الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكمة تقييد الزوجات بالأربع، دون الإماء

  • تاريخ النشر:الخميس 27 رمضان 1443 هـ - 28-4-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 457315
992 0 0

السؤال

ما الحكمة في تقييد الله -عز وجل- الزواج بأربعة فقط دون زيادة، مع السماح بامتلاك الإماء بدون تقييد أي عدد؟ ما هو الفرق حيث إن الزوجة والأمة بإمكانهنّ إنجاب الأطفال، وينسبون إلى الأب؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فأما حكمة تقييد الزوجات بالأربع، فقال الخطيب الشربيني في الإقناع: قال ابن النقيب: والحكمة في ‌تخصيص ‌الحر ‌بالأربع أن المقصود من النكاح الألفة والمؤانسة، وذلك يفوت مع الزيادة على الأربع. ولأنه بالقسم يغيب عن كل واحدة منهن ثلاث ليال، وهي مدة قريبة. اهـ.

وقال قليوبي في حاشيته على شرح المحلي: قيل: كان في شريعة موسى جواز النكاح للرجل بلا حصر رعاية لمصلحة الرجال، وفي شريعة عيسى لا يجوز الزيادة على واحدة رعاية لمصلحة النساء، وقد اعتدلت شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- برعاية مصلحة الفريقين، ‌وحكمة ‌تخصيص ‌الأربع -كما قيل-: إن غالب أمور هذه الشريعة مبني على التثليث، وترك الزيادة عليه، كما في الطهارات، وإمهال مدة الشرع، ونحو ذلك، فلو زيد هنا على الأربع لكانت نوبة كل واحدة لا تعود إلا بعد أكثر من ثلاث ليال، وفيه مخالفة لما مر. اهـ.

وقال الدهلوي في حجة الله البالغة: الأصل في التحريم -يعني محرمات النكاح- أمور ... منها: العدد الذي لا يمكن الإحسان إليه من العشرة الزوجية .. فقدر الشارع بأربع، وذلك أن الأربع عدد يمكن لصاحبه أن يرجع إلى كل واحدة بعد ثلاث ليال .. وثلاث أول حد كثرة، وما فوقها زيادة الكثرة. اهـ.

ولمزيد الفائدة يمكن الاطلاع على الفتويين: 32541، 156337.

وأما عدم هذا التقييد في ملك اليمين، فلأن الإماء لا يقتصر غرض امتلاكهن على التسرِّي، بل يكنَّ كذلك للخدمة والمهنة وغير ذلك، وقد يزوِّج السيد أمته من عبده أو من غيره، فيكون له خدمتها، ومنفعتها، ولغيره بضعها.

قال ابن العطار في شرح العمدة: قال أصحاب الشافعي: ‌والفرق ‌بين ‌الزوجة ‌والأمة: أن الزوجة تراد للوطء خاصة، فجعل الشرع العقد عليها كالوطء، لما كان هو المقصود، بخلاف الأمة؛ فإنها تراد لملك الرقبة، وأنواع المنافع غير الوطء، ولهذا يجوز أن يملك أختين، وأمها، وبنتها، ولا يجوز جمعهما بعقد النكاح، فلم تصر الأمة بنفس العقد عليها فراشًا، فإذا حصل الوطء، صارت كالحرة، فصارت فراشًا. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: