الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - وَاعْلَمْ أَنَّ مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ أَوْ لَا . الثَّانِي : الْعِلْمُ . وَالْأَوَّلُ إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ النَّقِيضَ [ عِنْدَ الذِّكْرِ لَوْ قَدَّرَهُ أَوْ لَا . وَالثَّانِي : الِاعْتِقَادُ . فَإِنْ طَابَقَ فَصَحِيحٌ ، وَإِلَّا فَفَاسِدٌ . وَالْأَوَّلُ إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ النَّقِيضَ ] 3 ) وَهُوَ رَاجِحٌ أَوْ لَا . فَالرَّاجِحُ : الظَّنُّ . وَالْمَرْجُوحُ : الْوَهْمُ . وَالْمُسَاوِي : الشَّكُّ . بيان المختصر ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ حَدِّ الْعِلْمِ - أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ الظَّنَّ فَذَكَرَ تَقْسِيمًا يُعْرَفُ مِنْهُ الظَّنُّ وَغَيْرُهُ لِيَكُونَ أَتَمَّ فَائِدَةً . وَاعْلَمْ أَنَّ الذِّكْرَ الْحُكْمِيَّ - وَهُوَ الْكَلَامُ الْخَبَرِيُّ الدَّالُّ عَلَى مَعْنَى الْخَبَرِ - أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَلَامًا تَخَيُّلِيًّا أَوْ لَفْظِيًّا . وَمَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ : هُوَ مَفْهُومُ الْكَلَامِ الْخَبَرِيِّ . وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلِ الْحُكْمَ مَوْرِدَ الْقِسْمَةِ ، لِئَلَّا يَلْزَمَ خُرُوجُ الْوَهْمِ وَالشَّكِّ عَنْ مَوْرِدِ الْقِسْمَةِ ، عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُ مُقَارَنَتَهُمَا لِلْحُكْمِ . وَمُتَعَلِّقُهُ - أَيْ مُتَعَلِّقُ مَا عَنْهُ الذِّكْرُ - : النِّسْبَةُ الْوَاقِعَةُ بَيْن طَرَفَيِ الْخَبَرِ فِي الذِّهْنِ . فَإِنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِهَا . وَمَا قِيلَ : إِنَّ الذِّكْرَ الْحُكْمِيَّ : هُوَ الْكَلَامُ الْمَوْجُودُ فِي اللَّفْظِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْحُكْمِ الْخَبَرِيِّ ، وَمَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ : الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ الَّذِي وُضِعَ الْكَلَامُ اللَّفْظِيُّ لَهُ ، وَمُتَعَلِّقُهُ : الْمَوْجُودُ فِي الْخَارِجِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الْخَارِجِ لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ فِي الْخَارِجِ ، فَكَيْفَ يَصِحُّ جَعْلُهُ مَوْرِدًا لِلْقِسْمَةِ إِلَى مَا لَا يَحْتَمِلُ نَقِيضَهُ فِي الْخَارِجِ ، وَإِلَى مَا يَحْتَمِلُهُ . وَإِذَا تَحَقَّقَ هَذَا فَنَقُولُ : مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ ، إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْخَارِجِ أَوْ عِنْدَ الذَّاكِرِ ، إِمَّا بِتَقْدِيرِهِ فِي نَفْسِهِ ، أَوْ بِتَشْكِيكِ مُشَكِّكٍ إِيَّاهُ ، أَوْ لَا يَحْتَمِلُ أَصْلًا . وَالثَّانِي : الْعِلْمُ . وَالْأَوَّلُ ، إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ عِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَقْدِيرِهِ فِي نَفْسِهِ ، أَوْ لَا . وَالثَّانِي : الِاعْتِقَادُ . فَإِنْ طَابَقَ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَفَاسِدٌ . وَالْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ يَحْتَمِلَ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ . فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ احْتِمَالُ الْمُتَعَلِّقِ رَاجِحًا عِنْدَ الذَّاكِرِ عَلَى احْتِمَالِ النَّقِيضِ . وَهُوَ : الظَّنُّ ، أَوْ لَا . وَحِينَئِذٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَرْجُوحًا أَوْ لَا . وَالْأَوَّلُ : الْوَهْمُ . وَالثَّانِي : الشَّكُّ . وَمَا قِيلَ : إِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي تَقْسِيمِ الِاعْتِقَادِ : " فَإِنْ طَابَقَ فَصَحِيحٌ " فِيهِ تَنَاقُضٌ ; فَإِنَّهُ يُنَاقِضُ احْتِمَالَ النَّقِيضِ وَمُطْلَقَ الِاعْتِقَادِ وَالَّذِي هُوَ الْمُقَسَّمُ يَحْتَمِلُهُ - فَغَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : " فَإِنْ طَابَقَ " لَا يَقْتَضِي إِلَّا عَدَمَ احْتِمَالِ النَّقِيضِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَعِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَقْدِيرِهِ فِي نَفْسِهِ . فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُنَاقِضًا لِاحْتِمَالِ النَّقِيضِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَحْتَمِلَهُ بِالتَّشْكِيكِ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية