الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ اللَّبَنِ يَخْتَلِطُ بِهِ الطَّعَامُ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي اللَّبَنِ الْمُخْتَلَطِ بِالطَّعَامِ وَالْمَاءِ . فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُحَرِّمُ ذَلِكَ، كَانَ اللَّبَنُ الْأَغْلَبَ أَوِ الطَّعَامُ، إِذَا وَصَلَ اللَّبَنُ إِلَى جَوْفِهِ [وَسَوَاءٌ شِيبَ لَهُ] اللَّبَنُ بِمَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، وَلَوْ جَبُنَ لَهُ اللَّبَنُ فَأُطْعِمَ جُبْنًا كَانَ كَالرَّضَاعُ إِذَا تَمَّ خَمْسَ رَضَعَاتٍ. هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ الْغَالِبَ أَوِ الطَّعَامُ لَا يُرَى لِلَبَنٍ فِيهِ عَيْنٌ، وَلَا طَعْمٌ، لَمْ يُحَرِّمْ شَيْءٌ. هَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . وَبِهِ نَقُولُ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ كَانَتِ النَّارُ قَدْ مَسَّتِ اللَّبَنَ فَأَنْضَجَتِ الطَّعَامَ حَتَّى تَغَيَّرَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِرَضَاعٍ، وَلَا يُحَرِّمُ. وَإِنْ كَانَتِ النَّارُ لَمْ تَمْسَسْهُ، وَكَانَ الطَّعَامُ هُوَ الْغَالِبُ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رَضَاعٌ. وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ هُوَ الْغَالِبُ فَإِنَّهُ يَكُونُ رِضَاعًا، لِأَنَّ اللَّبَنَ هُوَ الْغَالِبُ. هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ . وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ : لَا يَكُونُ رَضَاعًا . وَالرَّضَاعُ يُحَرِّمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالشِّرْكِ، كَمَا يُحَرِّمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية