قلق وصعوبة في النوم بسبب الدراسة والتفكير في المستقبل

2010-03-23 13:52:41 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

أعاني من حالات قلق بسبب الدراسة والتفكير في المستقبل، علماً بأني مغترب عن أهلي ووطني، وفي هذه الأيام أشكو من صعوبة في النوم، وحالة خفقان قبل النوم تصل بي إلى الإرهاق والأرق، وارتفاع ضغط الدم، فما هو الحل برأيكم؟

شاكرا جهدكم الحثيث في مساعدة المسلمين.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الحالة التي تمر بها هي نوع من القلق النفسي البسيط، وهذا القلق النفسي ربما يكون ناتجاً مما نسميه بعدم القدرة على التواؤم، بمعنى أن الإنسان حين يبتعد عن أهله وبلده، حتى وإن ذهب إلى مكان جيد وطيب ربما يحس بشيء من القلق، هذه ظاهرة طبيعية، ولكن في بعض الأحيان ربما تشتد أعراض القلق وتسيطر على الإنسان للدرجة التي تؤدي إلى صعوبات، مثل صعوبة النوم الذي تعاني منه.

أنت ذكرت أيضاً أن لديك خفقانا وتسارعا في ضربات القلب، وهذا دليل حتمي على أنك تعاني من درجة من القلق ربما صحبتها بعض الوساوس، أو ما نسميه بحالات الخوف والرهاب، وأيّاً كانت الحالة لا أعتقد أنها من الحالات الشديدة، وإن شاء الله سوف يتحكم فيها.

بالنسبة لارتفاع ضغط الدم، هذا أمر يحتاج إلى المزيد من الفحص والاستقصاء، فإذا كنت تقصد أن هنالك ارتفاعاً بسيطا، فهذا نسميه بارتفاع ضغط الدم العصبي، يحدث لبعض الناس عند القلق ثم يزول، أما إذا كان الضغط ضغطا متواصلا ولدرجة قد تكون مزعجة، فهنا أنصحك حقيقة بمراجعة الطبيب لإجراء بعض الفحوصات.

بصفة عامة الذي أريده منك هو أن تبني نوعاً من التفكير الإيجابي حول نفسك، فأولاً أنت أتيت لماليزيا ولله الحمد، هذا البلد الكريم، أتيت من أجل الحصول على العلم، وأعرف أنا أن مستوى الدراسة في ماليزيا جيد جدّاً، وكذلك الحياة طيبة جدّاً.

فحاول أن تربط نفسك بالمكان والزمان، بمعنى أنك في بلدٍ جيد وفي بلد طيب، ومتيسر فيه بفضل الله كل معينات العبادة من مساجد ومن سلوك إسلامي لدرجة كبيرة، وأكل حلال، هذا أمر يجب أن تفكر فيه جليّاً ومليّاً، وتربط هذا النوع من التفكير بمستقبلك، أي أنك أتيت من أجل الدراسة، أتيت من أجل التحصيل العلمي، فما الذي يجعلك تقلق وتتوتر، يجب أن تخاطب نفسك هذه المخاطبات الداخلية، بأن تقول لنفسك (ليس هنالك ما يجعلني أتوتر أبداً).. القصد من كل هذا هو أن تبني صورة إيجابية عن نفسك.

ثانياً: أنصحك بأن تنظم وقتك تنظيماً دقيقاً، خصص وقتاً للقراءة، وقتاً للاطلاع، وقتاً للترويح عن النفس بما هو متاح، ومن الضروري والضروري جدّاً أن تمارس التمارين الرياضية، فالرياضة تساعد كثيراً في مثل هذه الأعراض، وهنالك أيضاً تمارين نسميها بتمارين التنفس المتدرج،أريدك أيضاً أن تطبقها خاصة قبل النوم.

وأنت مستلق حاول أن تركز وأن تضع نفسك في حالة استرخاء، ضع يديك على صدرك دون أن تقوم بالشد عليهما، أي اتركهما في وضع استرخاء، وبعد ذلك أغمض عينيك ثم خذ نفساً عميقاً وبطيئاً عن طريق الأنف، واجعل صدرك يمتلأ بالهواء ويرتفع، وبعد ذلك أمسك على الهواء في صدرك لفترة قصيرة، ثم أخرج الهواء عن طريق الفم بكل قوة وتؤدة وتدرج، كرر هذا التمرين خمس مرات متتالية قبل النوم، وسوف تجد فيه إن شاء الله خيراً كثيراً جدّاً.

بقي أن أقول لك أن الرفقة الطيبة والصالحة مهمة، والحمد لله في ماليزيا يوجد الكثير من الطلاب المتميزين، فيمكنك - يا أخي الكريم - أن تختار صحبة خيرة وطيبة، وإن شاء الله تعينك على أمور الدين والدنيا.

وبقي أن أقول لك أنه سيكون لك من الأفضل أن تتناول أحد الأدوية التي تساعد في زوال القلق والتوتر وتؤدي إلى الاسترخاء والراحة النفسية إن شاء الله.

هناك دواء يعرف تجارياً باسم (زولفت ZOLOFT)، ويسمى تجارياً أيضاً باسم (لسترال LUSTRAL)، ويسمى علمياً باسم (سيرترالين SERTRALINE)، وربما تكون له أسماء تجارية أخرى في ماليزيا، أرجو أن تتناول هذا الدواء بجرعة حبة واحدة - أي خمسين مليجراما - تناولها ليلاً بعد الأكل ساعتين قبل النوم، استمر على هذا الدواء لمدة ستة أشهر، ثم خفض الجرعة بعد ذلك إلى حبة يوماً بعد يوم ليلاً لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

الدواء هو في الأصل دواء مضاد للقلق والتوتر، كما أنه محسن فاعل جدّاً للمزاج، ولا يتسم أبداً بأعراض جانبية خطيرة، كما أنه غير إدماني وغير تعودي.

وأود أن أضيف أن الدواء يمكنك الحصول عليه دون وصفة طبية، وإذا كان هنالك حاجة للذهاب ومقابلة الطبيب -فهذا أيضاً أمر جيد- لإجراء فحوصات حول ضغط الدم على الأقل، ولابد أن تكون مثابراً ومحافظاً على الصلوات في وقتها، واجعل لنفسك وردا قرآنيا يومياً، وعليك بالدعاء، وعليك بالذكر، نسأل الله لك الصحة والعافية والتوفيق والسداد، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

وبالله التوفيق.

www.islamweb.net