الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التحايل بإنقاص رواتب الموظفين لتخفيف الضرائب

  • تاريخ النشر:الخميس 29 جمادى الآخر 1426 هـ - 4-8-2005 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 65454
3736 0 226

السؤال

مشكلتي تتلخص كالتالي أنا أعمل في شركة، مسؤولة فيها عن كل المعاملات مع صندوق الضمان الاجتماعي المسؤول عن دفع المعاشات والتغطية الصحية للأجراء، فطلب مني المدير التصريح للموظفين بأجور ناقصة ليست حقيقية لكي لا يدفع للدولة حقها بالكامل ولا يدفع مقابل ذلك ضرائب على الأجور. لن يترتب عن هذا ضرر في الحال لكن إذا افترضنا أن هؤلاء الأجراء ظلوا يعملون في هذه الشركة إلى سن التقاعد فالمصلحة سوف تعتمد على الأجور المصرح بها في الأعوام الأخيرة وهذا فيه تضييع لحقوقهم و لحق الدولة. و يعتبر هذا تزويرا في نفس الوقت وأنا أفكر الآن أن أصحح ذلك لكن بدون علم المدير وأقوم بإرسال ملفاتهم إلى مكتب خبير الحسابات لكن بعد التصحيح

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اشتمل سؤالك على عدة أمور:

الأمر الأول:

حكم صناديق الضمان الاجتماعي والمشاركة فيها :

ويشترط ‏لجواز ذلك شرطان:

الأول: أن تكون تلك الصناديق مؤسسة على قصد التعاون والإرفاق وليس على سبيل ‏المعاوضة.‏

 والثاني : أن تستثمر أموالها فيما يجوز الاستثمار فيه شرعا وفقا للمعاملات الجائزة .‏

والأمر الثاني:
حكم فرض الدولة الضرائب على الأجور وغيرها:

والحكم في ذلك أنه يجوز للدولة أن تفرض ضرائب على المواطنين لصالح الخدمات اللازمة كتعبيد الطرق وبناء المستشفيات والمدارس، لكن بشرط أن تستنفد كل ما في بيت المال ( الخزينة العامة) 

كما أن جواز الأخذ للحاجة الضريبية مقيد كذلك بما إذا لم يكن هنالك تسيب أو سوء استخدام للمال.  

أما إذا فرضت الضرائب على المواطنين بدون حاجة ، أو فرضتها عليهم وفي بيت المال ما يكفي للقيام بالخدمات اللازمة، أو فرضتها وكان هنالك تسيب في صرف المال العام فإن ذلك محرم شرعا، فقد ثبت في مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  لا يدخل الجنة صاحب مكس.  يعني العشار. والمكوس: هي الضرائب

وهذه الحالة هي الغالبة

والأمر الثالث:

ما قام به المدير من التصريح رسميا بأجور ناقصة للموظفين لأجل التهرب من الضريبة أو تخفيفها: وذلك حرام من جهتين :
الأولى : ما ذكرته من الضرر الذي يجلبه هذا الفعل للموظفين في المستقبل

والثاني : التحايل على الدولة في إسقاط الضرائب، وذلك إنما يكون محرما إذا كانت الضرائب من النوع الجائز

والأمر الرابع :

موقفك من فعل هذا المدير :
فالواجب عليك هو نصحه ونهيه عن ذلك المنكر الذي فيه الإضرار بالموظفين، وتذكيره بالله واليوم الآخر وأمره بالعدول عن هذا العمل أو تصحيحه، فإن لم يقبل منك فيمكنك تصحيح ذلك بنفسك إذا لم يترتب عليك في ذلك ضرر إذا علم هذا المدير بالأمر، أما إذا كان سيترتب عليك في ذلك ضرر فلا شيء عليك ويتحمل هو وزر ذلك، ولكنه في الحالة الأخيرة لا يجوز لك أن تبقي في مكان تباشرين فيه الحرام أو تعينين عليه.

والله أعلم

 

 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: