الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مقاضاة الأب لتحصيل حق لا يعتبر عقوقًا

  • تاريخ النشر:الخميس 14 صفر 1434 هـ - 27-12-2012 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 194491
5313 0 260

السؤال

قذفني أبي, ومنذ سنتين لم ير أمي, ولم يأتها, وقد اشتكت لحقوق الإنسان, وسألوني فأخبرتهم, مع العلم أني ساكنة بالبر عند غنم أبي أنا واثنان من إخواني, وهو أسكن زوجته الثانية في بيت, وأسكننا بخيام, ولي أخٌ موظف يريد أن يجمعنا مع أمي؛ لأن أبي مانع أمي عني ومشتتنا, وعندما أُخبِره أن هناك سيارات تمر من جوار الخيام بالليل يقول لي: هذه جاءت لكي, فهل تسحب الولاية من أبي وتعطى أخي أم لا؟ ولأخي بيت مستقل هو وأمي وإخوتي الذكور الذين طردهم أبي.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلم تبيني لنا مقصودك بالولاية في سؤالك، فالولاية أنواع: فهنالك الولاية على النفس, والولاية على المال, والولاية على النكاح.

وعلى وجه العموم، فإن من مسقطات الولاية فقدان الأهلية بالجنون والصغر مثلًا، كما أن عضل الولي مسقط للولاية في النكاح خاصة، وهنالك خلاف في الفسق: هل تسقط به ولاية النكاح أم لا، وسبق بيان رجحان عدم سقوط الولاية به, وذلك بالفتوى رقم: 105245.

وإذا وجد ما يسوغ إسقاط الولاية عن الأب فإنها تنقل إلى من بعده كالأخ حسب الترتيب الذي ذكره الفقهاء, وهو مبين بالفتوى رقم: 63279, وهذه هي النقطة الأولى في الإجابة على ما أوردت بسؤالك من قضايا.

النقطة الثانية: إذا كانت أمك لا تزال في عصمة أبيك فلا يجوز له أن يميل إلى زوجته الأخرى ويدعها، ففي هذا ظلم عظيم، والله تعالى يقول: فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ الله كان غفورا رحيما{النساء:129}، فالواجب نصحه بهذا الخصوص, وليكن ذلك بلطف؛ ليمسك بمعروف, أو يفارق بإحسان.

النقطة الثالثة: أن للزوجة على زوجها من السكن ما يليق بمثلها، فإذا كان هذا البيت الذي تسكنه الزوجة الثانية كذلك فهو من حقها عليه, وراجعي الفتوى رقم: 80603.

النقطة الرابعة: من حق الأولاد على أبيهم السكنى، وهي جزء من النفقة، قال الشيخ السعدي في تفسيره: السكن تبع للنفقة. اهـ.

فإذا كان هذا السكن الذي أنتم فيه لا يليق بحالكم, فلكم مطالبته بالمسكن المناسب، وليكن ذلك بالحسنى, ولا بأس برفع الأمر للقضاء إن لم يتيسر سبيل غيره للحصول على الحق، فقد بين العلماء أن مقاضاة الأب لتحصيل حق لا يعتبر عقوقًا, وانظري الفتوى رقم: 148597.

النقطة الخامسة: إذا كنتم تخشون على أنفسكم الإقامة في هذه الخيمة فلكم الحق في الانتقال للإقامة مع أخيكم, ولو لم يأذن لكم أبوكم بذلك، فإن الطاعة إنما تكون في المعروف، وليس من المعروف أن يلزم الأب ولده بما فيه ضرر عليه, وتراجع في ضوابط طاعة الوالدين الفتوى رقم: 76303.   

 ولم توضحي عبارات القذف التي ذكرت أن أباك يتلفظ بها، فإن كان يتهم الأبرياء بما ليس فيهم، وخاصة فيما يتعلق بالعرض فهو على خطر وإثم عظيم، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا {الأحزاب:58}, وقوله عن السيارة التي تمر من جهة الخيمة إنها جاءت من أجلك - إن صح عنه - وكان يقصد بكلامه معنى سيئًا فهذا اتهام بالباطل, ولا يليق أن يصدر من رجل تجاه ابنته التي هي فلذة كبده.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: