إرشادات لشاب كره الحياة لرفض خطبته بسبب التفرقة القبلية

2008-11-02 10:46:02 | إسلام ويب

السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

موضوعي:
تقدمت لفتاة وأنا قلبي متعلق بها كثيراً، وقد عاهدت نفسي ألا أتزوج غيرها، وقد رفضني أهلها بحجة أن هناك من سبق وتقدم لها، وأنا على علم أنه لا يوجد أحد خطبها قبلي ولا بعدي، ولكن السبب هو التفرقة القبلية، فهي من قبيلة وأنا من قبيلة أخرى، وأهلها يظنون أنهم أفضل منا.

كرهت الحياة، كرهت الزواج، كرهت كل شيء، لا أستطيع الحراك، أريد أن أموت، فهل من طريقة كي أتخلص من عذابي للأبد؟

قد يسهل عليكم قول: (إن هناك فتيات غيرها أو أن أحاول أن أنساها)، الجميع من أهلي يعرف أني تقدمت لها، الكل يسألني: ماذا حدث ومتى الزواج؟ وأنا على أمل كاذب أخدع به نفسي، ولكن هذا شيء مستحيل، فالموت أهون علي من أن أنساها، أؤمن بالقضاء والقدر وأن الله يفعل ما يريد، وأن الأرزاق مقسمة من عند رب العالمين، وعلى الإنسان أن يرضى بما قسمه الله له فيكون أغنى الناس.

ولكن القول سهل والفعل صعب، أتمنى الموت فادعوا لي بأن أموت!

وشكراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عيسى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإننا ندعو الله ونسأله أن يحيي قلبك بالإيمان، وأن يعمر قلبك بحب الكريم المنان، وأن يجعلك ممن يحفظ القرآن، ومرحباً بك في موقعك بين الآباء والإخوان.

ابني الكريم! لم يظهر لنا من خلال الاستشارة أن الفتاة كانت تبادلك المشاعر، وإذا كانت كذلك فلماذا لم تكلم أهلها في شأنك؟ وهل ترضى لنفسك أن تحب من لا تستحق؟ ولا خير في ود يجيء تكلفاً، وأحسب أن أهلها أحسنوا الاعتذار وحاولوا عدم إحراجك وإجابتهم كافية وواضحة، ولعل الخير في الذي حصل، فاشغل نفسك بطاعة الله - عز وجل - وافتح على نفسك أبواب الأمل.

ولست أدري كيف وأين تطور هذا الحب لهذه الدرجة؟ وهل كانت تشعر بأنك تميل إليها؟ أما علمت أن الحب الحقيقي الحلال هو ما يحصل بعد الرباط الشرعي، وما عداه يعتبر إعجاباً أو عشقاً محرماً؟! وتذكر أن تلك الفتاة كغيرها لا تخلو من العيوب، فلا تبك على فوات من لا وفاء لها.

وأرجو أن تعلم أن حياتك أغلى من كل نساء الدنيا، وأنك سوف تفوز بالحور العين إذا أطعت الله واشتغلت بعبادته وملأت وقتك بذكره وشكره وحسن عبادته.

ولا تتأثر بكلام الناس، وقل لهم في وضوح: (ما صار نصيب)، فلست أول من يتقدم ولا يحصل على الموافقة، بل إن بعض الناس يترك بعد الخطبة وبعد العقد، والكون ملك لله ولن يحدث فيه إلا ما أراده الله، وعجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، ولو كان الأمر ينتهي بالموت لتمنى الناس الموت، ولكن الأمر كما قال الشاعر:

ولو أنا إذا متنا تركنا *** لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا *** ونسأل بعدها عن كل شي

فاتق الله في نفسك واطرد عنك هذه الوساوس، واصرف النظر عن تلك الفتاة وعن أهلها، ونسأل الله أن يقدر لك الخير .

وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net