الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          قَوْلُهُ: [76] بَابُ هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا ؟ وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ صُورَةً فِي الْبَيْتِ فَرَجَعَ، وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ ، فَرَأَى فِي الْبَيْتِ سِتْرًا عَلَى الْجِدَارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ. أَمَّا أَثَرُ أَبِي مَسْعُودٍ، وَهُوَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ. ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ شَوْذَبٍ الْوَاسِطِيُّ بِهَا، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ (أَبِي ) مَسْعُودٍ "أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَدَعَاهُ، فَقَالَ: أَفِي الْبَيْتِ صُورَةٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَبَى أَنْ يَدْخُلَ حَتَّى كَسَرَ الصُّورَةَ، ثُمَّ دَخَلَ خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ هُوَ مَوْلَى أَبِي مَسْعُودٍ، عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو ، فَيَتَرَجَّحُ كَوْنُهُ أَبَا مَسْعُودٍ. أَمَّا قِصَّةُ أَبِي أَيُّوبَ ، فَقَرَأْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي، بِدِمَشْقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَبْدِ الْقَوِيِّ ، أَخْبَرَهُمْ: أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ الْخَيْرِ، أَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِيذَةَ ، أَخْبَرَهُمْ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثَنَا بِشْرٌ هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: عَرَّسْتُ فِي عَهْدِ أَبِي، فَأَذِنَ أَبِي النَّاسَ، فَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ فِيمَنْ أَذِنَّا، وَقَدْ سَتَرُوا بَيْتِي بِبِجَادٍ أَخْضَرَ، فَأَقْبَلَ أَبُو أَيُّوبَ، فَدَخَلَ، وَإِنِّي قَائِمٌ فَاطَّلَعَ، فَرَأَى الْبَيْتَ مُسْتَرًا بِبِجَادٍ أَخْضَرَ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَسْتُرُونَ الْجُدُرَ ؟ فَقَالَ أَبِي وَاسْتَحْيَا: غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ يَا أَبَا أَيُّوبَ، فَقَالَ: مَنْ خَشِيتُ أَنْ تَغْلِبَهُ النِّسَاءُ، فَلَمْ أَخْشَ أَنْ تَغْلِبَكَ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، أَوْ لَا آكُلُ لَكُمْ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ. وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ "الْوَرَعِ " عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ. وَرُوِّينَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، بِسِيَاقٍ آخَرَ: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْخَيْرِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَافِظِ أَبِي سَعِيدٍ (فِي ) كِتَابِهِ.، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ ، عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَكِّيٍّ. ، أَنَا السِّلَفِيُّ. ، أَنَا أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ الْبَطِرِ. ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ رِزْقَوَيْهِ. ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي لَيْثٌ ، عَنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ: زَوَّجَنِي أَبِي، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحْيَاءٌ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ وَلِيمَتِي أَرْسَلَ أَبِي إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهِ مَا عَمِلْنَا مِنْ كَثِيرِ شَيْءٍ، إِلَّا أَنَّا صَفَّرْنَا وَحَضَّرْنَا، قَالَ: فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَدْخُلُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، إِذَا هُوَ بِسِتْرِ أَنْمَارٍ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: مَا هَذَا ؟ قَدْ (فَعَلَهَا ) عَبْدُ اللَّهِ. أَمَا وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّهُ عَلَى هَذَا، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ، وَلَمْ يَدْخُلْ، فَأُخْبِرَ عَبْدُ اللَّهِ بِهِ - وَكَانَ فِي بَعْضِ شُغْلِهِ - فَخَرَجَ فِي إِثْرِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ لَتَقِفَنَّ، فَوَقَفَ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَقَدْ فَعَلْتَهَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَمَا وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَحْسَبُكَ عَلَى هَذَا، قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ، أَقَدْ فَعَلْتَهَا، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَحْسَبُكَ عَلَى هَذَا، فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ لَيَرْجِعَنَّ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: وَأَنَا أَعْزِمُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَدْخُلَ يَوْمِي هَذَا ثُمَّ انْصَرَفَ. وَقَدْ وَقَعَ لِابْنِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ بَعْدَ هَذَا مَعَ غَيْرِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَوْرَدْتُ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ.

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية