الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              بَابُ ذِكْرِ عَطِيَّةِ مَنْ هُوَ مُصَافُّ الْعَدُوِّ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُعْطِيهِ مَنْ هُوَ فِي حَالِ الْحَرْبِ، وَمُصَافَّةِ الْعَدُوِّ . فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا الْتَقَى الزَّحَفَانِ، فَمَا أَعْطَى مَنْ هُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَهُوَ مِنَ الثُّلُثِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَنَا . 7069 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى فُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ، وَالْمَرْأَةُ يَضْرِبُهَا الْمَخَاضُ، لَا يَجُوزُ لَهُمَا فِي مَالِهِمَا إِلَّا الثُّلُثُ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا زَحَفَ فِي الصَّفِّ لِلْقِتَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إِلَّا الثُّلُثُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : عَطِيَّةُ الْغَازِي وَعِتْقُهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، مَا لَمْ تَكُنْ [الْمُسَايَفَةُ] ، وَالْمُضَارَبَةُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَمِنْ ثُلُثِهِ. وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ: إِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : مَا أَعْطَتِ الْحَامِلُ وَالْغَازِي فَهُوَ مِنَ الثُّلُثِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَتَجُوزُ عَطِيَّةُ الرَّجُلِ فِي الْحَرْبِ حَتَّى يَلْتَحِمَ فِيهَا، فَإِذَا الْتَحَمَ كَانَتْ عَطِيَّتُهُ عَطِيَّةَ الْمَرِيضِ، كَانَ مُحَارِبًا مُسْلِمِينَ أَوْ عَدُوًّا. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ الْقِتَالَ: تَجُوزُ هِبَتُهُ وَعَطِيَّتُهُ وَجَمِيعُ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ حَتَّى يُجْرَحَ، فَإِذَا جُرِحَ جُرْحًا خَفِيفًا فَهُوَ كَالْمَرِيضِ الْمُضْنَى أَوْ أَشَدُّ، فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِمَّا صَنَعَ فِي مَالِهِ إِلَّا الثُّلُثُ، وَكَذَلِكَ الْأَسِيرُ يَجُوزُ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ. وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَّ عَلَيْهِ الْقَتْلُ مَا لَمْ يُقْتَلْ أَوْ يُجْرَحْ . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَعْطَى الْغَازِي فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَا لَمْ يَكُنِ [الْمُسَايَفَةُ] . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ مِنَ الْغَرْزِ فَمَا أَوْصَى بِهِ فَهُوَ مِنَ الثُّلُثِ . وَكَذَلِكَ قَالَ مَسْرُوقٌ . وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي فِي الْمُزَاحَفَةِ، وَرُكُوبِ الْبَحْرِ، وَالطَّاعُونِ، وَالْحَامِلِ: مَا أَعْطَوْا فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَا يَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ . وَقَالَ النَّخَعِيُّ: مَا صَنَعَ الْمُسَافِرُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَبِهِ قَالَ هُشَيْمٌ .

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية