الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم فرض الضرائب على تجارات غير المسلمين

  • تاريخ النشر:الأحد 25 ربيع الأول 1435 هـ - 26-1-2014 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 238072
9573 0 224

السؤال

أقوم ببحث اقتصادي مالي حول الموارد المالية للدولة الإسلامية، وأريد معرفة حكم الشريعة في فرض الحكومة ضرائب على الشركات الأجنبية دون غيرها من باب الحصول على الموارد لتسيير البلاد، فنعلم أن الضرائب المفروضة على المسلمين لا تجوز حسب فتاوى العلماء إلا عند فراغ الخزينة، ومقرونة بكون الحاكم يحسن التصرف في المال، فهل يختلف الحكم إذا كانت فقط على شركات أجنبية يملكها كفار، وذلك في إطار البحث عن سبل شرعية غير الزكاة والجهاد لتحصيل الدولة للمال اللازم للحكم؟ وحبذا من فضلكم أن يكون الجواب في حالة ما إذا كانت الدولة تملك نفطا وغازا وثروات باطنية يمكنها احتكارها لأخذ إيراداتها أو كانت عكس ذلك؟.
وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا أن فرض الدولة الإسلامية لضرائب على من يريد التجارة أو الصناعة أو نحو ذلك على أرضها من غير المسلمين  جائز، لما ثبت من أخذ عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ للعشر من تجارات غير المسلمين، إذ أخرج مالك في الموطأ: عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه قال: كنت غلاما عاملا مع عبد الله بن عتبة بن مسعود على سوق المدينة في زمن عمر بن الخطاب فكنا نأخذ من النبط العشر ـ قال الباجي في المنتقى: يريد أنه كان عاملا على أخذ العشر من أهل الذمة القادمين من سائر الآفاق فأخبر عما كان يأخذ هو وعبد الله بن عتبة بن مسعود من النبط ـ وهو العشر ـ وأضاف ذلك إلى زمن عمر بن الخطاب، لأن ما كان يفعل فيه كان بإجماع الصحابة لمشورتهم، فإذا لم يثبت فيه خلاف ولا ظهر فهو إجماع وحجة يجب المصير إليها والعمل بها... اهـ

قال الدكتور علي محيي الدين القره داغي: ضريبة التعشير أو العشور في التجارات: التعشير لغة من عشر، بتشديد الشين فيقال: عشر المال أي أخذ عشره، وأصله من عشر يعشر عشرا وعشورا أي أخذ واحدا من عشرة، ويقال: عشر المال عشورا أي أخذ عشره مكسا، فهو عاشر، وله معان أخرى، والعشور والتعشير والأعشار في الاصطلاح يقصد به ما يؤخذ على أموال التجارة التي يأتي بها غير المسلمين إلى بلاد المسلمين، وكان أول من شرع العشور على أموال التجارة التي يأتي بها غير المسلمين سيدنا عمر ـ رضي الله عنه ـ يقول أبو يوسف: كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب: أن تجارا من قبلنا من المسلمين يأتون أرض الحرب فيأخذون منهن العشر؟ قال: فكتب إليه عمر: فخذ أنت منهم كما يأخذون من تجار المسلمين، وخذ من أهل الذمة نصف العشر، ومن المسلمين من كل أربعين درهما درهما.. وهذا الأثر يدل على مشروعية الضريبة على التجارة بحيث توضع على تجارة غير المسلمين الذين يأتون من الخارج العشر10% وعلى تجارة الذميين نصف العشر5% وعلى تجارة المسلمين الزكاة، كما يدل على المعاملة بالمثل، فإذا كانت الدول غير الإسلامية تضع على تجارتنا ضريبة فلنا الحق أن نضع على تجارتها مثلها, أو أكثر أو أقل... اهـ

ولا يشترط لجواز ذلك ضعف موارد الدولة، وللمزيد انظر لفتوى رقم: 65250.

ولا تسعنا الإفاضة حول هذا الموضوع لانشغالنا بالفتاوىا المتراكمة لدينا، وأنت قد ذكرت أنك بصدد إجراء بحث اقتصادي مالي حول الموارد المالية للدولة الإسلامية وعليه، فإنه يمكنك مراجعة هذه المسألة في مظانها في كتب أهل العلم.  

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: