الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مَن قَسَّم أملاكه في حياته وحَرَم إحدى بناته

  • تاريخ النشر:الخميس 11 ربيع الأول 1444 هـ - 6-10-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 464017
1018 0 0

السؤال

قَسَّم جدّي الإرث، وأعطى أخوالي وخالاتي، ولم يعطِ أمّي شيئًا، رغم أن حالتنا المادية صعبة، بالإضافة إلى أنه منذ وفاة أبي أو حتى قبل ذلك، قطع علاقته بنا رغم أننا – واللهِ العظيمِ- لم نفعل له شيئًا، بل طلبنا السماح إن كان هناك خطأ، وخالتي قطعت علاقتها بنا أيضًا عندما جرى لي حادث، ولم نعلم السبب، ولم يأتِ أحد من عائلة أمّي وجدّي لزيارتي بعد الحادث، أو مساعدتي أثناء الحادث.
والمشكلة الأخرى أن أمّي عندما علمت بقسمة جدّي للميراث من خالتي، أصبحت تفكّر: لماذا فعل جدّي بها ذلك؟، ولم تستطع تجاوز التفكير؛ حتى أنها أصبحت تشكك هل هذه عائلتها الحقيقية، ولماذا كل هذا الجفاء!؟ وكل مرة أقول لها: لا تفكّري فيهم، وتجاوزي الأمر، لكنها لم تستطع، وإن قلت لها ذلك لا تستمع لي.
أنا لا أستطيع تحمّل رؤيتها ذابلة ومكسورة، بل إن أختي أصبحت كذلك؛ لأن ظروفنا كانت من الممكن أن تُحلّ لو أعطى جدّي حصةً لأمّي.
نحن حاليًّا في ضائقة يعلم الله بها، ولا يؤثر ذلك فيَّ، لكن أمّي وأختي تفكّران دائمًا، ولم تستطيعا تجاوز ذلك، فما الحلّ؟ علمًا أني أبلغ من العمر 19 سنة، ولا أستطيع فعل شيء، لكني لا أحتمل رؤيتهما كذلك.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كنت تعنين أن جدك قَسَّم أملاكه في حياته، فإن تقسيم الرجل أملاكه في حياته لا يسمى إرثًا، وإنما هبة، أو عطيّة.

ويجب عليه أن يعدل في عطيته، ولا يجوز له أن يهب بعض أولاده -ذكورًا أو إناثًا- ويحرم آخرين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم. متفق عليه.

وإذا مات جدّك قبل أن يعدل في هبته -إمّا بردّ ما وهبه لبعض بناته، وإمّا بإعطاء من حرمها أولًا ما يتحقّق به العدل-، فقد اختلف الفقهاء في ردّ تلك الهبة الجائرة بعد وفاته، وقد ذكرنا أقوالهم في الفتوى: 161261، والفتوى: 332782.

والذي نوصيكم به هو أن تُوسّطوا من أهل الخير والصلاح من له تأثير على جدّك، ويُذكِّره بحدود الله تعالى، لعله أن يؤوب ويرجع.

كما نوصيك بتصبير أمّك، وتذكيرها بثواب الله تعالى على الصبر، وبحقّ والدها عليها، وأن لا تقطعوا أرحامكم من أجل شيء من حطام الدنيا.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: