الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ قَالَ : وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ أَيْ : مَا لَكُمْ ، كَمَا تَقُولُ : مَا لِي أَرَاكَ حَزِينًا ، مَعْنَاهُ : مَا لَكَ . يَقُولُ : أَخْبِرُونِي عَنْكُمْ كَيْفَ هَذِهِ الْحَالُ ، أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ ، بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ ، وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ إِلَى الشِّرْكِ الَّذِي يُوجِبُ النَّارَ . ثُمَّ فَسَّرَ الدَّعْوَتَيْنِ ، فَقَالَ : تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ بِأَنَّهُ شَرِيكٌ لَهُ ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ كَفَرَ ، الْغَفَّارُ لِذُنُوبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ . لَا جَرَمَ حَقًّا ، أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ مِنَ الْمَعْبُودِينَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ قَالَ السُّدِّيُّ : لَا يَسْتَجِيبُ لِأَحَدٍ لَا فِي الدُّنْيَا ، وَلَا فِي الْآخِرَةِ . وَالتَّقْدِيرُ : لَيْسَ لَهُ اسْتِجَابَةُ دَعْوَةٍ ، وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُنَا وَمَصِيرُنَا إِلَيْهِ ، فَيُجَازِي كُلًّا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ الْمُشْرِكِينَ ، هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ فَسَتَذْكُرُونَ إِذَا نَزَلَ بِكُمُ الْعَذَابُ ، مَا أَقُولُ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ النَّصِيحَةِ ، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ لَا أَشْتَغِلُ بِمُجَازَاتِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ بِأَوْلِيَائِهِ ، وَأَعْدَائِهِ . ثُمَّ خَرَجَ الْمُؤْمِنُ مِنْ بَيْنِهِمْ ، فَطَلَبُوهُ ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا مَا أَرَادُوا بِهِ مِنَ الشَّرِّ ، وَحَاقَ أَحَاطَ ، وَنَزَلَ بِهِمْ ، سُوءُ الْعَذَابِ قَالَ الْكَلْبِيُّ : غَرِقُوا فِي الْبَحْرِ ، وَدَخَلُوا النَّارَ . وَذَلِكَ قَوْلُهُ : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِنَّ أَرْوَاحَ آلِ فِرْعَوْنَ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ سُودٍ ، يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ ، فَيُقَالُ : يَا آلَ فِرْعَوْنَ هَذِهِ دَارُكُمْ . وَقَالَ مُقَاتِلٌ : تُعْرَضُ رُوحُ كُلِّ كَافِرٍ عَلَى النَّارِ ، غُدُوًّا وَعَشِيًّا مَا دَامَتِ الدُّنْيَا . وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ ، وَالسُّدِّيِّ ، وَالْكَلْبِيِّ . أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ ، أَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْمُسْتَفَاضِ ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنَ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنَ النَّارِ ، يُقَالُ : هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمُسْتَقَرِّهِمْ فِي الْآخِرَةِ ، فَقَالَ : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَيْ : يُقَالُ لِلْمَلَائِكَةِ : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ . وَمَنْ قَرَأَ بِالْوَصْلِ ، فَهُوَ عَلَى الْأَمْرِ لَهُمْ بِالدُّخُولِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ أَلْوَانَ الْعَذَابِ ، غَيْرَ الَّذِي كَانُوا يُعَذَّبُونَ بِهِ مُنْذُ غَرِقُوا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية