الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عدم العدل بين الأولاد يورث الحقد والكره بينهم

  • تاريخ النشر:الأحد 25 ربيع الأول 1427 هـ - 23-4-2006 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 73704
8728 0 347

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيمأعاني من مشكلة عويصة منذ سنوات عديدة وهي التفرقة بين البنت والولد من قبل الأبوين. فأنا البنت الوحيدة بين ثلاثة إخوة من الذكور. منذ طفولتي وأنا متفوقة في دراستي ولم يكن إخوتي كذلك. كما أنني اجتهدت منذ الصغر لكي أكون ملتزمة دينيا أمام ربي وارتديت الحجاب وأنا في الثانية عشر من عمري قبل أن ترتديه أمي. كنت أعتقد بأن مكانة الإنسان تكتسب بعمله ولكني فوجئت بأنني ضئيلة الشأن في نظر أمي وأبي لأنني أنثى يفترض فيها الضعف والحاجة مهما فعلت أو حققت من نجاحات أو أثبت من قدرات بينما حظي إخوتي بعظم الشأن لمجرد أنهم ذكور. وكانت أمي تمنعني من الخروج من البيت في الإجازات الدراسية وتفرض علي القيام بالأعباء المنزلية بينما توفر كل الأسباب لإخوتي حتى يستمتعوا بأوقاتهم ويقضوا إجازاتهم بالشكل الأمثل. فكنت أشعر بالقهر والكبت ولكنني كنت أجتهد في الدراسة بكل ما في وسعي حتى تخرجت من الكلية بتقدير امتياز في السنة الأخيرة. وتخرج اثنان من إخوتي بتقدير مقبول والثالث بتقدير جيد. وأصبح تفضيلهما لإخوتي ظاهرا في أمور شتى. فإذا تعامل معي إخوتي بأسلوب فظ أو عدائي فهم لا يبالون بل وكثيرا ما يؤيدون، وإذا حاولت الدفاع عن نفسي لاموني وبذلوا كل جهدهم حتى يسكتوا صوتي. ومعظم كلامهم معي (افعلي كذا) (أنت مقصرة في أعمال المنزل) (إياك وأن تعتقدي أن ما تفعلينه هذا يعد شيئا) (لا نحن ولا إخوتك راضون عنك في جهدك في المنزل). وقد ناقشتهم مرارا في هذا الأمر وقلت لهم أنه لا بد من المشاركة ومن وضع نظام عادل في تحمل الأعباء وأن الدين هو العدل وأن الله لم يخلق نوعا من الناس حتى يكون خادما لنوع أخر. وكان جواب أبي (يكفيك شرفا وفخرا بأن لك إخوة رجالا قادرين على أن يقفوا مواقف لا تقدرين أنت عليها، فعليك خدمتهم وهذا من واجبك وأعمال المنزل هي من اختصاصك). وأصبح دائما يقلل من شأني ومن شأن أي عمل أقوم به مهما كان، ويعظم من شأن إخوتي ومن شأن أي عمل يقومون به ولو كان بسيطا أو منقطعا. هذا بالإضافة إلى الصياح المستمر في وجهي المصحوب بالشتائم لعدم رضاه عني وعن قناعاتي. وقلت له كثيرا (ينبغي أن تكون عادلا بيني وبين إخوتي، في التكاليف وفي العطاء) ولكن دون جدوى. وإذا أراد أي من إخوتي أن يقوم بمشروع أو عمل خاص ولو لم يكن قادرا على تحمل أعبائه وقف أبي بجواره وشد من أزره وأعانه. وإذا أردت أنا أن أقوم بمشروع أو عمل خاص مع تحملي كافة الأعباء وعدم طلبي لأي مساعدة من أي نوع حاول أبي أن يثبطني ويثنيني عنه قائلا (لن تستطيعي) (أنت لا تقدرين)، وإذا لم يفلح تثبيطه وشرعت أنا في العمل بالفعل منعني بالقوة عنه قائلا (أتريدين أن تعملي لنفسك؟ إن أعمال البيت أحق بعملك وجهدك). عانيت كثيرا من الظلم والكبت. وأسوأ ما فيه أنه صادر من الأم والأب. وأنا الآن أبلغ من العمر 33 عاما وقد تسببوا في إيذائي في جوانب متعددة صحية و نفسية ومادية أشعر بمرارة شديدة نحوهما وبدأت أعبر عن هذه المرارة بقولي لهما (لقد تسببتما لي في ضرر وأذى كبير)، فاتهماني بأني جاحدة وأن الله قد أوصى الأبناء بالوالدين وأنني لست من المحسنين ولكن الله لم يوص الآباء بأبنائهم لأنهم ليسوا في حاجة إلى ذلك، وأن ما أصابني من أضرار فهو قدر الله ولو أراد الله بي غير هذا لكان ، أرجو الفتوى والنصيحة والدعاء لي بالنسبة لكل ما ذكرت ؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن على الآباء أن يعدلوا بين أبنائهم في المعاملة والهبات ، فإن الحيف والظلم وتفضيل بعضهم على بعض يقذف الحقد والحسد بينهم ، وقد بينا تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 67068 

وأما خدمة البنت لأبيها وأمها في المنزل فذلك من الطاعة والبر الذي يجب على البنت تجاه والديها ، ولا يسقط هذا الحق بتفضيلهم الذكور على الإناث أو قسوتهم في التعامل ، ونذكرك أيتها الأخت الكريمة بأن تستشعري عند القيام بطاعة والديك وخدمتهما واكتساب رضاهما أنك تمتثلين أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك نجاتك وفلاحك، وانظري الفتوى رقم : 73417 .

وننصح الأبوين الكريمين أن يعدلا بين أولادهم وأن يكونا عونا لبنتهم على الخير، وعلى تطوير نفسها، ونذكرهم بما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير لما جاءه ليشهده على موهبة وهبها لابنه النعمان، قال له: يا بشير ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم، فقال: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا، فقال: فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور. وفي رواية قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: