك مشاكل في الشخصية.

وأرى أنه نوع من - لا أقول سوء التقدير - ولكن حقيقة أن الإنسان في بعض الحالات حين تكثر عليه هذه الأمراض يعتقد أن شخصيته مختلة أو ضعيفة ويقلل من قيمة شخصيتها، وأرى أن هذا هو الذي حدث لك، وأنا أقدر كل ما قلته وقد اطلعت عليه بكل دقة وتمعن، وأعتقد أن التجربة المرضية في حد ذاتها ساعدتك لأن تصل إلى مرحلة كبيرة من النضج والمهارة المعرفية، وهذا أمر جيد جداً، وكثير من الناس الذين نراهم في مثل وضعك يستمر إن شاء الله لديهم التحسن وتقوى شخصياتهم وتزداد مقدراتهم المعرفية، وتكون لديهم القدرة على المقاومة بالنسبة لأي صعوبات قادمة.

والذي أود أن تتذكره أنك بحمد لله قد أنجزت كثيراً، وأنك تعمل الآن في وظيفة تقني ممتاز، وهذا في حد ذاته شيء مفيد، والذي أرجوه هو أن تطور مقدراتك ومهاراتك في العمل لأن العمل في حد ذاته يعتبر نوعا من التأهيل النفسي والاجتماعي، فالإجادة في العمل ورفع الجودة في العمل تجعل الإنسان أكثر اقتداراً وأكثر قبولاً، وأكثر احتراماً في نظر الآخرين، وهذا مدخل مهم جداً.

والشيء الثاني هو أن تطور مهاراتك الاجتماعية، وتمارس الرياضة، خاصةً الرياضة الجماعية، فالرياضة سوف تخلصك من الكثير من المشاكل مثل مشاكل الجهاز الهضمي وضعف التركيز ومشاكل النوم، فكلها ستنتهي بممارسة الرياضة، خاصة الرياضة الجماعية، والرياضة الجماعية ترفع أيضاً من مقدرة الإنسان ومهاراته على التواصل الاجتماعي، وتقوي من شخصيته.

وبالتأكيد أنت حريص على مواصلة الأهل والأرحام والأصدقاء.

والعمل التطوعي والانضمام للجمعيات التي تعمل في المجال الخيري والتطوعي يبني في الإنسان قيما ونوعا من الإقبال والتواصل الاجتماعي الجيد جداً، فحاول أن تطرق هذا الباب أيضاً.

وأرجو أن لا تعيش تحت القلق التوقعي، أنت وصفته بالخوف مما هو قادم، أرى أنا بصدق وأمانة أنك صلب العود وقوي الشكيمة، هذه التجارب التي مرت بك جعلتك تنضج نضوجاً فعالاً من الناحية النفسية، فيا أخي لا تخف من المستقبل، فوض الأمر إلى الله، واسع وحاول أن تطور نفسك.

والضعف الجنسي إن شاء الله سوف ينتهي أيضاً، فلا تراقب نفسك كثيراً في هذا السياق، والرياضة أيضاً سوف تفيدك كثيراً.

أنت ذكرت أنك تتناول الترانكسين، وأتفق معك تماماً أنه دواء ليس بجيد، ويساعد فقط في تقليل القلق ويحسن النوم، ويعاب عليه أنه ربما يؤدي إلى التعود والإدمان، وأنت ربما تكون في حاجة إلى جرعة صغيرة من السوليان، وتواصل على الزيروكسات أو تستبدله بالفافرين، الفافرين دواء جيد لعلاج القلق والاكتئاب والوساوس القهرية، ولا يؤثر سلباً على الناحية الجنسية، ربما تكون محتاجا لجرعة 100 مليجرام فقط في اليوم، ابدأ بجرعة 50 مليجرام ليلاً بعد الأكل لمدة أسبوعين، ثم ارفعها إلى 100 مليجرام، واستمر على هذه الجرعة لفترة ستة إلى سبعة أشهر، وجرعة السوليان أنت لم تذكرها، ولكن أعتقد أنك لا تحتاج أيضاً لأكثر من جرعة 100 مليجرام.

وإذا ظلت معك الوساوس والمخاوف فلا مانع أن ترفع جرعة الفافرين إلى 200 مليجرام، حيث إن الجرعة القصوى هي 300 مليجرام.

أرجو أن تطبق الإرشادات السابقة التي ذكرتها لك، وأرجو أن تثق في نفسك، وأرجو أن تبدل خارطة التفكير لديك، اخرج من هذه السلبيات التي أنت تفكر فيها، أنت لديك الكثير من الإيجابيات ولديك الكثير من الأشياء الجميلة، وبالطبع من الواضح أنك صاحب مقدراتك، أرجو أن تبني خارطة تفكير جديدة على هذا السياق.

أسأل الله لك التوفيق والشفاء والمعافاة، وبالله التوفيق.

www.islamweb.net