الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى كَلَّا أَيْ: لَا يُؤْمِنُ الْكَافِرُ بِهَذَا، إِذَا بَلَغَتِ النَّفْسُ، أَوِ الرُّوحُ، التَّرَاقِيَ جَمْعُ تَرْقُوَةٍ، وَهِيَ: عَظْمٌ وَصَلَ بَيْنَ ثَغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ، وَيُكْنَى بِبُلُوغِ النَّفْسِ التَّرَاقِي عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمَوْتِ.وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ طَبِيبٌ يَرْقِي، وَيَشْفِي بِرُقْيَتِهِ، قَالَ قَتَادَةُ : الْتَمَسُوا لَهُ الْأَطِبَّاءَ، فَلَمْ يُغْنُوا عَنْهُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ شَيْئًا. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ أَيْقَنَ الَّذِي بَلَغَتْ رُوحُهُ تَرَاقِيَهُ، أَنَّهُ الْفِرَاقُ مِنَ الدُّنْيَا. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ قَالَ عَطَاءٌ : شِدَّةُ الْمَوْتِ بِشِدَّةِ الْآخِرَةِ. وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: تَتَابَعَتْ عَلَيْهِ الشَّدَائِدُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : هُمَا سَاقَاهُ عِنْدَ الْمَوْتِ. وَقَالَ الْحَسَنُ : هُمَا سَاقَاهُ إِذَا لُفَّتَا فِي الْكَفَنِ. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ هُوَ مَرْجِعُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، يُسَاقُونَ إِلَيْهِ. قَوْلُهُ: فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى يَعْنِي: أَبَا جَهْلٍ ، يَقُولُ: لَمْ يُصَدِّقْ بِالْقُرْآنِ، وَلَا صَلَّى لِلَّهِ. وَلَكِنْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ، وَتَوَلَّى عَنِ الْإِيمَانِ: ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ رَجَعَ إِلَيْهِمْ، يَتَمَطَّى يَتَبَخْتَرُ، وَيَخْتَالُ فِي مَشْيِهِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية