الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة
رقم الفتوى: 41251

  • تاريخ النشر:الأحد 20 شوال 1424 هـ - 14-12-2003 م
  • التقييم:
32575 0 416

السؤال

السلام عليكم
قرأت في كتاب القاعدة التالية: "إذا تعارضت مصلحة خاصة ومصلحة عامة، فتقدم المصلحة الخاصة"
فهل هذه القاعدة صحيحة؟ وإن كانت صحيحة، فهل هي مطلقة أم لها شواذ؟ وهل لفظ "مصلحة عامة" يمكن أن يشمل العائلة أو المجموعة؟ أو إنه خاص فقط بالإمام؟ وما العمل في هذه الحالة: رب عائلة عنده من المال ما يكفيه دون عائلته، فهو مضطر إلى السرقة لكي يطعمها؟ جزاكم الله خيراً.
السلام عليكم

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فالذي يدل عليه كلام أهل العلم وما يتماشى مع التشريع الإسلامي الحكيم، هو خلاف ما وقفت عليه في الكتاب المذكور، لأن المصلحة العامة أقوى تأثيراً من المصلحة الخاصة، وهذا الشرع الكريم جاء لتحقيق مصالح العباد في دنياهم وأخراهم، وعليه؛ فإن القاعدة المطردة عند أهل العلم هي أنه عند تعارض المصلحة العامة والمصلحة الخاصة ولم يمكن الجمع بينهما ترجح العامة على الخاصة، قال الإمام بدر الدين الزركشي في كتابه المنثور في القواعد: قاعدة: تعارض المفسدتين، قال ابن عبد السلام: أجمعوا على دفع العظمى في ارتكاب الدنيا، وقال ابن دقيق العيد: من القواعد الكلية أن تدرأ أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، إذا تعين وقوع إحداهما، بدليل حديث بول الأعرابي في المسجد لما نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن زجره. وأن يحصل أعظم المصلحتين بترك أخفهما إذا تعين عدم إحداهما، قال: وأعني أن ذلك في الجملة، لا أنه عام مطلقاً حيث كان ووجد، وقال الشيخ عز الدين: إذا تعارض مصلحتان حصلت العليا منهما بتفويت الدنيا. انتهى. أما الحالة التي سألت عنها، فعلى صاحب العائلة المذكورة أن يتقي الله تعالى، فإن من اتقى الله تعالى جعل له من كل ضيق فرجاً ومن كل هم مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب. ثم يقوم بالبحث عن وسيلة كسب بعيدة عن كل مخالفة شرعية، ولا تحمله شدة الحاجة على سلوك سبيل الوسائل المحرمة كالسرقة مثلاً، لأن ما عند الله تعالى لا ينال إلا بطاعته، وما كتبه الله تعالى من رزق للعبد سيصل إليه لا محالة. فعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نفث روح القدس في روعي أن نفساً لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله، فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته. هذا إضافة إلى أن السارق ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده. متفق عليه. وقد لا يحصل السارق على ما كان يؤمله من منفعة، فربما يتم القبض عليه ويتعرض لمختلف أنواع العقوبات القاسية، إضافة إلى فساد عرضه ودينه، وعليه فلا يجوز لهذا الشخص اللجوء إلى السرقة لسد حاجة عائلته؛ بل ينبغي له سلوك الطريق المشروعة لكسب المال والاستقامة على شرع الله تعالى، فإن الله تعالى سيفرج همه وينفس كربته. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: