الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الوقف القبيح

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 20 جمادى الآخر 1426 هـ - 26-7-2005 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 65172
22021 0 297

السؤال

أنا عندي 17 سنه من مصر وعندي سؤال يحيرني قليلا
أنا أقرأ القران فيتوقفني بعض الأشياء وأقطع القراءة لبعض الوقت فيحدث عندي بعض الغلطات يعني مثلا أنا مثلا أقرأ سورة ( الشعراء) الآية 40 فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ.......*((وأقرأ مثلا حتى)) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ. وأتوقف لسبب أو لآخر هنا في هذه الآية يقول السحرة إننا بعزة فرعون لمنتصرون ولم أكمل باقي القصة (الحدث) إذا هناك ثبوت للحالة بقوة فرعون ومقدرته على هزيمة ربنا عز وجل (حاشا لله) أنا أشعر أني وقعت في إثم بسبب عدم إكمالي لباقي الآيات إذا السؤال
هل أنا آثم في هذه الحالة رغم أنه خارج عن إرادتي وشكرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن مما ينبغي لقارئ القرآن أن يعتني به معرفة الوقف والابتداء، فقد سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن قوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا {المزمل:4} فقال: هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف.

فمعرفة الوقوف إذاً شطر علم التجويد، والوقف في موضعه يساعد على فهم الآية. وأما الوقوف في غير محله فربما يغير معنى الآية أو يشوه جمال التلاوة.

ومن الوقف ما هو قبيح، وهو الوقف على ما لا يتم الكلام به ولا ينقطع عما بعده؛ كالوقوف على المبتدأ دون خبره أو على الفعل دون فاعله أو على الناصب دون منصوبه، وأقبح منه الوقف على ما يوهم وصفا لا يليق بذات الله تعالى؛ كأن يقف على (يستحيي) في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا {البقرة: 26} فلا يجوز الوقف إلا لضرورة، ثم يعيد الكلمة التي وقف عليها إذا لم تغير المعنى، وإلا أعاد ما يحسن البدء به.

ولأهل هذا الفن ما يسمونه بالوقف الاضطراري وهو مقابل لمصطلح الوقف الاختياري، والمقصود من هذا المصطلح، أنَّ القارئ للقرآن الكريم إذا اضطر إلى أن يقف على موضع غير مناسب؛ لِضِيقٍ في نَفَسه، أو انقطاع فيه، فإن له ذلك، لكن عليه أن يعاود الاستئناف من موضع يصح الابتداء به، ليستقيم المعنى، ويرتبط أول الكلام بآخره.

والوقف سواء كان اختياريا أو اضطراريا، فليس فيه ما هو واجب أو ممنوع وجوبا أو منعا يترتب عليه الإثم، إلا أن يكون القارئ قصد بوقفه على محل لا يوقف عليه تغيير المعنى. قال صاحب الجزرية:

وليس في القرآن من وقف وجب    ولا حــرام غــير ما له سبب

وأما لو قصد بوقفه تغيير المعنى، فإن كان قلبه مطمئنا بالإيمان فهو آثم إثما كبيرا، وإلا فهو كافر والعياذ بالله.

وبناء على ما تقدم، فإنك إذا وقفت على محل يوهم الوقف عليه خلاف المعنى وكنت مضطرا إلى الوقف فلا شيء عليك، وإنما يلزمك أن تعيد شيئا مما قرأته لتبتدئ بمحل يصح الابتداء به. ومثل هذا ما إذا كنت وقفت لشيء من أغراض التعلم، كالاختبارات التي يجريها المدرسون لتلامذتهم ونحوها. وكذا الحال إذا وقفت على المحل المذكور جاهلا أنه لا يجوز الوقف عليه.

وأما إن وقفت على ما لا يجوز الوقف عليه متعمدا إفساد المعنى وكان قلبك مطمئنا بالإيمان، فإنك آثم بما فعلت، وإن لم تكن كذلك فكافر، والعياذ بالله.

ولك أن تراجع في هذا ما كتبه ابن الجزري في كتابه ‘‘النشر‘‘ وفي غيره من كتب القراءات.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: