الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زنى بامرأة عمه، فهل يجوز له نكاح بنتها؟

السؤال

زنيت بامرأة عمي. هل يجوز الزواج من بنتها. مع العلم أن بيننا اختلاطا ومعيشة، وقرابة؟
أفيدوني. جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب عليك أولا المبادرة إلى التوبة النصوح من هذا الفعل الشنيع، والذنب العظيم، والذي حذر منه رب العالمين في كتابه حيث قال: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا {الإسراء:32}.

وثبت في الصحيحين عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: "أن تجعل لله نِدّاً وهو خلقك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك" قلت: ثم أي ؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك".

وقد أجمعت الأمة على تحريمه، ورتب عليه الشرع الحد في الدنيا، والعذاب الأليم في الآخرة.

والزنا بذات الزوج أعظم ذنباً، والأدهى والأمر أن يكون فيه انتهاك عرض من بينك وبينه رحم، وهو العم الذي هو صنو الأب. فالواجب التوبة النصوح؛ كما أسلفنا، وقد بينا شروطها في الفتوى: 29785، فراجعها.

ويجب عليك أيضا الحذر من التساهل في أمر الدخول على النساء الأجنبيات، أو الخلوة بهن ونحو ذلك مما قد يقود للفتنة.

وقد اختلف الفقهاء في حكم الزواج من ابنة من زنا بها، وسبق أن أوردنا أقوالهم في الفتوى: 297061.

وهذه المسألة اجتهادية، والخلاف فيها قوي، وليس هنالك دليل حاسم. فلو أنك تركت الزواج من ابنة هذه المرأة كان أحوط وأبرأ للذمة، وإن تزوجتها فلا بأس؛ فالقول بالجواز له اعتباره.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني