الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفصيل القول في حكم الاستعاذة في الصلاة

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 27 رمضان 1425 هـ - 9-11-2004 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 55599
25173 0 318

السؤال

يقول الإمام الألباني أنّ الاستعاذة تكون في كل ركعة لعموم قوله تعالى"واٍذا قرأت القرآن ....." ولعدم وجود دليل صريح من السنّة على عكس ذلك حيث إنّ قول أبي هريرة "ولم يسكت" إنّما عنى السكتة الطويلة التي تكون لدعاء الاستفتاح كما قال مسلم فيبقى الحال كما هو تبعا للآيةفما هو قولكم كما أنّه يقول إنّها واجبة ومن لم يقرأها فهو آثم وذلك لأنّ الأصل في الأمر القرآني الوجوب إلاّ أن يدلّ الدليل على صرفه من الوجوب إلى الندب فلماذا عدل كثير من الأئمة عن هذه القاعدة و قالوا باستحبابها فقط؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاستعاذة المصلي قبل القراءة مستحبة في أول كل ركعة عند الشافعية في المعتمد، ورواية صحيحة عند الحنابلة كما في الإنصاف، ولم يستحبها المالكية في النفل وكرهوها في الفرض، واستحبها الحنفية وهو المعتمد عند الحنابلة في الركعة الأولى فقط، ونقل العبدري وجوبها عن عطاء والثوري، وهي رواية عن أحمد اختارها ابن بطة، ورواية عن داود الظاهري، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى ( فاستحبه – التعوذ- للمصلي جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، ومنهم ابن عمر وأبو هريرة وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وابن سيرين والنخعي والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم، وقال مالك لا يتعوذ أصلاً لحديث  المسيء في صلاته ودليل الجمهور الآية، وهي قوله تعالى  فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم  واستدلوا بأحاديث ليست بثابتة فالآية أولى.

وأما استحبابه في كل ركعة فقد ذكرنا أن الأصح في مذهبنا استحبابه في كل ركعة، وبه قال ابن سيرين وقال عطاء والحسن والنخعي والثوري وأبو حنيفة يختص التعوذ بالركعة الأولى، وأما استحبابه للمأموم فمذهبنا أنه يستحب له كما يستحب للإمام والمنفرد. وقال الثوري وأبو حنيفة لا يتعوذ المأموم، لأنه لا قراءة عليه عندهما، وأما حكمه فمستحب ليس بواجب، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، ونقل العبدري عن عطاء والثوري أنهما أوجباه، قال: وعن داود روايتان ( إحداهما) وجوبه قبل القراءة، ودليله ظاهر الآية، ودليلنا حديث المسيء صلاته، انتهى.

 فهذا الحديث المذكور هو الصارف للأمر من الوجوب إلى الاستحباب عند جمهور الفقهاء رحمهم الله، والقول بالوجوب الذي ذهب إليه الشيخ الألباني – كما ذكرتم- ومن سبقه ممن ذكرناهم من أهل العلم له حظ من النظر ولكن في الركعة الأولى فقط، أما في سائر الركعات فلم نقف له على سلف.

والله أعلم.


 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: