الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فسق الولي هل يسقط ولايته

  • تاريخ النشر:الأحد 24 صفر 1429 هـ - 2-3-2008 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 105245
5280 0 290

السؤال

إحدى الأخوات المسلمات من أوزباكستان كانت غير ملتزمة ثم التزمت والحمد لله تحجبت وبدأت تصلي وحسن التزامها وتريد الآن الزواج من أخ مسلم، أبوها رجل فاسق لا يصلي ويشرب الخمر بكثرة ولا يعرف من الإسلام شيئاً هداه الله، وليس لديه مانع من تزويجها من نصراني وكان ضد حجابها والتزامها، المهم أن وضعه يُسْقِط حقه في الولاية، والأخت استفتت وعرفت أن من حقها الزواج، وولي أمرها القاضي، ولكنها الآن في الهند تدرس على حساب أهلها، وإن هي أطلعت أهلها على رغبتها بالزواج لرفضوا بشدة لأنهم لا يريدون لها أي شاب من خارج أوزباكستان بل يريدونها أن تتزوج من أوزباكستان، وكما قلت إنه لا يهم عندهم ما هو دين هذا الشاب المهم أن يكون منفتحاً وموديرن وهي لا تستطيع الحفاظ على نفسها في بيئتها وكما قالت إنه لديهم العادة أن يجرب الرجل الفتاة لشهرين قبل الزواج، المهم أن ظروفها والله أعلم تُحِقُّ لها الزواج خارجاً عن رغبة أهلها، ولكنها الآن كما أسلفت تدرس ماجستير على نفقة أهلها، فإن أخبرتهم فسيقطعون عنها المصروف فهل يحق لها الزواج من دون إعلام أهلها حتى تنتهي من هذه السنة، ومن ثم تذهب هي وزوجها لزيارة أهلها وإطلاعهم على الأمر، نصحتهم أن يكتفوا بالخطبة في هذه السنة ولكن الأخ صارحني وقال إنه محتاج جداً للزواج اليوم، فإن لم يتزوج منها الآن فلابد له من قطع علاقته معها نهائياً وإلا وقع في نوع من الخطأ لا سمح الله، وهو لا يستطيع أن يتولى نفقتها إن علم أهلها بأمر زواجها، هي تستطيع الزواج من دون موافقة أهلها ما داموا كذلك..
ولكن السؤال: هل تستطيع الزواج مع إخفاء الأمر عن أهلها لعام كامل أم أن عليها أن تخبر أهلها بالزواج؟
فإن كان عليها أن تخبر أهلها بالزواج، فكيف تحل مشكلة مصروفها؟

الإجابــة

الخلاصة:

فسق الولي لا يسقط ولايته على الراجح، ولا يصح النكاح دون إذنه ما لم يثبت غضله لموليته من نكاح الأكفاء المرضيين دينا وخلقا، والخشية من قطع مصروف الدراسة ليست مبررا، ولا ضرورة تبيح كتم العقد عنه، وإذا تزوجت المرأة صارت نفقتها على زوجتها وليس مصروف الدراسة من النفقة، لكن للزوج أو غيره التبرع به إن كانت الدراسة مشروعة، وإلا فلا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يصح نكاحها دون إذن وليها وفسقه لا يسقط ولايته على الراجح، لكن إذا عضلها من نكاح الأكفاء المرضيين دينا وخلقا فلها رفع أمرها لولي الأمر أو من يتولى شؤون المسلمين في تلك البلاد ليعقد لها.

وأما عدم استئذانها لأهلها خشية أن يقطعوا عنها مصروف الدراسة فليس ذلك مبررا لكتم الأمر، ولا يصح النكاح دون إذن الولي ما لم يتحقق عضله كما ذكرنا، ونفقة الزوجة على زوجها، لكن لا يلزمه مصروف الدراسة، ويجب النظر أولا هل هي مشروعة فيجوز الاستمرار فيها إن تيسرت أسباب ذلك، تبرع الزوج أو الأهل أو المؤسسات والجمعيات المعنية بذلك، أم أن تلك الدراسة غير مشروعة كالدراسة المختلطة ونحوها فلا يجوز الاستمرار فيها ولو تيسرت النفقة.

والأولى عرض الأمر على العلماء والدعاة في تلك البلاد مباشرة.

والله أعلم.    

 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: