الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التهرب من الجمارك وحكم قيام الدولة بتحصيل الزكاة

  • تاريخ النشر:الأربعاء 2 جمادى الآخر 1427 هـ - 28-6-2006 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 75607
10222 0 289

السؤال

أجبتم جزاكم الله خيرا عن مواضيع الضرائب والجمارك التي تفرضها بعض الحكومات وقيدتم عدم التهرب من دفعها أو التزوير في الأوراق بتقليل ثمن البضاعة بأن الجمارك والضرائب إن كانت تؤخذ مقابل خدمات للمواطنين وبشرط عدم وجود تسيب في المال العام فإنه لا يجوز التهرب من دفع الضرائب أو الجمارك، السؤال هو كيف لنا أن نعرف إن كانت الحكومة تنفق هذه المبالغ خدمة للمواطنين. والظاهر لنا أن هنالك تسيبا في المال العام وعدم وجود خدمات حيث إن الدول الأجنبية عندما تفرض ضرائب فإنها بالمقابل توفر الخدمات الصحية المجانية للمواطنين كذلك التعليم وأيضا دفع رواتب للعاطلين عن العمل وهذا غير موجود في بلادنا. السؤال الآخر هو: أليس من الأولى قبل فرض الضرائب والجمارك أن تقوم الدول بجباية الزكاة والتي أظن أنها لوتم أداؤها بحق لما احتاجت هذه الدول إلى ضرائب وجمارك. مما سبق هل يجوز لنا أن تهرب من الضرائب أو الجمارك إما بتقليل سعر البضاعة عن سعرها الأصلي أو دفع الرشوة للمحصل الضريبي أو الجمركي أو عدم الصدق في الجواب عليهما. أفيدونا جزاكم الله خيرا فإن من الصعوبة بمكان في هذه الأيام أن تستورد بضاعة من خارج البلد دون التحايل على الجمرك لتقليل نسبته وإلا فإن ثمن البضاعة سيكون مرتفعا ولا يمكن بيعها في السوق.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فأما سؤالك عن الكيفية التي يمكنكم بها أن تعرفوا ما إذا كانت الحكومة تنفق هذه المبالغ خدمة للمواطنين أم لا، فإنه ينبغي أن تتوجه به إلى المختصين في تسيير وصرف ميزانية الدولة التي هي موضوع السؤال. وليس من اختصاصنا نحن أن نجيب عنه.

وأما عن سؤالك الثاني، فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه يجب على ولي أمر المسلمين أن يبعث السعاة لجمع الزكاة، لقول الله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا {التوبة:103}.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه كانوا يفعلون ذلك، ولأن في الناس من يملك المال ولا يعرف ما يجب عليه، ومنهم من يبخل، فوجب على الإمام أن يبعث من يأخذ الزكاة.

ولكن أموال الزكاة لها مصاريف محددة، ولا يجوز أن تصرف في غيرها، وهي التي وردت في الآية الكريمة من قول الله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {التوبة:60} .

فبان لك أن الدولة إذا أرادت إقامة بعض المرافق العمومية كالمدارس والمستشفيات والطرق وغير ذلك من أنواع العمران، لا يمكن أن تستغني عن الضرائب إلا أن يكون لها من الاقتصاد ما يفي بتلك المتطلبات، فما بالك بدفع رواتب الموظفين.

والحاصل أنه لا يجوز لكم أن تتهربوا من الضرائب أو الجمارك، لا بتقليل سعر البضاعة عن سعرها الأصلي، ولا بدفع الرشاوى لمحصلي الضرائب ولا بعدم الصدق في الجواب ما لم يكن عندكم يقين جازم أو ظن غالب أن هذه الضرائب لم تستوف شروط أخذها وقد مرت بك هذه الشروط.

والله أعلم.

 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: