الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يزيد بن معاوية ليس كافرًا وأمره إلى الله

  • تاريخ النشر:الجمعة 2 جمادى الأولى 1420 هـ - 13-8-1999 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 4112
76489 0 556

السؤال

كان أحد المشايخ يكثر لعن يزيد، ويقول: إن يزيد كافر، وكان يعلن الفجور، ويدق الطبول، ويشرب الخمرة، فهل كلامه صحيح أم لا؟ وهناك بعض الشيوخ يقولون: رضي الله عنه. أفيدونا -جزاكم الله خير الجزاء-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن يزيد ليس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وليس من التابعين لهم بإحسان، وقد جرت في فترة خلافته أمور عظام، من أعظمها: قتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما- قتله جيش عامله عبيد الله بن زياد -عاملهم الله بما يستحقون-، وذلك في وقعة مشهورة مذكورة أحداثها في كتب التاريخ، من أبشعها أنهم منعوا الحسين -رضي لله عنه- وجماعة من أهل بيته الماء، وقتلوهم شر تقتيل، وبعث برؤوسهم إلى يزيد من العراق إلى الشام، ويقال: إنه سُرّ بقتلهم، ثم ندم فيما بعد على ذلك.

ومن تلك العظائم أيضًا: أنه جهز جيشًا إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيادة أحد جنوده، وأمره أن يبيح المدينة ثلاثة أيام عندما يستولي عليها الجيش، وقد فعل ذلك، وقُتل فيها من الصحابة والتابعين خلق كثير، وارتكبوا الفواحش.

ومع هذا كله؛ فالمحققون من أهل العلم لا يكفّرون يزيد، بل يكلون أمره إلى الله.

والذي نراه الإمساك عن سبّه بما لا تدعو له المصلحة، وعن لعنه؛ إذ لا يجوز لعن المسلم المعين، كما أنه لا يقال فيه: "رضي الله عنه" بحال، فلا هو صحابي، ولا هو تابع لهم بإحسان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في مجموع الفتاوى: وَلِهَذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ مُعْتَقَدُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَئِمَّةِ الْأُمَّةِ: أَنَّهُ لَا يُسَبُّ، وَلَا يُحَبُّ. قَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: "قُلْت لِأَبِي: إنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: إنَّهُمْ يُحِبُّونَ يَزِيدَ. قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَهَلْ يُحِبُّ يَزِيدَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؟ فَقُلْت: يَا أَبَتِ، فَلِمَاذَا لَا تلعنه؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَمَتَى رَأَيْت أَبَاك يَلْعَنُ أَحَدًا؟

وَرُوِيَ عَنْهُ قِيلَ لَهُ: أَتَكْتُبُ الْحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَا كَرَامَةَ، أَوَلَيْسَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا فَعَلَ؟

فَيَزِيدُ عِنْدَ عُلَمَاءِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَلِكٌ مِنْ الْمُلُوكِ، لَا يُحِبُّونَهُ مَحَبَّةَ الصَّالِحِينَ وَأَوْلِيَاءِ اللَّهِ؛ وَلَا يَسُبُّونَهُ، فَإِنَّهُمْ لَا يُحِبُّونَ لَعْنَةَ الْمُسْلِمِ الْمُعينِ؛ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدْعَى حِمَارًا، وَكَانَ يُكْثِرُ شُرْبَ الْخَمْرِ، وَكَانَ كُلَّمَا أُتِيَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَهُ. فَقَالَ رَجُلٌ: لَعَنَهُ اللَّهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَلْعَنْهُ؛ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. انتهى.

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة يزيد بن معاوية: وَيَزِيْدُ مِمَّنْ لاَ نَسُبُّهُ، وَلاَ نُحِبُّهُ. اهـ.

  والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: