موقف الزوجة من الزوج الذي يرفض العمل ويعيش عالة على أهله

2009-01-19 13:19:05 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله.

أشهد الله أنني أثق في فتاواكم واستشاراتكم أو بالأحرى أثق في موقعكم.

أرجوكم أفتوني في زوج لا يعمل ويرفض أي حديث في الموضوع، لا يسمع لأحد، ولا يطيق مناقشتي أو مناقشة والده في الأمر، فنحن نعيش مع أهله وتحت رعايتهم، يضيق بي الحال بين الفينة والأخرى وأحس بالذل والمهانة، وأنا أم لطفلة.

أخاف أو بالأحرى أخشى من المناقشة الحادة بيني وبينه، فهل هو ضعف شخصية؟ كل ما أخشاه هو الفراق، لأني أحببت هذا الرجل لخصال فيه، ولكن في نفس الوقت أبغض فيه أخرى كثيرة، فما العمل؟ لأنه سد في وجهي كل أساليب الحوار، كيف أتعامل معه، كيف أصبر؟ لأني صبرت سنتين اشتغل فيهما 3 مرات في كل عمل لا يمر عليه ثلاثة أشهر ويتركه، لا أنكر أنه عصبي جداً، يعرف الكثير عن الدين ويذهب للمسجد ويصوم .. لكن المشكلة الأساسية هي العمل.

أرجوكم أفيدوني بما أستطيع فعله، وجزاكم الله كل خير.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم شيماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله - تبارك وتعالى - أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يصلح لك زوجك، وأن ييسر له عملاً صالحاً طيباً مناسباً يحيى منه حياة كريمة ويكفيك ذل المهانة والسؤال.

وبخصوص ما ورد برسالتك - أختي الكريمة الفاضلة – من أن زوجك لا يعمل ويرفض العمل ولا يسمع لكلام أحد، ولا يطيق أن يناقشه أحد في هذا الموضوع حتى ولو كان والده، وحاول أن يعمل خلال السنوات السابقة ثلاث مرات ولكنه لم يستمر في عمله، وأنت الآن تعانين معه معاناة شديدة حيث أنكم تعيشون تحت رعاية أهله، وتقولين أيضاً: أنت تخافين الفراق لأنك أحببت هذا الرجل وأحببت فيه خصالاً طيبة رائعة، ولذلك أقول لك:

حقيقة ليس أمامك إلا الصبر، وحاولي – جزاك الله خيراً – ألا تفكري طويلاً في هذا الأمر، وإنما عليك بالدعاء والتوجه إلى الله تبارك وتعالى مع البكاء، خاصة في جنح الليل البهيم وفي جوف الليل الآخر وفي أثناء السجود وفي دبر الصلوات المكتوبات وبين الأذان والإقامة، في كل وقت من أوقات الإجابة توجهي إلى الله تعالى بالدعاء أن ييسر الله له عملاً مناسباً وأن يقبله، ولذلك أقول لك - أختي الكريمة – حالك الآن من حال زوجك، ما دام هو جالساً بهذه الكيفية ولا يتأثر رغم أنه قطعاً متألم، إلا أنه يحاول أن يتصبر لأنه لا سبيل أمامه، وعلى اعتبار أن مسئولية الإنفاق عليه فأنا أرجو أن تصبري وأن تتوجهي إلى الله بالدعاء وألا تشغلي بالك كثيراً بهذا الأمر، ولكن عليك بالدعاء، خاصة بأن زوجك لن يقبل لا منك ولا من والده، فإذن من الذي سيؤثر عليه؟ لا أحد، فإذن ليس إلا الدعاء، فأنا أرجو أن تكثري من الدعاء وأن تلحي على الله تعالى أن يشرح صدره وأن ييسر له عملاً يتناسب مع ظروفه، حتى تخرجوا من هذا المنعطف الصعب ومن هذا الموقف الخطير.

فتوجهي إلى الله بالدعاء، وتحلي بالصبر، والصبر ليس موقف سلبي وإنما هو موقف إيجابي؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً)، كذلك الدعاء أيضاً ليس سلبياً، وإنما الدعاء إيجابي؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (لا يرد القضاء إلا الدعاء)، فعليك بالصبر وعليك بالدعاء والإلحاح على الله والإكثار من الدعاء في كل وقت حتى يجعل الله لكم فرجاً.

وأنا أبشرك بأنه لن تمر فترة طويلة إلا وقد يسر الله أمركم ومنَّ عليكم بعمل صالح طيب، ولعل الله تبارك وتعالى أن يجعل في الأيام القادمة سعة في أرزاقكم واستقراراً في حياتكم، حتى تصبحوا تقدموا وتمدوا يد المساعدة لغيركم بدلاً من أن تكونوا أصحاب يد سفلى تكونون يداً عليا - بإذن الله تعالى – وما ذلك على الله بعزيز، ولكن عليك بالدعاء كما ذكرت والصبر ومع الإكثار من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام والاستغفار، فكما قال صلى الله عليه وسلم: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق فرجاً، ومن كل همِّ مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب)، وأبشري بفرج من الله قريب.
هذا وبالله التوفيق.

www.islamweb.net