الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل في الجمارك

  • تاريخ النشر:الأربعاء 21 جمادى الآخر 1426 هـ - 27-7-2005 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 65250
32431 0 360

السؤال

ما مدى مشروعية حق الإعفاء الجمركي، هل يجوز لي أن أشتري به سيارة، هل يجوز إهداؤها لشخص آخر كي ينتفع بها، هل يجوز بيع الإعفاء، أرجوكم أجيبوني يجوز أو لا يجوز دون إحالتي على فتاوى أخرى، فأنا أعاني من الوسواس؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اشتمل سؤالك على عدة أمور:

الأمر الأول: حكم الجمارك التي تفرضها الدولة على البضائع الداخلة إليها، ولذلك حالتان:

الأولى: أن تكون على بضائع المسلمين، وهذه إذا كانت تؤخذ من أصحاب البضائع في مقابل خدمات تؤدى إليهم كلُ حسب بضاعته فلا حرج في ذلك ولا يجوز التهرب منها، لأنها حق على صاحب البضاعة وجب عليه الوفاء به.

أما إذا كانت الجمارك تحصل في غير مقابل، أو في مقابل خدمات لا تبلغ الرسم الجمركي، فإنها حينئذ داخلة في المكس والضرائب المحرمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة صاحب مكس. رواه أحمد وأبو داود والحاكم.

والمكس من الغصب، قال المرداوي في الإنصاف: ويدخل فيه -أي الغصب- ما أخذه الملوك والقطاع من أموال الناس بغير حق من المكوس وغيرها.

وهناك حالة يجوز فيها فرض الضرائب والجمارك على المسلمين وهي فيما إذا كانت الدولة مضطرة لذلك وليس في خزينتها ما يفي بتلك الضرورة ولم يحصل تسيب لذلك المال بصرفه في غير وجهه.

والحالة الثانية: أن تكون على بضائع غير المسلمين، وهي جائزة، فقد أخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه العشر من تجارات غير المسلمين، وفي سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم: إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور.

والأمر الثاني: حكم إعفاء الدولة لبعض الناس من الجمارك، والجواب: أن الواجب على الدولة أن تعفي كل المسلمين من ذلك، لكن على فرض أن الجمارك من الحالة الجائزة فلا حرج في ذلك إذا كان هناك سبب مبرر لذلك الإعفاء كأن يكون الشخص فقيراً أو نحو ذلك.

الأمر الثالث: حكم استفادة الشخص من الإعفاء الذي وهبته له الدولة في شراء سيارة أو غيرها.. وذلك جائز ما دام مستحقاً لذلك الإعفاء، وكذا إذا كانت الجمارك التي تفرضها الدولة من الحالة الممنوعة.

الأمر الرابع: حكم إهداء تلك السيارة لشخص آخر، وذلك جائز ما دام الأمر ليس فيه حيلة لإسقاط الجمارك المستحقة على الشخص الآخر، وذلك كما تقدم إنما هو في حالة ما إذا كانت الجمارك من الحالة المباحة وهي نادرة، أما إذا كانت من الحالة الممنوعة وهي الأصل والأكثر فلا حرج في التحايل على إسقاطها.

الأمر الخامس: حكم بيع الإعفاء الموهوب وذلك ممنوع لأنه في حالة كون الجمارك ممنوعة فعلى المعفي أن يبذل ذلك للناس ما استطاع من غير مقابل، وفي حالة كون الجمارك مشروعة فلا يحل التحايل على إسقاطها لأن الدولة إنما وهبت الإعفاء لشخص معين لسبب معين، لكن لو فرض أن الدولة تأذن له ببيعه فلا حرج في ذلك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: