الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مريض الفصام.. هل هو مكلف؟

  • تاريخ النشر:الخميس 4 رجب 1441 هـ - 27-2-2020 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 413854
11437 0 0

السؤال

هل مريض الفصام المزمن، مكلف، ويحاسب أم لا؟ وماذا يفعل للتكيف مع هذا المرض المزعج؟
وهل يجوز له التخلص من حياته إذ أصبحت صعبة جدا مع هذا المرض، الذي أكد الأطباء أنه مستمر معه حتى يموت؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالتكليف منوطٌ بوجود العقل، فمن غاب عقله بجنون أو عتهٍ، فإنه غير مكلف.

وقد بينا ضابط الجنون والعته الذي يزول معه التكليف، في فتاوى سابقة كالفتوى: 199245، والفتوى: 116952.

والمرض المذكور في السؤال إن كنت تعنين به ما يسمى انفصام الشخصية أو الشِيزُوفْرِينيا، فإنه حسب ما علمناه مرض عقلي، وصاحبه يصدق عليه أنه مجنون.

جاء في الموسوعة العربية العالمية عن هذا المرض: الشِيزُوفْرِينيا، وتسمى أيضًا انفصام الشخصية، أو الفصام. مرض عقلي خطير، تصاحبه اضطرابات في التفكير لا يمكن التنبؤ بها ... ومرض الشيزوفرينيا أحد أكثر الاضطرابات العقلية شيوعًا..... وكثير من مرضى الشيزوفرينيا يظهر عليهم الوهم، ويتصرفون كما لو كانوا يعيشون في عالم خيالي. فقد يسمعون أصواتًا لا يسمعها الآخرون، وقد يعتقدون أن هذه الأصوات تحمل رسائل من أشخاص مهمين .... يظهرون عواطف غير ملائمة، مثل الضحك في مواقف حزينة. ويبتعد بعض المرضى عن أُسَرهم وأصدقائهم، ويتحدثون أساسًا إلى أنفسهم، أو إلى الأصوات التي يسمعونها دون غيرهم. اهــ مختصرا.

وإذا كان كذلك، فإنه لا يعتبر مكلفا؛ لحديث: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ -وذكر فيه- وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ. رواه أبو داود.
وأما هل يجوز له الانتحار؟ فمن المعلوم أنه لا يجوز للمرء أن يقتل نفسه؛ لقول الله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. {النساء:29}.

ولا يجوز إعانته على قتل نفسه، وإذا قتل نفسه وهو في حال الجنون، فإنه لا يؤاخذ؛ لزوال التكليف، كما ذكرنا.

وراجع الفتويين: 10397، 409600.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: