الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب الأئمة في حكم من قال لامرأته أنت علي كثدي أمي

  • تاريخ النشر:الأربعاء 9 محرم 1432 هـ - 15-12-2010 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 144853
7637 0 290

السؤال

قلت لزوجتي أنت على حرام كثدي أمي. هل هو طلاق؟ وأنا لم تكن نيتى حتى الامتناع ولكن كانت لحظة من العصبية أرجوكم أفيدوني ماحكم الدين وهل يوجد كفارة وكيفية توزيعها؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كان قصدك بالثدي اللبن أي أنك تحرمها على نفسك كما يحرم عليك الرضاع بعد الفطام، فإن هذا لا يعتبر شيئا لأنك شبهتها بما لا يحرم فإن لبن الأم لا يحرم على ابنها بعد فطامه وإنما يمنع منه لاستغنائه عنه، وإن كنت تقصد ذات الثدي أولا قصد لك في ذكر الثدي فالحكم في ذلك أن من شبه في التحريم زوجته بثدي أمه فهو ظهار صريح عند الشافعية فيما يظهر من كلامهم وكذا الحنابلة.

جاء في المهذب للشيرازي الشافعي: وإن شبهها بعضو من أعضاء الأم غير الظهر بأن قال أنت عليَّ كفرج أمي أو كيدها أو كرأسها فالمنصوص أنه ظهار، ومن أصحابنا من جعلها على قولين قياسا على من شبهها بذات رحم محرم منه غير الأم والصحيح أنه ظهار قولا واحدا لأن غير الظهر كالظهر في التحريم وغير الأم دون الأم في التحريم. انتهى.

وكل عضو ظاهر من الأم لا يذكر للكرامة والإعزاز فتشبيه الزوجة به ظهار صريح عندهم، أما ما يذكر للكرامة والإعزاز فهو كناية لا يكون مظاهرا بالتشبيه به إلا إن قصد الظهار.

قال الشربيني في مغني المحتاج: والأظهر أن قوله أنت علي كيدها أو بطنها أو صدرها ونحوها من الأعضاء التي لا تذكر في معرض الكرامة والإعزاز مما سوى الظهر ظهار، لأنه عضو يحرم التلذذ به وكذا قوله أنت علي كعينها أو رأسها أو نحو ذلك مما يحتمل الكرامة إن قصد ظهارا وإن قصد كرامة فلا يكون ظهارا لأنه هذه الألفاظ تستعمل في الكرامة والإعزاز وكذا لا يكون ظهارا إن أطلق في الأصح. انتهى بتصرف يسير

وفي الكافي لابن قدامة المقدسي: وإن شبهها بعضو غير الظهر فقال : أنت علي كفرج أمي أو يدها  أو رأسها فهو ظهار لأن غير الظهر كالظهر في التحريم فكذلك في الظهار به. انتهى.

أما الحنفية  فلا يعتبرون هذا ظهارا لأنهم يشترطون في انعقاد الظهار أن يكون العضو المشبه به يحرم النظر إليه والثدي عندهم مما يجوز للرجل نظره من محارمه.

 جاء في البحر الرائق لابن نجيم الحنفي متحدثا عن الظهار: وأما الثالث وهو المشبه به عضو لا يحل النظر إليه من محرمة عليه تأبيدا. انتهى.

وفي بدائع الصنائع : وأما ثدي الحرة فيجوز لمحارمها النظر إليه.  انتهي

وأما المالكية فصريح الظهار عندهم ما كان التشبيه فيه بالظهر فقط، أما غير الظهر من الأعضاء فكناية يصح أن يصرف اللفظ معها عن الظهار بالنية.

جاء في مواهب الجليل للحطاب المالكي: يعني أن ألفاظ الظهار على نوعين: صريح , وكناية فالصريح ما فيه ظهر مؤبد تحريمها قال في التوضيح : وهذا لا خلاف فيه , والمشهور قصر الصريح على ما ذكر. انتهى.

فبان أن هذا من الكناية وليس من الصريح، لكن الكناية الظاهرة إنما تنصرف عن الظهار بالنية،  فإن لم توجد نية فإنها تكون ظهارا ويتأكد ذلك إذا صحبها لفظ الحرام كما هنا.

قال الشيخ الدردير: وشبه في التأويلين لا يقيد القيام كما في التوضيع قوله: كأنت حرام كظهر أمي أو أنت حرام كأمي فهل يؤخذ بالطلاق مع الظهار إذا نوى به الطلاق فقط، أو يؤخذ بالظهار فقط؟ تأويلات قال الدسوقي: قوله وشبه أي لا يقيد قيام قيام البينة بل لا فرق بين الفتوى والقضاء في جريان التأويلين فنؤخذ بالظهار فقط في الفتوى ويؤخذبهما معا في القضاء إذا نواهما، فإن نوى أحدهما لزمه ما نواه وإن لم يكن له نية لزمه الظهار. انتهى

وأصله لابن الحاجب وابن شاس وتعقبه في التوضيح...اهـ.

 وكونك لم تنو تحريم الزوجة بقولك: [ أنت علي حرام كثدي أمي. لا يفيد شيئا عند من يقول إن هذا من صريح الظهار لأنك مطلق أي لم تنو شيئا، ولفظ الحرام ظهارا مع النية فمع اللفظ أولى هكذا قال العلامة زكريا الأنصاري في أسنى المطالب.

 وفي كشاف القناع من كتب الحنابلة: أنت علي حرام كظهر أمي ظهار لأنه صريح فيه. انتهى.

وبهذا يتبين لك أنك مظاهر عند جمهور أهل العلم وعليك أن تخرج كفارة ظهار خروجا من خلاف أهل العلم

وهذه الكفارة ثلاثة أنواع على الترتيب، وسبق تفصيلها في الفتوى رقم: 192.

وفي حال إخراج الكفارة طعاما فإنها توزع على ستين مسكينا، وراجع التفصيل في الفتوى رقم: 55680.

مع العلم أن الإطعام لا يجزئ إلا بعد العجز عن التكفير بالعتق والصيام كما تقدم في الفتوى المشار إليها وعليك أن تتوب إلى الله تعالى من إقدامك على هذا الأمر وأن لا تعود إلى مثله فهو إثم ومعصية لأنه من وزر القول ومنكره كما وصف الله تعالى بذلك في قوله: وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ{ المجادلة:2}

والله أعلم.

 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: