الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى: لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 28 ربيع الآخر 1444 هـ - 22-11-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 465472
3311 0 0

السؤال

عقيدتي أن الله قادر على أن يُنسِّي من يشاء من مخلوقاته. أي: يجعلها تنسى؛ لأنه قادر على كل شيء، وهو سبحانه لا ينسى مطلقا. فهل عدم النسيان صفة خاص بالله -سبحانه وتعالى- فقط، ولا يجوز وصف أيّ مخلوق بها؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فأما نفي النسيان عن الله تعالى فحق ثابت، يراد به إثبات كمال علمه تعالى، وإحاطته، وتنزيهه عن النقص، قال تعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [مريم: 64].

قال ابن عطية في المحرر الوجيز: قوله {وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} أي ممن يلحقه نسيان ... ونَسِيًّا فعيل من النسيان والذهول عن الأمور. اهـ. 

وقال تعالى على لسان موسى عليه السلام: لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى [طه: 52].

قال ابن كثير في تفسيره: {لا يضل ربي ولا ينسى} أي: لا يشذ عنه شيء، ولا يفوته صغير ولا كبير، ولا ينسى شيئا. يصف علمه تعالى بأنه بكل شيء محيط، وأنه لا ينسى شيئا، تبارك وتعالى وتقدس، فإن علم المخلوق يعتريه نقصانان، أحدهما: عدم الإحاطة بالشيء، والآخر نسيانه بعد علمه، فنزه نفسه عن ذلك. اهـ. 

وأما وجود مخلوق لا ينسى؛ فهذا موكول إلى مشيئة الله تعالى، إن شاء أن يخلق مخلوقا لا ينسى، فعل. ولكن إثبات وجود ذلك أو نفيه لا يصح إلا بناء على خبر معصوم من الوحي، ولا نعلم نَصًّا في ذلك. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: