الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الذي تلزمه الدية في قتل الجنين

  • تاريخ النشر:الأحد 5 ربيع الآخر 1444 هـ - 30-10-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 464944
1791 0 0

السؤال

منذ 6 سنوات حملت بجنين، وكان مصابا بمرض مميت. وتأكَّدت عند أكثر من طبيب. وكان في شهره السادس والنصف، وتم إسقاطه وبه نبض ضعيف، ثم توقف، وتوفاه الله حسب ما قاله أخو زوجي، وأمه. لأنهما من توليا أمر غسله، وتكفينه والصلاة عليه، ودفنه. فأنا لم أره، ولم ألمسه، ولم أحمله.
عندما استفقت من العملية كنت أريده، ولكن كان قد غادر المشفى معهما.
كنت قد قرأت قبل العملية بأنه بعد نفخ الروح يحرم إسقاط الجنين، ولكني لم أتخيل من جهلي بأمور ديني أن ذلك ينطبق على ابني بموجب التشخيص بأنه مصاب بمرض مميت. كنت أظن أنني أفعل الصواب لأجله وأنه يتألم، وكنت في صدمة شديدة أخذت مني عقلي.
وعندما انتهى الأمر قررت أن أبحث أكثر في الموضوع. وقرأت أنه حتى إذا كان مشوها أو مريضا، يحرم إسقاطه، إلا إذا كانت حياة الأم في خطر. ومن هنا تعرضت لصدمة كبيرة أعاني من أثرها إلى الآن.
والآن بعد مرور سنين وأصبحت أُما لطفلتين، أشعر بالأسى الشديد لما فعلته لابني حتى بعد أن صمت 60 يوما، وأطعمت 60 فقيراً، بموجب فتوى الكفارة الواجبة فيه.
أشعر أنني حُرمت شفاعته، وفقدت حق أمومتي فيه، وأنه سيسألني يوم القيامة: لماذا قتلتني يا أمي؟
وأشعر أن الله -عز وجل- غاضب مني.
أريد النصيحة؛ لأنني أتألم ألماً شديداً أرهقني نفسياً وجسمانياً، وأبكي كثيراً ليس اعتراضا على مشيئة الله في أنه كان مريضا بمرض مميت، أو لفقدانه، ولكن أحزن بسبب الذنب الذي ارتكبته، وأمومة ابني التي لم أقم بها تجاهه.
هل سيعفو الله عني؟ هل سيحاسبني الله على حزني وبكائي؟
هل يجوز أن أزور قبر ابني وأتحدث معه؟ وهل سيسمعني؟
أشكركم على جهودكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلمي -وَفَّقك الله- أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

وما دمت قد تبت إلى الله، وندمت ندما أكيدا على ما فعلت، فالمأمول من فضل الله ولطفه وكرمه، أن يتجاوز عنك، ويعفو عن زَلَّتك، ويجمع بينك وبين ابنك في جنته.

فثقي بعفو الله وكرمه، وأحسني ظنك به -تعالى- وأكثري من الاستغفار، وفعل الطاعات؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات.

وأنت وإن كنت أَثمت بلا ريب؛ لتسبُّبك في قتل هذا الجنين، لكن لا تلزمك دية ولا كفارة؛ لأن الدية إنما تلزم المباشر، وهو الطبيب الذي أجرى الجراحة. وكذا الكفارة إن قلنا بوجوبها.

وعلى كل حال، فما أديته من الصيام والإطعام هو من الحسنات التي يبقى ثوابها لك إن شاء الله، والتوبة النصوح تمحو ما قبلها من الذنب بإذن الله.

فعليك أن تتجاوزي هذا الأمر، وتُحْسني ظنك بربك تعالى.

وأما حزنك وبكاؤك، فلا تؤاخذين به -إن شاء الله- وإن كان الذي ينبغي هو الاجتهاد في التغلب على هذه الحالة المُقعدة عن الطاعة، المُثبطة عن الخير، وانظري الفتوى: 242674.

وأما زيارتك قبره، فغير مكروهة على ما نختاره ونفتي به، وقد أوضحنا خلاف العلماء في هذه المسألة في الفتوى: 55209. ولا يشرع لك مخاطبته إذا زرته، ولكن تزورينه للسلام، والاتعاظ والاعتبار فحسب.

وانظري لبيان هل يسمع الميت أو لا؟ فتوانا: 76850.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: