الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تسجيل الوالدين شقّتهم باسم البنات

  • تاريخ النشر:الأربعاء 7 جمادى الأولى 1444 هـ - 30-11-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 465895
1567 0 0

السؤال

أنا وزوجتي نعمل خارج بلدنا، وقدرنا خلال عشر سنوات على تجميع مبلغ جيد من عملي وعملها، ورزقنا الله ابنتين -والحمد لله-، ونودّ شراء شقّة في بلدنا، فهل تسجيلها باسم البنات حرام شرعًا، ومخالفٌ لشرع الله في قانون الميراث؟ فنحن لم نرزق بذكر حتى الآن. وجزاكم الله كل خير عنا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كان قصدكم بتسجيل الشقة باسم البنات أن يأخذنها بعد مماتكم، وليس هبة ناجزة لهنّ في حياتكم؛ فهذه تعتبر وصية، والوصية للوارث لا تصحّ، جاء في شرح منتهى الإرادات: وَتَحْرُمُ الْوَصِيَّةُ مِمَّنْ يَرِثُهُ غَيْرُ زَوْجٍ، أَوْ غَيْرُ زَوْجَةٍ، بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَلِوَارِثٍ بِشَيْءٍ نَصًّا، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ مَرَضِهِ... وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا لِلْوَارِثِ بِشَيْءٍ؛ فَلِحَدِيثِ: إنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ. (وَتَصِحُّ) هَذِهِ الْوَصِيَّةُ الْمُحَرَّمَةُ (وَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ، رَوَاهُمَا الدَّارَ قُطْنِيُّ. اهـ.

وإن أردتم بتسجيل الشقة باسم البنات أن تكون هبة لهنّ في حياتكم، وفي حال صحّتكم -في غير مرض مخوف- بحيث يقبضنها -إن كنّ بالغات راشدات-، ويملكن التصرّف فيها في حياتكم؛ فهذه الهبة جائزة، ولا تحرّم، وإن كنّ صغيرات، أو غير راشدات؛ فإن الوالد يقبض لولده الصغير، ويشهد على الهبة، كما فصلناه في الفتوى: 393256.

ولا تهبوا بقصد حرمان بعض الورثة الآخرين -كأعمام البنات-، فإنّ من الرجال من لم يرزق بولد ذكر، فيهب أملاكه لبناته؛ بقصد حرمان إخوانه من الميراث، وقد بينا حكم هذا العمل في عدة فتاوى سابقة، فانظري الفتاوى: 147551، 174753، 112948، 119977

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: