الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - وَلَا بُدَّ مِنَ الْعَلَاقَةِ . وَقَدْ تَكُونُ بِالشَّكْلِ ، كَالْإِنْسَانِ لِلصُّورَةِ . أَوْ فِي صِفَةٍ ظَاهِرَةٍ ، كَالْأَسَدِ عَلَى الشُّجَاعِ لَا عَلَى الْأَبْخَرِ ، لِخَفَائِهَا . أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا ، كَالْعَبْدِ . أَوْ آيِلٍ كَالْخَمْرِ أَوْ لِلْمُجَاوَرَةِ ، مِثْلَ جَرْيِ الْمِيزَابِ . بيان المختصر ش - اعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمَفْهُومِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ عَلَاقَةٌ اعْتُبِرَتْ فِي اصْطِلَاحِ التَّخَاطُبِ بِحَسَبِ النَّوْعِ ، وَإِلَّا لَجَازَ اسْتِعْمَالُ كُلِّ لَفْظٍ لِكُلِّ مَعْنًى بِالْمَجَازِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ . وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الْعَلَاقَةُ بَيْنَهُمَا لَكَانَ الْوَضْعُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْنَى الثَّانِي أَوَّلًا فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِمَا . وَقَدِ اشْتَرَطَ قَوْمٌ : اللُّزُومَ الذِّهْنِيَّ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ . وَهُوَ بَاطِلٌ ; فَإِنَّ أَكْثَرَ الْمَجَازَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ عَارِيَةٌ عَنِ اللُّزُومِ الذِّهْنِيِّ . وَالْعَلَاقَةُ الْمُعْتَبَرَةُ مِنَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ كَثِيرَةٌ . وَقِيلَ : إِنَّهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ نَوْعًا بِالِاسْتِقْرَاءِ وَقِيلَ : اثْنَا عَشَرَ . وَالْمُصَنِّفُ مَا ذَكَرَ مِنْهَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا : الْمُشَابَهَةُ . وَهِيَ إِمَّا بِالشَّكْلِ ، كَالْإِنْسَانِ لِلصُّورَةِ الْمَنْقُوشَةِ ، لِمُشَابَهَتِهَا فِي الشَّكْلِ . وَإِمَّا فِي الصِّفَةِ ، بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ ظَاهِرَةً ، كَإِطْلَاقِ الْأَسَدِ عَلَى الرَّجُلِ الشُّجَاعِ لِمُشَابَهَتِهِ فِي صِفَةِ الشَّجَاعَةِ ، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ ، غَيْرُ خَفِيَّةٍ . فَلَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ الْأَسَدِ عَلَى الرَّجُلِ الْأَبْخَرِ ، وَإِنْ كَانَ مُشَابِهًا لِلْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ فِي صِفَةِ الْبَخْرِ ; لِأَنَّهَا فِي الْأَسَدِ خَفِيَّةٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ . وَيُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ ، أَيِ الْمَجَازُ الَّذِي بِسَبَبِ الْمُشَابَهَةِ : مُسْتَعَارًا أَيْضًا . وَالثَّانِي اتِّصَافُ الْمَحَلِّ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ ، كَتَسْمِيَةِ الْمُعْتَقِ عَبْدًا ، بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ . وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : " أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا ، كَالْعَبْدِ " . الثَّالِثُ اتِّصَافُ الْمَحَلِّ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ بِحَسَبِ مَا سَيَئُولُ إِلَيْهِ ، كَتَسْمِيَةِ الْعِنَبِ بِالْخَمْرِ بِاعْتِبَارِ صَيْرُورَتِهِ خَمْرًا . وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : أَوْ آيِلٍ . الرَّابِعُ : الْمُجَاوَرَةُ ، كَإِطْلَاقِ الْمِيزَابِ عَلَى الْمَاءِ ، لِمُجَاوَرَتِهِمَا ، كَقَوْلِهِمْ : جَرْيُ الْمِيزَابِ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية