الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان خطأ من ضعف حديث المعازف

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 5 صفر 1437 هـ - 17-11-2015 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 313945
13108 0 369

السؤال

هل يجوز الأخذ بهذا الكلام: ؟http://eslamesla.blogspot.com/2012/11/blog-post.html?m=1
أرجو أن يكون كلامكم سهلا مختصرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فخلاصة الكلام: أن صاحب هذا البحث، يضعف حديث المعازف، بعلة لم يسبقه إليها أحد من أئمة الحديث! فحتى ابن حزم لما ضعف هذا الحديث أعله بالانقطاع.

فقال في المحلى: منقطع، لم يتصل ما بين البخاري، وصدقة بن خالد. اهـ.
ولكن صاحب البحث أتى بكلام ابن حزم في موضع آخر من المحلى، من أول الكتاب (في كتاب الطهارة) حيث قال: عطية بن قيس: مجهول. اهـ.
وعطية بن قيس، أحد رواة حديث المعازف. فاعتمد هذا على جهل ابن حزم به، وادعى أن عطية ليس فيه توثيق معتبر!!
وهذه دعوى ساقطة، لا قيمة لها! فإن كان ابن حزم جهله، فقد عرفه، ووثقه غيره، فروى له الإمام مسلم في صحيحه، واستشهد به البخاري في صحيحه.

  قال المزي في ترجمة عطية من تهذيب الكمال: استشهد له البخاري بحديث واحد، وروى له الباقون. اهـ.
وذكر في الرواة عنه أكثر من عشرة أنفس! ونقل قول ابن سعد في طبقاته: كان معروفا، وله أحاديث. اهـ.
وسئل عنه أبو حاتم فقال: صالح الحديث. اهـ.
وقال البزار: ليس به بأس. اهـ.
ولم يذكره ابن حبان في الثقات فحسب، بل ذكره في مشاهير علماء الأمصار.
وقال ابن حجر في (الفتح): تابعي، قواه أبو حاتم، وغيره. اهـ.
وقال في (التقريب): ثقة، مقرئ. اهـ.

هذا .. مع أن أحدا ممن صنف في الضعفاء، لم يذكره البتة!! ثم إننا ننبه على أن ابن حزم قد فاته العلم بكثير من أئمة الحديث المصنفين الكبار، فحكم عليهم بالجهالة!! فلا يستغرب جهله بعطية بن قيس.

 قال ابن حجر في ترجمة الإمام محمد بن عيسى الترمذي صاحب السنن من (تهذيب التهذيب): أما أبو محمد بن حزم، فإنه نادى على نفسه بعدم الاطلاع، فقال في كتاب الفرائض من (الإيصال إلى فهم كتاب الخصال): "محمد بن عيسى بن سَوْرة: مجهول"! ولا يقولنّ قائلٌ: لعله ما عرَفَ الترمذيّ، ولا اطلع على حفظه وتصانيفه! فإنّ هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خَلْقٍ من المشهورين من الثقات الحُفّاظ كأبي القاسم البغوي، وإسماعيل بن محمد بن الصفّار، وأبي العباس الأصمّ وغيرهم ... اهـ.
وقال الشيخ الألباني في (السلسلة الصحيحة): لعل من الفائدة أن ألخص للقراء الكرام، المخالفات التي وقع فيها (يعني أحد مضعفي هذا الحديث من المعاصرين) تذكرة له، وعبرة لكل من يريد أن يعتبر:

1- خالف في تضعيفه لهذا الحديث الصحيح، أكثر من عشرة من حفاظ الحديث ونقاده، على مر العصور والسنين إلى يومنا هذا، كالبخاري، وابن الصلاح، وابن تيمية ... وهلم جرا.

2- ضعف راويه عطية بن قيس، الذي لم يضعفه أحد حتى ابن حزم! وشكك في توثيق مسلم إياه، وابن حبان، ورفض توثيق ابن حجر له، مع توثيق الذين صححوا حديثه!

3- زعمه أن مسلما أخرج له حديثا في الشواهد، وهذا خلاف قول الذين ترجموا له.

4- قوله: لا قيمة لأحكام ابن حجر.. إلخ.

5- زعمه أن قول ابن سعد في الراوي: "كان معروفا" ليس توثيقا. اهـ.

ثم إن هذا الحديث ليس هو الدليل الوحيد على حرمة المعازف، وراجع في ذلك الفتويين: 232915، 253537 وما أحيل عليه فيهما.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: