عاطفة شديدة وخوف اجتماعي وعدم ثقة بالنفس

2003-10-15 13:05:45 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
مشكلتي هي أني أعاني من القلق المستمر والاضطراب النفسي لعدة أسباب، وهي أني أرتبك كثيراً عند أي موقف أو أي اتخاذ قرار، فأجد أن عاطفتي تتغلب على تفكيري في كل المواقف التي يجب أن أتخذ فيها القرار، وأني غير جريء بتاتاً على عمل أي موقف، وإذا تعرضت لموقف ما أو توجه لي سؤال يبدأ وجهي بالاحمرار، وأجد الضيق في صدري، لهذا أتجنب الجلوس مع الكثرة من الناس، وأتجنب أن أكون ظاهراً حتى لا يقع لي إحراج، أو لا أعرف كيفية التصرف في أي موقف، وأكون مشغول البال دائماً من دون أي موضوع في ذهني، وإذا كنت في اجتماع أو ما شابهه أخاف أن أتكلم أو أناقش؛ حتى لا أقع في الغلط؛ لأني أشعر إذا ناقشت بأن شخص ما سوف يقوم بالضحك على ما قلت، أو يستهزئ مني، لهذا أحب الجلوس في أغلب الأوقات وحيداً، ولا أحب الجلوس مع الجماعات أو في المجالس، لا أضحك ولا أحب الضحك حتى لو شاهدت موقفاً مضحكاً، فربما ابتسامة قصيرة كمجاملة فقط، أبكي إذا تعرضت لموقف محرج أو موقف عاطفي، أو حتى إذا رأيت إنساناً آخر يبكي تبدأ دموعي تنهار لا شعورياً، مشكلتي أني حساس جداً، فإذا طلب مني أي شخص أي شيء ولم أستطع فعله أتضايق، أو حتى إذا عاتبني أي شخص في مشكلة ما لا أدافع عن نفسي بالشكل المطلوب، وإذا دافعت لا أعرف ماذا أقول، فإذا سمعت إساءة لي من شخص ما أجلس أياماً طويلة أفكر في كلمته، وأنا غير اجتماعي إطلاقاً مع الناس، وحتى لا يوجد لي الكثير من الأصدقاء ربما واحد أو اثنان فقط، أتيحت لي فرص عديدة في الحياة ولكني لم أستغلها؛ لأني في غالب الأوقات أعرف نفسي ضعيفاً، فهذه الأمور التي ذكرت كانت تلازمني طيلة فترة حياتي، وكنت أقول في نفسي: ربما مع الأيام والسنين تتغير هذه الظواهر، ولكنها للأسف أصبحت مصدر قلقي من أي خطأ أفعله، فكنت متردداً في أن أراجع طبيباً نفسياً، أرجو منكم أن ترشدوني، هل أنا بحاجة إلى دواء حتى تصفوه لي؟ أم بحاجة إلى ماذا؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا دائماً في أي وقت وفي أي موضوع.

تتمركز العلة الرئيسية حول شخصيتك والتي تحمل سمات أو صفات القلق النفسي المصحوب بالانطوائية وما يعرف بالرهاب أو الخوف الاجتماعي، أرى أن تقديرك وتقييمك لشخصيتك بصورة سلبية هو الذي يمثل العائق الأساسي من أجل بلوغ الصحة النفسية المنشودة لديك.

أخي! أرجو أن تبعد عن أخذ الأمور بحساسية، وأود أن أؤكد لك أن الآخرين لا يفرضوا عليك الرقابة، ولا يراقبوا تصرفاتك بصورة مستمرة كما تعتقد، ولكن هذا نشأ عن الحساسية في شخصيتك، دائماً يتصور مريض الخوف الاجتماعي أنه سوف يكون عرضة للاستهزاء والاستصغار من الآخرين، ولكن البحوث العلمية المتكررة أثبتت أن ذلك ليس صحيحاً، أرجو -أيها الأخ العزيز- أن تدرب نفسك على المواجهة، وممكن أن تكون هذه المواجهة في الخيال أولاً ثم تنتقل للواقع.
خيالياً يمكن أن تتصور أنك تخاطب مجموعة كثيرة من الناس، أو أنك تلقي محاضرة أمام بعض الشخصيات الهامة، أو أنك تصلي بالناس في المسجد وهكذا.

ومن المهم جداً أن تسترسل في هذا النوع من الخيال العلاجي لمدة لا تقل عن نصف ساعة على الأقل ثم تحاول التطبيقات العملية، ويمكن أن تذهب لزيارة مجموعة من الأصدقاء على أن تحضر المواضيع التي سوف تناقشها معهم مسبقاً، وليس من الضروري أن تحمل هذه المواضيع الصفة الرسمية أو الجادة، ثم تحاول أن توسع دائرة العلاقات الاجتماعية لديك.
كما أرجو ممارسة الرياضة الجماعية خاصة لأنها تؤدي إلى انسجام جماعي بصورة شعورية ولا شعورية.

الأدوية لاشك أن لديها دوراً إيجابياً جداً في علاج مثل حالتك؛ لأنه يعتقد أن في مثل حالات القلق والرهاب يوجد بعض الاضطرابات البسيطة في كيمياء الدماغ وهذا بلا شك لابد أن يصحح عن طريقة الأدوية.

والدواء الذي أود أن أرشحه وأسأل الله أن يكون مفيد في حالتك يعرف باسم زيروكسات، والجرعة المطلوبة هي نصف حبة (10ملج) يومياً بعد الأكل، ويفضل أن تؤخذ ليلاً لمدة أسبوعين ثم ترفع هذه الجرعة إلى حبة كاملة أربعة أشهر، ثم إلى نصف حبة يومياً لمدة شهر وبعدها يمكن أن توقف العلاج.

وفقك الله وعافاك.

www.islamweb.net