الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زواج الكافر من المسلمة لا يجوز

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 5 ربيع الأول 1424 هـ - 6-5-2003 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 31703
3779 0 265

السؤال

إنني أريد أن أعرف معنى الآية 5 من سورة المائدة هل للمسلمات نفس القدرة على الزواج من رجل من أهل الكتاب كالرجال؟ والرجل المسيحي على خلق؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فالآية المذكورة هي قول الله تبارك وتعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [المائدة:5]. وخلاصة ما ذكره المفسرون في معنى الآية أنها تتضمن نوعاً من التوسعة على المسلمين، ورفع الحرج عنهم، وتبين السماحة الإسلامية في التعامل مع غير المسلمين، وهي سماحة لا توجد إلا في الإسلام. فبعد تحريم الخبائث عموماً أباح الإسلام الطيبات عموماً، كما أباح للمسلمين نكاح نساء أهل الكتاب إذا كُنَّ عفيفات حرائر، ودفعوا إليهن مهورهن. ثم جاء التعقيب في ختام الآية بالتهديد لمن يكفر بالإيمان، ولا يتقيد بأوامر الشرع بأن عمله حابط، وأنه في الآخرة من الخاسرين. وأما زواج الكافر من المسلمة، فإنه لا يجوز شرعاً دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة والإجماع، يقول الله تبارك وتعالى: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [البقرة:221]. ويقول الله جل وعلا: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) [النساء:141]. والمسلمة التي تتزوج الكافر جعلت له عليها سبيلا بحكم الزواج والطاعة والخضوع، وهذا من الحِكَم التي من أجلها حرم زواج الكافر بالمسلمة. ومنها أنه لا يحترم دينها ولا يؤمن بنبيها، ففي الحياة معه والعيش في ظله من المشقة والحرج ما لا يخفى، فإما أن تعيش معه ذليلة مهانة لا حرمة لها ولا قيمة، وإما أن يجرها إلى دينه فترتد عن دينها -والعياذ بالله- فهذا من أشد البلايا وأعظم الرزايا وخسران الدنيا والآخرة، وفي كل الأحوال هي الخاسرة. وليس الأمر كذلك بالنسبة للكتابية إذا تزوجها مسلم، فإن دينه يفرض عليه احترام دينها والإيمان بنبيها، ولا يمكن أن يؤذيها أو يجرح شعورها في شيء من ذلك. وللمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 20203. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: