الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ وَذَلِكَ حِينَ مُطِرُوا بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ؛ وَيَقْدِرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ يَقُولُ : إِنَّ فِي بَسْطِ الرِّزْقِ وَالْقَتْرِ لَعِبْرَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يَعْنِي يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَآتِ يَعْنِي فَأَعْطِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ يَعْنِي قَرَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَقَّ الْقَرَابَةِ وَالصِّلَةِ ، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ : وَالْمِسْكِينَ يَعْنِي السَّائِلَ حَقُّهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَابْنَ السَّبِيلِ يَعْنِي حَقُّ الضَّيْفِ نَازِلُ عَلَيْكَ أَنْ تُحْسِنَ إِلَيْهِ ذَلِكَ خَيْرٌ يَقُولُ : إِعْطَاءُ الْحَقِّ أَفْضَلُ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ مِنَ الْإِمْسَاكِ عَنْهُمْ ، ثُمَّ نَعَتَهُمْ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ : وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا يَقُولُ : وَمَا أَعْطَيْتُمْ مِنْ عَطِيَّةٍ لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ يَعْنِي تَزْدَادُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ ، نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْمَيْسِرِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : أَعْطَيْتُمْ مِنْ عَطِيَّةٍ لِيَلْتَمِسَ بِهَا الزِّيَادَةَ مِنَ النَّاسِ ، فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ يَقُولُ : فَلَا تُضَاعَفْ تِلْكَ الْعَطِيَّةُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَا تَزْكُوا ، وَلَا إِثْمَ فِيهِ ، ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَرْبُو مِنَ النَّفَقَةِ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ يَقُولُ : وَمَا أَعْطَيْتُمْ مِنْ صَدَقَةٍ تُرِيدُونَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَفِيهِ الْأَضْعَافُ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ الْوَاحِدَةَ عَشَرَةً فَصَاعِدًا. ثُمَّ أَخْبَرَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ صُنْعِهِ لِيُعْرَفَ تَوْحِيدُهُ ، فَقَالَ تَعَالَى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عِنْدَ آجَالِكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ فِي الْآخِرَةِ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَعَ اللَّهِ ، يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ عَبَدُوهُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَنِ الشَّرِكَةِ ، فَقَالَ : سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَعْنِي وَارْتَفَعَ عَمَّا يُشْرِكُونَ ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ عَنْ قَحْطِ الْمَطَرِ فِي الْبَرِّ ، وَنَقْصِ الثِّمَارِ فِي الرِّيفِ يَعْنِي الْقُرَى؛ حَيْثُ تَجْرِي فِيهَا الْأَنْهَارُ إِنَّمَا أَصَابَهُمْ بِتَرْكِهِمُ التَّوْحِيدَ ، فَقَالَ : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ يَعْنِي قَحْطَ الْمَطَرِ ، وَقِلَّةَ النَّبَاتِ فِي الْبَرِّ ، يَعْنِي حَيْثُ لَا تَجْرِي الْأَنْهَارُ ، وَأَهْلِ الْعَمُودِ ، ثُمَّ قَالَ : ظَهَرَ الْفَسَادُ يَعْنِي قَحْطَ الْمَطَرِ وَنَقْصَ الثِّمَارِ فِي الْبَحْرِ ، يَعْنِي فِي الرِّيفِ يَعْنِي الْقُرَى حَيْثُ تَجْرِي فِيهَا الْأَنْهَارُ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ مِنَ الْمَعَاصِي ، يَعْنِي كُفَّارَ مَكَّةَ لِيُذِيقَهُمْ اللَّهُ الْجُوعَ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا يَعْنِي الْكُفْرَ وَالتَّكْذِيبَ فِي السِّنِينَ السَّبْعِ لَعَلَّهُمْ يَعْنِي لِكَيْ يَرْجِعُونَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية