الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحكمة في تغليظ العقوبة على المظاهر

  • تاريخ النشر:الأربعاء 10 رمضان 1426 هـ - 12-10-2005 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 68036
10943 0 335

السؤال

السؤال ... لماذا لم تقيد الرقبة بالإيمان في كفارة الظهار، ولماذا كانت العقوبة مثل عقوبة قاتل النفس، ونحن نقول سمعنا وأطعنا .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد بينا كفارة عتق الرقبة ومتى أطلقت وأين قيدت وذلك في الفتوى رقم: 11035.

وبينا أن تقييدها بالإيمان في كفارة القتل وإطلاقها دون تقييد في كفارة الظهار وكفارة اليمين يحمل فيه الجمهور المطلق على المقيد، فيشترطون الإيمان في الرقبة المعتقة في كل تلك الكفارات وهو أسلوب عربي مبين لأن البلاغة الإيجاز، وكلما كان الكلام قليلا دالا على المقصود كان أولى، والتقييد في مكان يغني عن تكرار القيد في الأماكن الأخرى إذا اتحد الحكم والسبب، أو اتحد الحكم واختلف السبب كما هنا، وانظر الفتوى رقم:  46261.

وأما لماذا كانت العقوبة مثل عقوبة قاتل النفس؟ فالله تعالى أعلم، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، ما شرع إلا لحكمة يعلمها سبحانه أدركنا ذلك أم لم ندركه، ولا يجوز للمسلم أن يقف حتى يعلم العلة ويدرك الحكمة فحسبه التسليم لعلم وحكمة اللطيف الخبير، ولا يبقى في نفسه شك أو تردد، كما قال تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا {النساء: 65} وهنا قد ختم سبحانه حكمه في الظهار بقوله: ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ {المجادلة: 3} قال الطبري: عند ذلك أوجب ربكم ذلك عليكم عظة لكم تتعظون به فتنتهون عن الظهار وقول الزور، وقال ابن كثير: تزجرون به. وقال الشوكاني: ذلكم: أي الحد المذكور. توعظون به. أي تؤمرون به أو تزجرون به عن ارتكاب الظهار. وفيه بيان لما هو المقصود من شرع الكفارة. قال الزجاج: معنى الآية: ذلكم التغليظ في الكفارة توعظون به، أي غلظ الكفارة وعظ لكم حتى تتركوا الظهار

هذا بعض ما ذكر في حكمة تغليظ العقوبة هنا على المظاهر.

والله أعلم.  

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

العرض الموضوعي

الأكثر مشاهدة