سبب الارتجاع في المريء وأعراضه وعلاجه والعوامل المسببة لزيادة إفراز أحماض المعدة

2007-12-15 18:02:53 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود أن استفسر عن حالة زوجتي، والتي ذهبنا بها إلى عدة مستشفيات ولم تخف الأعراض التي تحس بها حتى الآن، وهذه الأعراض تتلخص في الآتي:

كانت في البداية تشتكي أحياناً من حموضة عالية، ولكن مع استخدام شراب للحموضة كانت تخف وتعود مرة أخرى بعد فترة.

مع الوقت أصبحت تشتكي أن هناك شيئاً في حلقها يسبب لها مثل الإحساس بالاختناق، وذهبنا إلى دكتور أنف وحنجرة وشخص المرض على أنه ارتجاع بسبب تهيج بسيط في الحنجرة، واستخدمت العلاج ولكن التحسن لم يكن، فما زالت تشتكي من الاختناق وبالذات إذا لفت رقبتها ناحية اليمين أو اليسار مع بقاء جسدها مستقيماً، أو إذا أنزلت رأسها للأسفل ناحية جسدها بعد دقيقتين تقول: إنها تشعر بالاختناق وإن نفسها يتسارع، ولم نعرف السبب حتى الآن!

ومن مدة شهرين زادت لديها الحموضة وأصبح لديها ارتجاع في المريء وحرارة دائمة في المعدة والمريء، استخدمت البروتين وتحسنت قليلاً فقط، ولكن ما زالت تشتكي من حموضة وعسر هضم، راجعت الدكتور مرة أخرى فكتب لها دواء اسمه (نكسيوم) ودواء آخر اسمه (دوبي)، وقد شعرت بتحسن قليل في الحموضة، ولكن تكون أحياناً مرتاحة عندما لا تأكل، ولكن عندما تأكل بعد ربع ساعة تُصبح متضايقة لأنها تشعر أن كل الأكل في المريء، وتشرب الماء ولكن دون فائدة، ينزل الماء ولكن الإحساس ما زال، فهل ما لديها هو فعلاً الأكل أم أن هناك تخرشاً في المريء وليس الأكل هو الذي تشعر به، وأحياناً تشعر أن هناك مثل اللقمة تقف في صدرها وتسبب لها مثل الشعور الذي يشعر به الشخص الذي يأكل بسرعة ثم يقف الأكل في مريئه، ولكن هي عندما تأتيها الحالة لا تكون تأكل، وأحياناً تكون معدتها خاليه فتشعر بضغط على صدرها ورأسها بسب هذا الشعور ولا ترتاح حتى تتجشأ.

نرجو المعذرة للإطالة عليكم، ولكن ما لمسناه من تعاون منكم جعلنا نلجأ لكم بعد الله لكي تشخصوا حالتها.

أرجو إفادتنا في كل نقطة مع العلم أنها عملت أشعة تلفزيون وكانت سليمة كل الأعضاء، وتحاليل كيميائية وفيزيائية وتحليل هيموجلوبين، وكان كل شيء سليماً ولله الحمد، طلبت منظاراً ولكن الطبيب أجله حتى تستخدم العلاج أربعة أسابيع ثم تعود.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Hgyhl]d حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

يوجد بين المعدة والمريء صمام يسمح بمرور الطعام من المريء إلى المعدة وليس العكس، ولكن عندما لا يؤدي هذا الصمام دوره بشكلٍ سليم فإنه لا يبقى هناك ما يمنع عصارة المعدة من الخروج منها صاعدة إلى المريء، وهنا تحدث المشكلة.

ومن ناحية أخرى فإن تناول ما يزيد إفراز الأحماض في المعدة يجعل من الارتجاع أكثر أثراً وأشد ضرراً، ومن العوامل التي تسبب هذا الارتخاء أو التوسع أو تسبب زيادة إفراز أحماض المعدة ما يلي:

امتلاء المعدة بالطعام، والحمل، والسمنة، وتناول بعض المأكولات والمشروبات مثل الدهون والمقليات، والمشروبات الغازية، والشاي والقهوة، والشكولاتة، والفلفل والشطة، والمأكولات الحراقة، والنعناع، والكاتشب، كما أنه أحياناً يكون الارتجاع مترافقا بفتق فم المعدة مما يضعف كثيراً عمل الصمام الهام، وبالتالي تزيد الأعراض.

من أهم أعراض الارتجاع الإحساس بالحرقان في منطقة الصدر، وقد يصحبه عدم ارتياح أو ألم في المعدة، خصوصاً بعد تناول الأكلات السالفة الذكر، ومن الأعراض الأخرى طعم حارق في الحلق أو الفم بسبب وصول الارتجاع إلى هذه المنطقة، وقد يصل إلى حد إيقاظ الإنسان من نومه وهو يحس بشرقة أو بضيق حاد في التنفس، ومن أعراضه الكحة المزمنة، والتغير في الصوت، وصعوبة البلع، بل إن بعض المرضى يشتكون من آلام في الصدر تشبه إلى حد كبير آلام القلب، وقد لا توجد كل هذه الأعراض في مريض واحد، فأعراض الارتجاع كثيرة ومتنوعة وتختلف من مريض إلى آخر، وكما هو واضح من رسالتك أن زوجتك تعاني من العديد من هذه الأعراض.

ولتشخيص المرض لا بد من عمل منظار للجزء العلوي من الجهاز الهضمي، وعمل منظار للحنجرة أو فحص للمريء بالصبغة عند الحاجة، وقد يحتاج الأمر إلى قياس ضغط المريء وتركيب جهاز خاص لمدة (24) ساعة لقياس درجة الحموضة في البلعوم والمريء، ومما يزيد الأمور صعوبة أنه قد تفشل كل هذه الفحوصات في تأكيد وجود ارتجاع بالرغم من أن أعراض المريض تؤكد ذلك.

أما العلاج فإن عدم فاعلية العلاج لا ينفي وجود الارتجاع؛ لأن بعض الحالات تكون شديدة ومعندة على العلاج.

على كل حال: العلاج يبدأ بتجنب المأكولات والمشروبات التي ذكرتها والتي يلاحظها المريض أنها تزيد الأعراض بزيادة الارتجاع، وتجنب النوم مباشرة بعد تناول الوجبات، بل لا بد أن يكون بين آخر وجبة والنوم مدة لا تقل عن ثلاث ساعات، كما ينصح من يشتكون من أعراض في منطقة الحلق بوضع مخدتين إلى ثلاث تحت الرأس بارتفاع مسافة (15 سنتيمتراً) حتى تكون الحنجرة في مستوى أعلى من المعدة، فتقلل الجاذبية وصول أحماض المعدة إلى الحلق.

العلاج الدوائي قد يستمر لعدة أشهر، ونتائجه بشكل عام جيدة، وقد تحتاج للدواء مرتين في اليوم مثل النيكسيوم الذي تتناوله.

العلاج الجراحي يلجأ إليه في حالات عدم الاستجابة للعلاج الدوائي، خصوصاً عند تشخيص فتق فم المعدة.

والله الموفق.

www.islamweb.net