الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر 106 - بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ; فَإِنَّهُمَا يَقَعَانِ بِالتَّلْقِينِ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُهُمَا ، لِأَنَّ الرِّضَى لَيْسَ شَرْطَهُمَا وَلِذَا 107 - لَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِمَا يَقَعَانِ . غمز عيون البصائر ( 106 ) قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَإِنَّهُمَا يَقَعَانِ إلَخْ . قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَقَّنَهُ الطَّلَاقَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ الْعَتَاقَ أَوْ التَّدْبِيرَ أَوْ لَقَّنَهَا الزَّوْجُ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ . قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ : لَا تَقَعُ دِيَانَةً وَقَالَ مَشَايِخُ أُوزْجَنْدَ لَا تَقَعُ أَصْلًا صِيَانَةً لِأَمْلَاكِ النَّاسِ عَنْ الْإِبْطَالِ بِالتَّلْبِيسِ . وَكَمَا لَوْ بَاعَ وَاشْتَرَى بِالْعَرَبِيِّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ . وَالْبَعْضُ فَرَّقُوا بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْهِبَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ لِلرِّضَى أَثَرًا فِي وُجُودِ الْبَيْعِ لَا الطَّلَاقِ وَالْهِبَةِ وَتَمَامُهَا بِالْقَبْضِ . وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَكَذَا لَوْ لُقِّنَتْ الْخُلْعَ ، وَهِيَ لَا تَعْلَمُ . وَقِيلَ : يَصِحُّ الْخُلْعُ بِقَبُولِهَا . وَالْمُخْتَارُ مَا ذَكَرْنَا ( انْتَهَى ) . فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلَّفُ . ( 107 ) قَوْلُهُ : وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِمَا يَقَعَانِ . أَقُولُ : الْمُرَادُ الْإِكْرَاهُ عَلَى إنْشَاءِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَيَقَعُ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ لِمَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ { ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ : الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالْيَمِينُ } وَلَا يَصِيرُ بِهَذَا الطَّلَاقُ فَلَا تَرِثُ مِنْهُ . كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ لَا يَقَعُ قَضَاءً وَدِيَانَةً ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ هَازِلًا أَوْ كَاذِبًا حَيْثُ يَقَعُ قَضَاءً إلَّا إذَا أُشْهِدَ قَبْلَ ذَلِكَ ، لِزَوَالِ التُّهْمَةِ بِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ . وَقَيَّدَهُ الْبَزَّازِيُّ بِالْمَظْلُومِ . وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى كِتَابَةٍ فَكَتَبَ : فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانَةِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ . وَعَلَّلَهُ قَاضِي خَانْ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْعِبَارَةِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ ، وَلَا حَاجَةَ . هُنَا وَحَصَرَ بَعْضُهُمْ مَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ فِي عَشَرَةٍ فَقَالَ : يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ عِتْقٌ وَرَجْعَةُ نِكَاحٍ وَإِيلَاءُ طَلَاقِ مُفَارِقٍ وَفَيْءِ ظِهَارٍ وَالْيَمِينِ وَنَذْرِهِ وَعَفْوٍ لِقَتْلِ شَابٍّ مِنْهُ مُفَارِقِي وَحَصَرَهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الْخِزَانَةِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَيْءَ ، فَصَارَتْ تِسْعَةَ عَشَرَ وَزَادَ الْمُصَنِّفُ فِي بَحْرِهِ الْإِكْرَاهَ عَلَى قَبُولِ الْوَدِيعَةِ . قَالَ فِي الْقُنْيَةِ : أُكْرِهَ عَلَى قَبُولِ الْوَدِيعَةِ فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَلِمُسْتَحِقِّهَا تَضْمِينُ الْمُودَعِ إنْ كَانَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَهِيَ عِشْرُونَ نَظَمَهَا أَخُو الْمُصَنِّفِ فِي أَبْيَاتٍ ذَكَرَهَا فِي النَّهْرِ فَقَالَ : طَلَاقٌ وَإِيلَاءٌ ظِهَارٌ وَرَجْعَةٌ نِكَاحٌ مَعَ اسْتِيلَادٍ عَفْوٌ عَنْ الْعَمْدِ رَضَاعٌ وَأَيْمَانٌ وَفَيْءٌ وَنَذْرُهُ قَبُولُ الْإِيدَاعِ كَذَا الصُّلْحُ عَنْ عَمْدِ طَلَاقٌ عَلَى جُعْلٍ يَمِينٌ بِهِ أَتَتْ كَذَا الْعِتْقُ وَالْإِسْلَامُ تَدْبِيرٌ لِلْعَبْدِ وَإِيجَابٌ إحْسَانٌ وَعِتْقٌ فَهَذِهِ تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ عِشْرُونَ فِي عَدِّ ثُمَّ قَالَ : ظَهَرَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ هُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ لَا بِالْفَتْحِ ، فَلَيْسَ مِنْ الْمَوَاضِعِ فِي شَيْءٍ . وَذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ : أُكْرِهَ بِالْحَبْسِ عَلَى إيدَاعِ مَالِهِ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ وَأُكْرِهَ الْمُودَعُ أَيْضًا عَلَى قَبُولِهِ فَضَاعَ . لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ وَالْقَابِضِ ، لِأَنَّهُ مَا قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَأَلْقَته فِي حِجْرِهِ فَأَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ فَضَاعَ فِي يَدِهِ لَا يُضْمَنُ ( انْتَهَى ) . وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ : وَجَدْنَا نُسْخَةً صَحِيحَةً مِنْ الْقُنْيَةِ بِكَسْرِ الدَّالِ . وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذِهِ شَخْصٌ أَوْدَعَ عِنْدَهُ رَجُلٌ شَيْئًا مُكْرَهًا عَلَى قَبُولِهِ فَاسْتَحَقَّهُ آخَرُ ، فَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْمُودِعَ الْمُكْرِهَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَالرَّاءِ ، فَانْحَزَمَ الْحِسَابُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . أَقُولُ : قَالَ فِي الْمُحِيطِ : مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالسَّرِقَةِ مُكْرَهًا ( انْتَهَى ) . وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ كِتَابِ الْإِكْرَاهِ : يَصِحُّ إقْرَارُهَا بِاسْتِيفَاءِ الْمَهْرِ مُكْرَهَةً . إنْ أُكْرِهَتْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالضَّرْبِ ، عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فَصَارَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية