الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ الْمُقِيمِ يُسَافِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُقِيمِ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى السَّفَرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ . فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْتُ، كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا يُرِيدُ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَنْتَظِرُ الْجُمُعَةَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بَكْرَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرِ الصَّلَاةَ. 1728 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا يُرِيدُ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ: "إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ". 1729 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: "خَرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بَكْرَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرِ الصَّلَاةَ". وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْخُرُوجَ إِلَى السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يُصَلِّيَ، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِوَاقِدٍ: لَا تَبْرَحْ حَتَّى تُجَمِّعَ ثُمَّ سَافِرْ حَيْثُ شِئْتَ. وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِذَا أَدْرَكْتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَلَا تَخْرُجْ حَتَّى تُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ. 1730 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: جَاءَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : "لَا تَبْرَحْ حَتَّى تُجَمِّعَ ثُمَّ سَافِرْ إِنْ شِئْتَ". 1731 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: "إِذَا أَدْرَكْتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَلَا تَخْرُجْ حَتَّى تُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ". وَرَوِيَتْ أَخْبَارٌ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَغَيْرِهِمَا تَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْخُرُوجِ فِي الْأَسْفَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ : قَلَّ مَا خَرَجَ رَجُلٌ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا رَأَى مَا يَكْرَهُ، فَلَوْ نَظَرْتَ كَذَلِكَ وَجَدْتَهُ كَذَلِكَ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ السَّفَرَ لَمْ أُحِبَّ لَهُ فِي الِاخْتِيَارِ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَقَالَ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَلَا يُسَافِرْ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ، وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ مُسَافِرٍ سَمِعَ أَذَانَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ أَسْرَجَ دَابَّتِهِ وَحَمَلَ ثِقَلَهُ قَالَ: فَلْيَمْضِ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ : يُسَافِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ فِي تِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا أَعْلَمُ خَبَرًا ثَابِتًا يَمْنَعُ مِنَ السَّفَرِ أَوَّلَ نَهَارِ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ، وَيُنَادِيَ الْمُنَادِي، فَإِذَا نَادَى الْمُنَادِي وَجَبَ السَّعْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، وَلَمْ يَسَعْهُ الْخُرُوجُ عَنْ فَرْضٍ لَزِمَهُ، فَلَوْ أَبْقَى الْخُرُوجَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ الْوَقْتُ كَانَ حَسَنًا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرًا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْخُرُوجِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْتُ. 1732 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ: نَا حَجَّاجٌ ، قَالَ: نَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيَّ ، وَجَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، فَتَخَلَّفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا خَلَّفَكَ؟" قَالَ: الْجُمُعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُجَمِّعُ ثُمَّ أَرُوحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، فَرَاحَ مُنْطَلِقًا".

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية